أخبار إبراهيم بن محمد القاضي
تاريخ القصيم السياسي
المؤلف: إبراهيم بن محمد القاضي
«تاريخ القصيم السياسي»، تأليف إبراهيم بن محمد القاضي. مصدر يتناول التاريخ السياسي للقصيم؛ تُستفاد منه أخبار المنطقة وتحولاتها وصلاتها السياسية.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
274 نتيجةً
في: إبراهيم بن محمد القاضي إزالة التصفية
المؤرخون
1321هـ 1903–1904م تقريبًا
وقعت معركة فيضة السر يوم 28 ذي القعدة سنة 1321 بين عبدالعزيز بن سعود ومعه آل السليم وآل مهنا من جهة، وحسين بن جراد من جهة أخرى. وكان آل السليم وآل مهنا قد قدموا من شقراء على ابن سعود في الرياض في 12 ذي القعدة، وطلبوا منه أن يعيدهم إلى ديارهم، فخرج معهم. فلما وصلوا الوشم أخبرتهم عيونهم أن ابن جراد نازل فيضة السر ومعه قومه، فأغاروا عليه صباحًا، فجرى قتال شديد قُتل فيه ابن جراد وانهزم قومه، وتعقبوهم فقتلوا منهم نحو مائة وعشرين رجلًا وأخذوا المخيم، وتفرق الباقون. وكان ماجد الحمود في ذلك اليوم نازلًا الشقيقة، فلما بلغه الخبر رجع ونزل الغزيلية قرب عنيزة على مسافة ساعة منها. ثم رجع ابن سعود إلى الرياض لما عرف أن أهل القصيم قد تحذروا، ودخل آل السليم وآل مهنا شقراء.
نزل ماجد الحمود الملقا قرب عنيزة في 15 ذي الحجة سنة 1321 بعد أن تشاور مع آل البسام، خوفًا من أن يصيبه ما أصاب ابن جراد. ثم استدعى جماعة أهل عنيزة واقترح عليهم بناء سور على البلد يحميها ويرهب العدو، فقالوا إن البلدان يحميها أهلها، فلم يلحّ عليهم خشية تكدير الخواطر في ذلك الوقت الحرج.
1322هـ 1904–1905م تقريبًا
استولى عبدالعزيز بن سعود وآل السليم وآل مهنا على عنيزة ليلة 5 محرم سنة 1322. وكان آل السليم وآل مهنا قد أرسلوا في 20 ذي الحجة إلى ابن سعود يستقدمونه إلى القصيم، فوافقهم ولحقوا به من الوشم، ونزلوا الحميدية على بعد ثلاث ساعات من عنيزة في 4 محرم. فأخبر ماجد الحمود عبدالله العبدالرحمن البسام بأنه يريد الذهاب إلى بريدة، فأرسل إليه عبدالله صالح اليحيى وحمد بن عبدالله اليحيى وابنه علي العبدالله يطلبون منه البقاء، فاشترط أن يأخذ خمسة عشر رجلًا من أهل عنيزة يرسلهم إلى بريدة، فعاهدوه على ذلك. ثم نزل ليلًا عند باب السافية قرب السور، ونودي في البلد فاجتمع الناس ووُزّعوا على المراقب. وفي الساعة التاسعة من ليلة 5 محرم نزل ابن سعود ومن معه من أهل الجنوب الجهيمية قرب عنيزة، ودخل آل السليم وآل مهنا البلد من جهة المرقب الذي فيه آل البسام، فوقع بعض الرمي وقُتل محمد بن عبدالله الحمد البسام. وتحصنت سرية فهيد بن سبهان في القصر وبعض بيوت آل البسام، وأطاعت البلدة كلها، فأراد فهيد الخروج إلى ماجد ثم رجع، فلُقي عند مجلس عنيزة وهو مقبل على فرسه فقُتل، واستولى المهاجمون على البلد. وقبل طلوع الشمس طلب صالح العبدالله آل يحيى من ماجد المساعدة، فعلم ماجد أن البلد ليست معه، فأمر بتحميل الإبل، فهاجمه ابن سعود فهرب، وتعقبه ابن سعود فقتل من قومه نحو خمسين رجلًا منهم أخوه عبيد الحمود، وأخذ بعض الإبل. واجتمع أهل البلد بعد طلوع الشمس عند آل السليم يعرضون، ولم يتخلف منهم إلا من خاف على نفسه.
أمطرت سحابة على عنيزة ليلة 14 محرم سنة 1322 ماءً كثيرًا، فضاق عنه مجرى التلعة، ودخل السيل البلد من الشرق، فهدم نحو مائة بيت وأضر بنحو مائة بيت أخرى، ولم يهلك فيه أحد مع عظم الأمر.
طلب عبدالله العبدالرحمن البسام وأبناؤه وبعض آل البسام الأمان من ابن سعود وآل السليم في 17 محرم سنة 1322، وكانوا قد اختفوا بعد دخول ابن سعود وآل السليم عنيزة ولم يُعلم مكانهم. فطُلب منهم عشرة آلاف ريال فدفعوها وأُمّنوا وظهروا.
قدم أهل بريدة على عبدالعزيز بن سعود في عنيزة في 7 محرم سنة 1322، فأرسل معهم آل مهنا إلى بريدة، فاستقبلهم أهلها وعرضوا معهم. وكان ابن ضبعان قد دعا أهل بريدة وأخبرهم أنه لا يثق بأحد ويريد التحصن بالقصر، وحذرهم عقاب ابن رشيد القادم، ثم أغلق باب القصر بالنحاس وتحصن فيه هو وقومه، ولجأ إليه من سلم من قوم ماجد الحمود، أما ماجد فاتجه في هزيمته إلى العيون على خيل ومعه قليل من الإبل. ثم توجه ابن سعود في إثر آل مهنا، وحاصر من في القصر فلم يظفر بنتيجة، فطلب مدفعًا من الكويت ونصبه على القصر فلم يؤثر فيه لمتانته.
انضم أهل القصيم كلهم إلى عبدالعزيز بن سعود بعد أخذه عنيزة وبريدة، وصار أمرهم واحدًا ولم يتخلف منهم أحد، أما حسين بن عساف ففرّ من الرس، وكذلك العقيلي.
أرسل عبدالعزيز بن سعود أخاه محمدًا وأهل المخيم، وهو نازل في الجهيمية قبل ذهابه إلى بريدة، فأغاروا على حرب قرب الدليمية وأخذوا منهم مالًا كثيرًا.
غضب ابن رشيد غضبًا شديدًا على أهل القصيم لما بلغه أخذ عنيزة وبريدة، وكان حوله المغربة من أهل القصيم، فجمعهم كلهم وأخذ إبلهم مع أنهم لم يفعلوا شيئًا. ولما علم بتعيين العسكر والمدافع له قدم عليه محمد العبدالله البسام وأخبره بما فعله أهل عنيزة بأبيه وببيوتهم، فعزل آل البسام ومن تعلق بهم عن المغربة القاصدين الشام، وأخذ إبل الباقين، وكانوا مقيمين عنده نحو شهرين، فجمع منها ثمانين بعيرًا جهزها وحمل عليها العسكر.
استنجد ابن رشيد بالدولة العثمانية بعد أخذ ابن سعود عنيزة وبريدة، فاتهم ابن سعود وابن صباح بعقد اتفاقات مع الإنجليز يريدون بها تسليمهم الجزيرة، واستعان بالباشوات وأعطاهم الرشى فساعدوه بأقوالهم. وتوالت البرقيات على السلطان من كل جانب من الشمال والحجاز تؤيده بأن ابن سعود وأهل نجد أدخلوا الإنجليز نجدًا ويريدون الإفساد على الدولة العلية، وأظهر ابن رشيد أنه قائم مستعد غيرةً على السلطان. فصدر أمر السلطان بأن يخرج مع عبدالعزيز بن رشيد ستة طوابير من العسكر مجهزة بالذخائر والأسلحة، وستة مدافع: ثلاثة من نوع كروب وثلاثة من نوع أكسيم جبلية.
أرسل عبدالعزيز بن سعود جماعة من آل البسام إلى أبيه في الرياض في 6 صفر سنة 1322. وذلك أنه لما تحقق إقبال ابن رشيد جاء من بريدة إلى عنيزة، ودعا الجماعة على حدة وآل البسام على حدة، وقال لآل البسام إنه وإن وثق بهم فإن الجماعة لا يثقون بهم، وطلب منهم الذهاب إلى الرياض حتى تنتهي هذه المسألة وهم في أمانه. والذين أُرسلوا هم: عبدالله العبدالرحمن البسام وابنه علي، وحمد المحمد العبدالرحمن البسام، وحمد المحمد العبدالعزيز البسام، ومحمد العبدالله البراهم البسام.
استسلمت حامية قصر بريدة لعبدالعزيز بن سعود بعد أن استمر في حصارها حتى نفدت أطعمتها، فطلبوا الأمان فأمّنهم وفتحوا القصر، فجهزهم بالركاب فتوجهوا إلى ابن رشيد، وكان قد أقبل ووصل قصيباء. فلما وصلوا إليه كان فيهم مرضى، وتوفي ابن ضبعان حين وصوله.
وقعت معركة البكيرية في آخر يوم من ربيع الآخر سنة 1322 بين عبدالعزيز بن سعود وعبدالعزيز بن متعب بن رشيد. وكان ابن رشيد قد توجه من العراق بقوة لم تجتمع لحاكم قبله، وسحب معه بوادي الشمال من شمر والظفير وبعض عنزة والشرارات وحرب وبني عبدالله، ولقيه ماجد الحمود بمن بقي من أهل حائل، فلما وصل العيون أرسل بشيرًا إلى العراق بأخذها. واستنجد ابن سعود بأهل نجد، فاجتمع عنده في بريدة خمسة آلاف من الحضر حملة البنادق، ونزل البصر، ونزل ابن رشيد الشيحية. وقسم ابن سعود جنده ثلاثة أقسام: هو وأهل الجنوب في الميسرة، وأهل بريدة والقصيم في الميمنة، وأهل عنيزة في القلب، وجعل ابن رشيد مقابل كل قسم حضرًا وعسكرًا وبدوًا، وجعل أقواها مقابل ابن سعود. وبدأ القتال وسط النهار، فلما كان العصر انكسر القسم الذي مع ابن سعود أمام قوة من يقابلهم، بينما كسر أهل عنيزة وبريدة من يقابلهم من حضر وبدو وعسكر وساقوهم على الذين كسروا ابن سعود، فانهزم أهل حائل. واستمر أهل القصيم في قتالهم يتعقبون قوم ابن رشيد حتى الليل، ولم يعلموا بانكسار ابن سعود، ولم يعلم ابن سعود بما فعلوا، وكان أكثر القتلى من العسكر. ثم اجتمع قوم ابن رشيد في الشيحية ليلًا، ورجع أهل القصيم إلى البكيرية ومعهم أسرى من العسكر ومدافع وعربات وبغال.
عاد عبدالعزيز بن سعود إلى عنيزة في أول يوم من جمادى الأولى سنة 1322 بعد انسحابه من معركة البكيرية. فقد كتب أمير غزو عنيزة صالح الزامل إلى أمير عنيزة عبدالعزيز العبدالله السليم يخبره بما جرى، ويطلب إدراك ابن سعود ورده. وكان مجاهد الحبردي وحجرف قد وصلا عنيزة في الساعة الواحدة والنصف من الليل منهزمين مع ابن سعود، لا يعلمان بما فعله أهل القصيم، فتهيأ أهل عنيزة على مراقبهم صابرين. فلما كانت الساعة السادسة من الليل وصل كتاب صالح الزامل فعلموا حقيقة الأمر، فأرسل الأمير مجاهد الحبردي بكتاب صالح الزامل، وأخبره عبدالله بن قعدان أنه صلى المغرب مع ابن سعود في كريع، فلحقه وأعطاه الكتابين، فلم يقبل الرجوع ومضى في طريقه. وفي الليل خاف أهل عنيزة وبريدة الذين في البكيرية من رجوع ابن رشيد عليهم لقلة من معهم، فرحلوا إلى عنيزة، ومعهم عبدالعزيز بن جلوي وشلهوب من رجال ابن سعود. فجمع ابن سليم جماعته وكتبوا جميعًا كتابًا إلى ابن سعود وختموه بأختامهم، يدعونه إلى الرجوع ويعاهدونه على محاربة ابن رشيد. فوصله رسولهم وهو في المذنب، فاستوثق من شلهوب فأكد له صحة ما ذكروا، فرجع ابن سعود ودخل عنيزة، وجمع في يومه سرية أرسلها إلى البكيرية ليضبطها قبل ابن رشيد.
دخل ابن رشيد البكيرية بعد المعركة لما رحل عنها أهل القصيم؛ إذ قدم عليه أهلها وأخبروه أن أهل القصيم رحلوا عنها ولم يبق فيها إلا العسكر والمدافع. فلما أقبلت السرية التي أرسلها ابن سعود على البكيرية أخبرتها عيونها بدخول ابن رشيد، فرجعت إلى عنيزة. وفرض ابن رشيد على أهل البكيرية خمسة عشر ألف صاع من البر وأمرهم بطحنها، وأبقى عندهم سرية.
سار عبدالعزيز بن سعود بغزاته قاصدًا الخبراء ليأخذها قبل ابن رشيد، فلما وصل الشبيبة ولم يصله غزو أهل بريدة ضعفت عزيمته فرجع، وقيل إن الأمر انتكس، وكان ذلك في 6 جمادى الأولى سنة 1322. ثم خرج ونزل الملقا بجانب عنيزة، فوصلته جموع من عتيبة ومطير وأهل القصيم، ثم سار يريد ابن رشيد في الخبراء.
حاصر ابن رشيد الخبراء بعد دخوله البكيرية؛ فكتب إلى أهلها فواجهوه، ثم نزل على نخل رياض الخبراء ونصب المدافع على البلد، فقاتله أهلها وثبتوا ولم ينل منهم شيئًا.
استولى عبدالعزيز بن سعود على البكيرية. فقد سار في 8 جمادى الأولى سنة 1322 قاصدًا الخبراء، فأشير عليه أن يقصد البكيرية ليتقوى بما فيها ثم يلحق بالخبراء، فرجع إليها. فلما أخبرت العيون ابن رشيد بذلك أرسل خيله كلها ليلًا لتسبق ابن سعود إلى البلد، فلما أقبل ابن سعود على سور البكيرية وصلت الخيل فاشتبكوا، فانكسرت خيل ابن رشيد وفرت سريته التي في البكيرية، ودخل ابن سعود البلد وأخذ كل ما كان فيها لابن رشيد.
وقعت معركة بين عبدالعزيز بن سعود وعبدالعزيز بن متعب بن رشيد قرب قصر ابن عقيل، انهزم فيها ابن رشيد. وكان ابن سعود بعد أخذ البكيرية قد سار في إثر ابن رشيد، فلما نزل ابن رشيد الشنانة نزل ابن سعود الرس، وطال المقام بينهما أكثر من شهرين يتبادلان فيه إطلاق النار وتتطارد خيلهما، والتف حول ابن سعود كثير من البادية طمعًا في الغنائم. ثم شكا رؤساء العشائر إلى ابن رشيد ضعفهم وهلاك إبلهم وخيلهم وغنمهم ونفاد القوت، وأن عسكره يأكلون جمار النخل، فارتحل في أول رجب سنة 1322 وقصد قصر ابن عقيل ونصب عليه المدافع. فارتحل ابن سعود ليلًا فأصبح مقابله، وزحف الفريقان أول النهار. وكان العسكر حانقين على ابن رشيد لأنهم يزعمون أن أهل حائل هربوا عنهم في معركة البكيرية وتركوهم للقتل، ولأنهم لم يجدوا شيئًا مما وعدهم به، فلما تقاربوا وبدأ إطلاق النار انسحب العسكر هاربين وتبعهم الباقون، فانكسر ابن رشيد، وتعقبهم ابن سعود وأهل القصيم يقتلون منهم. ثم رجعوا إلى البويرة فوجدوا فيها أشياء كثيرة جدًا من كل صنف فاستولوا عليها، وظلوا ينقلونها نحو عشرين يومًا حتى امتلأ القصيم من أمتعة العسكر. ووصل ابن رشيد إلى النبهانية تحت أبان الأسود ومعه خمسة فرسان، وتفرق الباقون، ثم سار يجمع الفارين، ووصل العسكر حفاة جياعًا يلعنون السلطان وابن رشيد حتى نزلوا الكهفة، وأخذ ابن رشيد يعدهم بالأرزاق والرواتب.
رجع عبدالعزيز بن سعود إلى عنيزة في 22 رجب سنة 1322 بعد أن أقام في البويرة حتى استكمل جمع الغنائم من مواشٍ وذخائر وغيرها. وأقام في عنيزة سبعة أيام، ثم ارتحل في آخر يوم من رجب عائدًا إلى بلده، وأمر الغزاة أن يرجع كل منهم إلى أهله، ودخل بلده في 5 شعبان.