أخبار إبراهيم بن محمد القاضي
تاريخ القصيم السياسي
المؤلف: إبراهيم بن محمد القاضي
«تاريخ القصيم السياسي»، تأليف إبراهيم بن محمد القاضي. مصدر يتناول التاريخ السياسي للقصيم؛ تُستفاد منه أخبار المنطقة وتحولاتها وصلاتها السياسية.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
274 نتيجةً
في: إبراهيم بن محمد القاضي إزالة التصفية
المؤرخون
1332هـ 1913–1914م تقريبًا
بعد قتل السبهان سنة 1332 أرسل ابن رشيد إلى ابن سعود يقول: هذا ما قدّره الله، ونحن على الصداقة، فردّ عليه ابن سعود واشترط عليه شروطًا، وقال: إن وفّيتم بهذه الشروط فنحن على الصداقة، فأجابه بأنهم قابلون، فقامت الصداقة بينهما واستمرت.
في 20 رجب سنة 1332 عزم حمد بن سعدون وابن مشري صاحب الزبير والعصيمي على الإيقاع بالسيد طالب، فجمعوا جماعة وهجموا عليه ليلًا في محلّته بالبصرة، فأحسّ بهم وقاتلهم برجاله الذين حوله، فانصرفوا عنه دون أن يتم لهم شيء. فلما أصبح جمع طالب جماعة وطابورين من العسكر، ومشى على الزبير في يومه، فخرج إليه أهل الزبير وقاتلوه ومعهم رؤساؤهم الثلاثة، فانكسر أهل الزبير، وهرب ابن سعدون وابن مشري والعصيمي على خيلهم، وتركوا الزبير وقصدوا عجمي في الخميسية. ودخل طالب والعسكر الزبير ونهبوا بيوت هؤلاء الثلاثة وبيوت أناس اتُّهموا بموالاتهم، ووقعت فوضى نُهبت فيها دكاكين في ذلك اليوم وعمّ الشر، ثم نصبوا أولاد عبدالله إبراهيم وضبطوا الزبير.
خرج ابن رشيد في رمضان سنة 1332 وأغار على هتم العلوين، فإذا هم قد أنذروا وتحرّزوا، فلم يظفر بشيء، وكانت الغارة خسارة على الجميع، ثم رجع إلى بلده.
خرج الشريف من مكة في رجب سنة 1332 ونزل مران، وفي شعبان رجع إلى مكة، وأرسل ابنه غازيًا فأغار على قحطان بجهة تربة وأخذهم ورجع.
في ذي القعدة سنة 1332 انتقض ما بين ابن سعود وابن رشيد، وفي العاشر منه خرج ابن سعود غازيًا، وأغار في السادس عشر منه على البيضان والغيادين من حرب وهم على غول، فأخذهم ورجع إلى بلده.
قدم سعود العرافة على ابن رشيد بعد أن وقعت القطيعة بين ابن رشيد وابن سعود، ثم قدم أهل الذوبة على ابن رشيد وخرجوا ومعهم سعود العرافة. فلما وصلوا إلى أهلهم غزوا معهم ومعهم بعض حرب، وأغاروا على ابن زريبة وابن جبرين وفِرق من عتيبة، فلما أقبلوا على الأعراب وجدوهم قد أنذروا وخرجت إليهم النجدة، فرجعوا عنهم، ثم أغاروا على العتبان وأخذوا من مؤخرتهم. ثم رجع العرايف إلى حرب، ثم ضاقوا بحرب فرجعوا إلى عتيبة فلم تقبلهم عتيبة، ثم رجعوا إلى ابن رشيد، وكانت رجعتهم على عتيبة في 15 ذي الحجة سنة 1332.
في 20 ذي الحجة سنة 1332 خرج ابن سعود واستنفر أهل نجد فغزوا، ونزل الخفس في جانب من سدير، وتوافد عليه الغزاة. وخرج ابن رشيد ونزل على شمر واستنفر البعيد منهم.
قدم السيد طالب على ابن سعود وهو في بريدة قبل صفر سنة 1333 بشهرين، رسولًا من الدولة العثمانية للصلح بينه وبين ابن رشيد، يستنجد به لإعانة الدولة ويستميله إلى جهة العراق. فلم ير طالب من ابن سعود ما يريد، فرجع وقدم الكويت، فأخذه الإنجليز، ولما وصل البصرة أرسلوه إلى الهند.
في رمضان سنة 1332 نشبت حرب عظيمة بين الدول، وانتهت في آخر سنة 1337، فدامت خمس سنين.
1333هـ 1914–1915م تقريبًا
في صفر سنة 1333 استنفر ابن سعود أهل نجد فخرج منهم ثلاثة أضعاف الغزو الأول، وتوافد عليه غزاته الأولون واللاحقون، واستنفر ابن رشيد شمر، وأقبل كل منهما يقصد الآخر، فنزل ابن سعود جراب ونزل ابن رشيد أقبة، ثم ارتحل كل منهما قاصدًا صاحبه. وفي 8 ربيع الأول سنة 1333 كان ابن سعود يسير ظانًّا أن ابن رشيد ما يزال في أقبة، وقومه متفرقون بين من يستقي ومن يسير على مهل، فلما ارتفع الضحى إذا هم يرون ابن رشيد نازلًا أمامهم، ولم يتمكنوا من الانتظام. فأناخ ابن سعود، وزحف عليه ابن رشيد، ووقعت معركة عظيمة: كان مقابلَ ابن سعود وأهل الجنوب أهلُ لبدة وبعض شمر، فانكسر أهل لبدة، وكان مقابلَ أهل القصيم أهلُ القصر وأهل مفيضة، فلما اشتد القتال انكسر أهل القصيم. وكان أهل لبدة ومعهم سعود بن رشيد قد انكسروا يحسبون أنهم ملحوقون وليس وراءهم أحد. ولما انكسر أهل القصيم انكسر معهم أهل الجنوب، فتمّت الهزيمة على ابن سعود. ولحق رجال من شمر بمن انهزم من قوم ابن رشيد فأخبروهم وأرجعوهم. وكان ابن سعود أكثر من نُهب، فأُخذت حلله وما تخلّف من قومه، أما من كان معه من حرب وبادية الجنوب ومطير فلم يدركوا القتال. ولما أقبلت جموع مطير لاحقة بابن سعود وجدت الأمر قد وقع، ورأت ابن سعود وابن رشيد كليهما منكسرين، فمالت على طرف قوم ابن رشيد المنكسرين، وأغارت على ركائب ابن رشيد فأخذت أكثرها وانصرفت. وكانت المعركة ملحمة شديدة كثرت فيها الخسائر وقُتل كثيرون من الطرفين، وممن قُتل فيها صالح الزامل بن سليم. ولما وصل ابن سعود في انهزامه إلى الأرطاوية استراح، وتلاحق عليه بعض القوم، ثم ارتحل قاصدًا القصيم ودخل بريدة. ونزل ابن رشيد أقبة، وشاع عنده أن ابن سعود قُتل في المعركة، فارتحل ونزل الأسياح شمالي القصيم يريد الهجوم على القصيم.
لما وصل ابن سعود بريدة سنة 1333 وبلغه إقبال ابن رشيد استنفر أهل القصيم فغزوا وقدموا عليه، ثم استنفر عتيبة وبني عبدالله، وكانوا قريبين، فجاؤوه. ولما تحقق ابن رشيد الخبر ارتحل شمالًا، ثم أغار يريد مطيرًا، فصادف في طريقه فريقًا من البيات نحو خمسة وعشرين بيتًا، فأغار عليهم وأخذهم. وكانت مطير قريبة منه فهبّت عليه وضربت طرف قومه، فاستنقذوا بعض المال، وأخذوا بعض الركائب، وانتزعوا نحو خمسين فرسًا، ثم ارتحل ابن رشيد شمالًا.
في 15 ربيع الثاني سنة 1333 أغار ابن سعود من بريدة شمالًا على ابن ضميعر والغربان من حرب بطرف الكهفة، فإذا الأعراب قد أحسّوا به وأبعدوا المواشي، فأخذ الحلة وقليلًا من المواشي، ورجع إلى بريدة.
في 2 جمادى الأولى سنة 1333 خرج ابن سعود من بريدة متجهًا جنوبًا، فلما وصل الزلفي جاءه خبر وقعة ابن رشيد، فظن أن شمرًا بعد الوقعة سيرجعون إلى أهلهم ويبقى ابن رشيد وحده. فاستنفر مطيرًا وبرية والعبادل وبعض عتيبة، ولحق ابن رشيد يريد مؤخرة أعرابه، فأنذر به ابن رشيد. فلما وصل ابن سعود جراب وقف ونزل فيه نحو عشرة أيام، ثم ارتحل ونزل الأرطاوية، ثم سار قاصدًا الرياض فدخلها في 20 جمادى الأولى، ورجع أخوه محمد إلى بريدة، ثم ارتحل محمد قاصدًا الرياض.
في مستهل جمادى الأولى سنة 1333 أغار ابن رشيد الغارة التي بلغ خبرها ابن سعود، فصادفت طلائعه طليعة للقضوب جماعة مشاري بن بصبص، فرموها ظانّين أنها من طرف الأعراب، ثم أغارت خيله وتبعها البيرق، فلما اندفعت الخيل لم تر أحدًا، فرجع البيرق. وكان القضوب حين رأوا طليعة ابن رشيد قد رجعوا إلى أهلهم، وكانت منازلهم مع العبادل من ابن نحيت، فركبت خيلهم على ابن رشيد، فلما ضربت قومه أناخ البيرق وطردهم. واستمر الرمي بينهم ذلك النهار كله إلى الليل، ثم رجعوا ومعهم نحو خمسين فرسًا مأخوذة، ومضى ابن رشيد مسرعًا ونزل البدع، بدع خضرا، ثم ارتحل ورجع ودخل حايل.
في الخامس من رجب سنة 1333 خرج ابن سعود ونزل الوشم، وتراسل هو وابن رشيد في الصلح، فاصطلحا وانعقد الصلح بينهما، واطمأنت رعية كل منهما.
انحدر ابن سعود إلى الأحساء بعد صلحه مع ابن رشيد سنة 1333، وكان العجمان ومعهم بقية العرايف سلمان بن محمد وفهد بن سعد يضيّقون على الأحساء. فلما وصل أطرافه ووجدهم على تلك الحال دخل الأحساء واستنفر أهله مع أهل الرياض، ومشى على العجمان يريد أن يبيّتهم ليلًا، فإذا هم قد أنذروا فأشعلوا نيرانهم وتنحّوا عنها. فلما وصلها ابن سعود وورد على البيوت ضربوه من الخلف، فانكسر أهل الأحساء وتبعهم أهل الرياض، ولم تقع مطاردة، وقُتل في تلك الوقعة سعد بن عبدالرحمن، وكانت يوم 15 شعبان. ثم رجع ابن سعود إلى الأحساء وأرسل يستنجد بابن صباح وبأخيه محمد في الرياض، فجهز ابن صباح نحو أربعمئة رجل من الحضر مع العريب دار ومن خالطهم وأرسلهم مع ابنه سالم فقدموا على ابن سعود، واستنفر محمد أهل الوشم وسدير ومطيرًا وبعض عتيبة فقدموا على ابن سعود. فلما رأى العجمان أن الأمر قد اشتد عليهم، وأن ابن سعود جهز عليهم قومًا لا يقدرون على مواجهتهم، تحصّنوا في مواقع من قرى الأحساء، وقابلهم ابن سعود والمطاردة بينهم كل يوم. واستمروا على ذلك شعبان ورمضان وشوال، حتى ضاق العجمان وهلكوا وذهب مالهم وكثر النقص فيهم من كل وجه.
ارتحل العجمان في آخر ذي القعدة سنة 1333 شمالًا عن الأحساء وأطرافه هاربين من ابن سعود، فإذا بنو خالد وبعض العريب دار في طريقهم، فأغاروا على العجمان فانكسر العجمان، وأخذوا منهم ركائب وخيلًا وسلاحًا، وقُتل منهم فهد بن سعد، ومضى العجمان حتى نزلوا الكويت ولجؤوا إلى ابن صباح. ومشى ابن سعود في أثرهم فإذا هم قد وصلوا الكويت وقد ذهب مال نصفهم أو أكثر، فحضر ابن سعود الكويت وقال لابن صباح: أخرجهم ولا تبقهم في الكويت ولا تؤوهم. فأراد ابن صباح ذلك، فقال العجمان: لا نقدر وابن سعود حولنا، فليبتعد حتى نتفرق ونذهب. فابتعد ابن سعود ودخل بلده، وارتحل العجمان شمالًا.
لما بلغ ابنَ رشيد انشغال ابن سعود بالعجمان وانكساره معهم، وهوّل له بعض الأشرار الأمر حتى قالوا إن ابن سعود قُتل، ساءت نيته. فخرج من حايل في أول يوم من رمضان سنة 1333 ظانًّا أنه يأخذ نجدًا بسهولة، فأغار على حرب وأخذ منهم إبلًا وغنمًا، ثم أغار على شمالي القصيم دون إنذار، فصادف اثني عشر قطيعًا من الإبل على الصريف وستة قطعان على الهدية وأربع فرق من الغنم، كلها لأهل بريدة، فأخذها وأهلها مطمئنون غير محترزين. ثم أغار على أصحابها فوق الدويحرة وأخذ الحلة ونصف الإبل وسلم نصفها، وكان ذلك كله بعد الصلح دون نقض ولا إنذار. ثم رجع ونزل الطرفية في منتصف رمضان، وأرسل كتابين: أحدهما إلى عبدالعزيز بن سليم، والآخر إلى أهل بريدة، ومضمونهما أنه لا عهد بينه وبين ابن سعود على الصلح بعد أن مات، وزعم أن رجالًا ممن صلّوا على جنازته قدموا عليه، ودعاهم إلى أن يكونوا تبعًا له، وأنه خير لهم من ابن سعود، يعطيهم ما أُخذ منهم، ويردّ عليهم ما أخذه هو منهم، وأقسم إنهم لن يروا منه ما يكرهون. فردّوا عليه جميعًا بأجوبة متقاربة: أن الصلح واقع بينه وبين ابن سعود يشهد عليه الله ثم البادية والحاضرة، وأن البدو والحضر كانوا مطمئنين بالصلح راغبين في الخير، وأن ابن سعود كلما جاءهم منه كتاب أوصاهم بالحذر من الإخلال به، وأن ما فعله خيانة للخالق والمخلوق. وأوصى ابن رشيد حامل كتابه إلى ابن سليم أن يبلغه عنه مشافهة أنه يعطيه ما أراد ويزيده، وإلا فإنه يعاهد الله أن يغطي عجاجُ خيله عنيزة أو بريدة، فردّ عليه ابن سليم ردًّا شديدًا.
اقترب ابن رشيد من بريدة سنة 1333، فطلب أهل بريدة النجدة من أهل عنيزة، فأرسل إليهم أهل عنيزة مئة وعشرين رجلًا معهم بيرق في 10 شوال. وجهز ابن رشيد خيله وركائبه على جانب من أطراف بريدة يريد عملًا يرفع به شأنه ويروّع أهل بريدة ويُخضعهم، فأحسّ به أهل بريدة وخرجوا إليه. فاتجه إلى خب القبر شرقي بريدة، فلما وصله وصار قومه في النخل إذا أهل بريدة يندفعون عليه، فانسحب قومه وتركوا ما سقط من المتاع على الأرض، ورجع إلى الطرفية.
قدم سعود بن عبدالعزيز العرافة عنيزة في 8 شوال سنة 1333، ثم سار إلى بريدة ومعه قوم من مطران والعتبان. فلما علم ابن رشيد بذلك خاف أن تقع مناوشات ويأتيه ليلًا أو نهارًا ما لم يحسب حسابه، وهم في البلد آمنون، فارتحل ونزل الجعلة. ثم أغار سعود على الشمامرة والهنمان على الخناصر في 22 شوال، وكانت غارته على الإبل وهي في مراعيها بعيدة عن أهلها، فأخذها ورجع إلى بريدة.