أخبار ابن بشر
عنوان المجد في تاريخ نجد
المؤلف: عثمان بن عبدالله بن بشر
«عنوان المجد في تاريخ نجد»، تأليف عثمان بن عبدالله بن بشر. مصدر في تاريخ نجد مرتب على حوادث السنين؛ تُستفاد منه الأخبار السياسية والاجتماعية والوفيات كما وردت في المادة المستخرجة.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
971 نتيجةً
في: ابن بشر إزالة التصفية
المؤرخون
1254هـ 1838–1839م تقريبًا
وفيها أرسل خالد أحمد السديري أميرا في سدير وبعث معه من منهم الترك نحو أربعين فارسا وذلك لأنه خاف من اختلاف أهل سدير عليه من أجل أن رؤساء هم مع فيصل في حرب الرياض فقدم أحمد ومن معه وكان خالد أرسله يريد أمر إلا نكالا فصارت أمارته من أسباب الدفع عنهم عن رجالهم وأموالهم وذلك من حسن سيرته ولم يزل يدافع عنهم وبرى العسكر أحوالهم وإنهم في غاية الضعف من شدة الغلاء والقحط ويحض العسكر على الرفق بهم فما أخذوا من أهل كل بلد إلا نحو أربعين ريالا أو خمسين ريالا فإذا سألوه أن يحط عنهم من الذي عليهم بذل جهده وجاهد في ذلك فهذا معطيه وهذا واضع عنه وهذا دافعه بكلمة طيبة فهو كما قال الشاعر.
وفي آخر صفر أقبل خرشد باشا من الحناكيه بعساكره و همه جلوي بن تركي ونزل بلد عنيزه فتابعوه ووفد عليه كثير من رؤساء العربان وأمراء القصيم فلما كان في ربيع أول ثار الحرب بين أهل عنيزة وعسكر خر شد وسبب ذلك أنه شرق لخر شد عمانيتين من ركابه فقيل له أن أناسا من الحرامية عند العسكر في النهار يسألون و في الليل يسرقون لجعل خرشد حرسا يدورون بالليل خارج العسكر فأمسكوه رجلا من أهل عنيزة خارجا من البلد إلى نخله في الليل فقال لهم أنا من أهل هذا البلد قاصدا نخلى فمشوا معه إلى نخله فلما وصله تكلم لأبيه فجاء إليه فأمسكهما العسكر وذبحوهما ونقلوهما إلى النفود ودفنوهما فيه فلما أصبح أهل النخل ولم يأت إليهم أبوهم ولا أخوهم تبعوا أثرهما فوجدوهما مدفونين فأخرجوهما فقال يحي أمير عنيزة أرموهما عند خيمة خر شد وظهر يحى من البلد و قصد خرشد في خيمته. فلما أراد الدخول أخذ سيفه قواويس الباشا على العادة أنه لا يدخل عليه بسلاح فهرب خادم يحيى إلى البلد وقال لهم أن أميركم قتل وكان في البلد جملة من العسكر يبيعون ويشترون فنهض عليهم أهل البلد وقتلوا كل من وجدوا من العسكر إلا رجلا دخل بيتاً أو دكانا فأخفاه صاحبه فسمع الباشا الصيحة في البلد فقال ليحي أن بلدكم حدث فيها شمطة وغمض رجل ليحيي فرمى عباءته وهرب إلى البلد فعارضه في طريقه رجال من العسكر هاربين منها وهو يركض فرموه ببنادقهم فسلمه الله تعالى ودخل بلده فإذا قد قتلو ا من العسكر تسعين رجلا و نهضت العساكر على من كان خارج البلد من أهل عنيزة ممن كان يحش أو يحطب فقتلوهم وحصر وا أهل الضبط وقتلوهم وهم نحو خمسين رجلا ونهبوا ما في قصر الضبط ودأم الحرب ثلاثة أيام ثم وقع الصلح بينهم فلبث خر شد في عنيزة خمسة اشهر
وفد عبدالله بن علي بن رشيد رئيس جبل شمر على خورشيد باشا أثناء إقامته في عنيزة، فأعطاه وكساه وأكرمه. فلما رحل ابن رشيد من عنده نزل البصيري، وأرسل رجالًا من أعوانه إلى بريدة لإمساك رجل من أهل الجبل هارب منه لأنه من أعوان آل علي، فأمسكوه، ففزع عليهم أهل البلد فقتلوا منهم رجلين وأمسكوا ثالثًا أخبرهم بالأمر، ثم باغتوا ابن رشيد بين المغرب والعشاء وهو في نحو خمس وأربعين مطية، فأخذوا ركائبهم وما معهم من اللباس والسلاح وقتلوا منهم ستة رجال، وهرب عبدالله على فرسه إلى الباشا فكساه وأعطاه، ثم رجع إلى بلده.
وقدم على خر شد في موضعه ذلك محمد الدويش رئيس مطير وفهد الصييفي رئيس سبيع واستدعى خر شد بأحمد السديري فاتى إليه فاكرمه وكساه و بنى له خيمة وقام عنده.
وفي مدة مقام خر شد في عنيزة استأذنه جلوى بن تركي أن يقصد بريدة لقضاء حاجة فاذن له، فلما وصلها هرب إلى أخيه الإمام فيصل وهو في الخرج وذلك أنه علم أن الباشا يقصد حرب أخيه فخاف منه وهرب
ثم انه سعى في بناء قصر الصفا المعروف في عنيزة فبناه وجعل فيه عسكرا ودخيرة.
فلما كان في آخر رجب رحل بعساكره من عنيزة و نزل الوشم ثم سار إلى الرياض فركب معه خالد بأهل العارض وقصدوا بلد الدلم. وفيها الإمام فيصل وقد ثبت الحربهم فوصلوا نعجان في ثانى عشر شعبان وإذا أهل نعجان قد هربوا بنسائهم وأولادهم إلى الدلم ثم عزل الباشا جنوده من الترك و العرب وأقبلوا إلى الدلم صفاً واحداً وجعلوا جيخانهم ورواحلهم ومن معهم من الأعراب خلفهم وذلك خوفا من الهزيمة خرج إليهم فيصل بجنوده و حصل بينهم قتال شديد. وكان الباشا قد جعل كمينا من الخيل والعساكر فظهر عليهم الكمين فحصل على المسلمين هزيمة وقصدوا البلد وقتل منهم عدة رجال منهم عيد بن حمد قاضي الحوطة و عيسى بن عبدالله بن سرحان ومحمد بن ناصر الحكير وحمد بن عيسى بن سرحان قاضى منفوحة وفيصل بن ناصر وعبدالله بن زامل وعبدالعزيز بن سلمان الباهلي رحمهم الله وقتل من العسكر وأتباعهم قتلى كثيرة وتسمى هذه وقعة الخراب ثم نزل الباشا بجنوده في الخراب وهي بلد قديمة قريبة من البلد فامر الإمام فيصل ببناء سور على البلد وحفر خندق وصار في العسكر جوع عظيم من قلة ما معهم من الطعام فسعوا يقطعون من النخيل ويأكلون جمارها وانقطعت عنهم الرواحل من الرياض حتى أكلوا رواحلهم وبيع عندهم الطعام بأغلا ثمن فلما تم بناء سور البلدة وحفر الخندق وبنوا متارس على الماء الذي يشرب منه أهل البلد وهو خارج السور رتب فيصل جنوده مجمل أهل الحوطة شمالى الماء وجعل عندهم رجالا من أهل منفوحة وغيرهم وجعل زويد العبد ومعه أهل العارض في سمحة نخل ابن زامل وجعل إبراهيم بن معيقل أمير زميقة ومعه أهل الحريق ونعام مع رئيسهم سعد بن تركي الهزاني مقابلين نخل سمحه وكل موضع مقابل أهله أكثر من الترك فحصل وقعة عند سمحه بين الهزاني ومن يليه من العسكر قتل من الفريقين عدة قتلى منهم إبراهيم بن معيقل وزويد بن هلال ومن قتلى العسكر والدابي على المغربى.
و بعدها بأيام حصل وقعة بين زويد و أتباعه وأهل قصر هيئة حملت عليهم العساكر وقت طلوع الفجر فحصل بينهم قتال شديد وتكاثرت العساكر على زويد وأصحابه فانهزموا عن قصرهم ودخله العسكر وصاروا يرمون من قابلهم في مروس الماء وقتل عدة قتلى من الفريقين ومن قتل من المسلمين سليمان بن ياقوت مملوك سعود شجاع مقدام وعبدالرحمن بن حسين من أهل الرياض وقتلى الترك ليس لى معرفة. ثم أن فيصلا جمع شجعان قومه وأبطالهم وأمرهم أن يحملوا على من في القصر بهم فحمل المسلمون عليهم من كل جانب وحصل قتال شديد. يشيب من هو له الوليد. فهجم المسلمون عليهم من كل جانب فيه وأخذوه عنوة وقتلوا من الترك نحو خمسة وعشرين رجلا وأسروا منهم اثنين وعشرين رجلا. ثم أن الباشا ساق عليهم عساكره وحشد على هذا القصر بغاية الجد والاجتهاد، واستمر بينهم والجلاد. إلى أن حجز الليل بين الفريقين وستر الظلام بينهم من الأفقين. ثم القتال انهزموا عن القصر وتركوه. وتبعهم عساكر الترك ودخلوه. وانفكت هذه الوقعة عن قتلى وجرحى بين الفريقين. وممن قتل من المسلمين صالح بن ريس وابن أخيه ومحمد بن باز
ثم أن عمر بن عفيصان أمير الأحساء أقبل بجنود كثيرة من الأحساء ونزل بلد السلمية المعروفة في الخرج وأرسل إلى فيصل يخبره بقدومه وواعده أن يحمل على النرك من جهته ويحمل هو و من معه عليهم من جهتهم فساروا إلى العسكر من كل جهة وذلك صبيحة الأحد سابع رمضان فحصل في المسكر رهق وخوف وجالوا للهزيمة وبعد ذلك ثبتوا ورويت منهم الهزيمة فطار شرر البنادق عليهم. وتكسرت السيوف والخناجر في ظهورهم وبين أيديهم. وتارت نيران العزائم القوية. ودارت بين الطائفتين كؤس المنية. واستمر ذلك إلى ارتفاع النهار. حتى رأى كل من الفريقين في قومه البوار. وانفكت هذه الوقعة العظيمة عن قتلى وجرحى من الفريقين. ورجع ابن عفيصان وجنوده إلى بلد السلمية و بعضهم قصد بلد زميقة. ثم أن عمر بن عفيصان بلغه خبر قافلة كبيرة أقبلت من الرياض للباشا ومعها عسكر وأناس من أهل المحمل وسدير فسار عمر بجنوده واستفزع أهل الحريق والحوطه وقصدوا الحائر ورصدوا فيه للقافلة فعلم بهم الباشا فأرسل عساكر تتلقاها فلما أقبلت القافلة ورؤا أهلها ابن عفيصان وجنوده هموا بالهزيمة فلم يفجأ ابن عفيصان ومن معه الاظهور العساكر عليهم فرحل وتركها فوصلت إلى الباشا وتقوى بها وقصد ابن عفيصان ومن معه بلد زميقة فلادخلوها فيهم خلل وفشل وتنافس وتخاذل فرحل أهل الحوطة إلى بلادهم وتبعهم أهل الحريق. فلما رأى ذلك منهم ابن عفيصان رحل من زميقة إلى السلبية فاخرج منها أهله وعشيرته ونزل بهم في سديرة الماء المعروف في تلك الناحية فلما رحلت تلك الجنود من زميقة وقع الرعب في قلوب أهلها فهربوا منها بنسائم عيالهم وتركوها خاويه على عروشها. وفيها من البر والشعير والتمر والأمتعة والمواشى إلا يحصى. فذهب البشير إلى الباشا فأرسل إليها حسين اليازجي ومعه عسكر ورجال من العرب فاخذوا جميع ما فيها
ثم انه وقع فيمن كان في بلد الدلم خلل وخوف. وكاتب أناس منهم الباشا وطلبوا الصلح وكان وصول القافلة إلى العسكر وهروب أهل زميقة رابع عشر رمضان. فلما كان في العشر الأواخر منه ركب رجال من آل شريم أهل الحوطة منهم راشد بن حسين و فرزان بن رشود ومعهما نحو ثلاثين رجلا وقصدوا الباشا فاعطاهم الأمان. وكان في قصر موافق المعروف في الدلم من أهل الحوطة نحو مائة رجل عند فيصل ورئيسهم فوزان بن محمد وإبراهيم بن عبدالله بن حسين الملقب أبو ظهير فتر اسلوا مع جماعتهم الذين عند الباشا فأخذوا لهم منه الأمان فقال لهم فيصل أما إنكم قوموا معنا في الحرب وإلا أخرجوا عنا لئلا تفتوا في أعضادنا فقالوا قد صالحنا الباشا على أيدى جماعتها ولا تنقض عهدهم لنا فقال أصبروا حتى نأخذ الأمان على بلدنا وأموالنا فأرسل فيصل إبراهيم أبو ظهير إلى الباشا في الصلح فاجابه إلى كل ما طلب إلا انه يسافر إلى محمد على في مصر فيجلس عنده مع عشيرته الذين في مصر لخرج فيصل إلى الباشا وصالحه على دماء أهل الدلم وأموالهم وعلى من كان معه من أهل العارض وغيرهم فدخل فيصل الدلم وقضى حاجاته منها ثم خرج إلى الباشا وأقام نحو أربعة أيام لجهز الباشا حسن اليازجي وعسكره فرحلوا بفيصل وأخيه جلوى وابن أخيه عبدالله بن إبراهيم بن عبدالله وولدى فيصل عبدالله ومحمد وقدموا بهم مصر فأنزلوا فيصلا في بيت وجعلوا عنده حرسا يحفظونه.
وأما عمر بن عفيصان فانه رحل إلى الأحساء فلما كان بعد مصالحة الباشا وأهل الخرج بيومين أرسل الباشا عبدالرحمن الجملى بكتاب العمر بن عفيصان ورؤساء أهل الحساء وأعطاهم الأمان وأمرهم بالقدوم إليه ويحفظون بيت المال فلما وصل إليهم الحملى قال عمر سمعاً وطاعة وقام يتجهز بالمسير إلى الباشا وأمر على الرؤساء يتجهزون وقام يجمع ما كان له في الأحساء من الأموال وما كان في بيت المال يدفعه إلى وكيل الباشا. فلما فرغ من ذلك أمر على أهل الأحساء بالركوب فخرجوا من الأحساء قاصدين الباشا فلما صاروا خارج البلد قال لأصحابه ايس قصدى بقصدكم انتم أقصدوا الباشا وخذوا منه الأمان على أنفسكم و بلدكم و أما أنا فخائف على نفسى وقصد البحرين وأقام عند آل خليفة ثم سار إلى الكويت ونزل فيه. وأما أهل الأحساء فانهم قصدوا الباشا وأعطاهم الأمان وأذن لهم أن يرجعون إلى بلادهم وذلك في آخر شوال.
ثم أمر الباشا على أحمد السديري أن يقصد الأحساء ويكون أميرا فيه وذلك لما أراد الله أن يسكن روعهم لأنه وقع في الأحساء خوف عظيم من النرك فسار أحمد إليه برجال من أهل سدير وغيرهم وأرسل الباشا معهم مائة وثلاثين فارسا من النرك مع أبي خزام المغربي فلما وصلوا الأحساء اطمأنت قلوب أهل الأحساء لما علموا أنه هو الأمير وإلا فلو كان القادم عليهم غير أحمد السديري المذكور لوقع في الأحساء خلل كبير. ثم انه نزل بيت الإمارة المعروف في قصر السكوت وفرق العساكر والرجال الذين معه في الثغور والقصور. فلما كان بعد ذلك يقريب شهر أرسل الباشا إلى الأحساء خمسين. رجلا من العسكر والعرب رئيسهم رجل من المغاربة يقال له الفاخرى و أمرهم ينزلون في قصر الكوت. ثم أمر أحمد بالمدافع التي في القصر فاصلحت ووضعت في مواضعها وزاره علماء الأحساء وقضاتهم وأعيانهم فدعوا له وشكروه وأقر كل رجل منهم على مرتبته وأقر خدام ابن عفيصان على مراتبهم.
ثم انه كتب إلى رؤساء القطيف فقدم إليه على بن عبدالرحيم أمير سيهات وسعد غانم وأخوه وأبا السعود وبايعوه وركب الكاشف برجال من الترك حفاظا في القطيف، ثم أن الباشا أرسل رجلا من العسكر يقال له أبو طاهر وجعله رئيساً لعسكر القطيف وأمر أحمد على رجال يخرصون الزروع في الأحساء والقطيف فخرصوها من غير تعد ولا ظلم ولم يزل هذا الأقليم في أمن وأمان حتى قدم محمد افندى من البحرين.
وكان الباشا بعد مصالحة أهل الخرج أرسل مراسلات لآل خليفة ولا اتفق بينهم حال فسار إلى فارس واشترى كثيراً من البر والشعير وقدم به الأحساء، ثم كاتب الباشا فأمره بالرجوع إلى البحرين فوصل إلى آل خليفة وصالحهم ثم رجع إلى الأحساء وكاتب الباشا فكتب إليه الباشا أن يصير أميرا على الأحساء ويكون أحمد في بيت المال وهذه عادة ولاية الترك أولها مطر وآخرها برد وصواعق، فاستقل بالأمر ودبره تدبير حاكم ظالم وأظهر في ذلك الإقليم كثيراً من المظالم ووضع مكوسا عديدة فمن ذلك أنه خرص القت عقيبات وأهل الأحساء يسمون ملا الكفين منه عقبه ووضع عليه ميرى نحو العشير ووضع على الدكاكين والحاكة والنجارين والحاسين وغيرهم حتى مجالس أهل البيع والشراء في المواسم كل شهر شيئاً معلوما ووضع على كل مابيع من بعير وحمار وبقر وغنم وغير ذلك شيئاً معلوما، ولم تعرف هذه المظالم في ذلك الأقليم قبله ولم تزل مظالمه المتعددة في زيادة حتى أنشده لسان الدهر مرنماً بالجواب:
وكان الشيخ محمد ابن مقرن قد رمى عند خالد أنه من أعوان فيصل فأرسل إليه وقدم عليه في الرياض وانزله في بيت عنده فلما قدم خر شد باشا إلى بلد الرياض ألزم عليه بالمسير معه إلى الخرج فسار معه ولم يزل معه حتى وقع الصلح فاذن له بالرجوع إلى أهله
1255هـ 1839–1840م تقريبًا
فلما كان غرة شعبان من هذه السنة أعنى سنة خمس وخمسين أقبل بين العشائين من عين نجم المعروفة في الأحساء ومعه من أعوانه الشجعان خمسة من الفرسان، وغلامه بين يديه، ومعه فترفيه سراج وهو يريد بلد المفهوف فرصد له في طريقه ثلاثة رجال معهم ثلاث بنادق فلما أقبل عليهم رموه ببنادقهم فوقعت واحدة في رأسه وواحدة في قلبه وواحدة في الفنر مع الخادم فخر صريعا وسقط على جنبه سريعاً وفر عنه أصحابه وتركوه، ولا أغنوا عنه ولا نفعوه، وهرب الذين قتلوه، فرجع إليه بعض خدامه فوجدوه ميتا فحمله إلى بيته. فلما أصبح الصباح خاف أحمد من تهمته فأمر مناديا ينادى في الموسم أنه من أخبرنا بقاتل الأفندى فله خمسمائة ريال، فقيل له أن الذي قتله فلان وفلان وفلان ثلاثة من العوازم من أعوان آل عريعر فأرسل إليهم وحبسهم. وكان في الأحساء من رؤساء بني خالد برغش بن زيد بن عريعر وابن عمه مشرف بن دو يحي بن عريعر وطلال وكانوا قد طلبوا من الباشا ولاية الأحساء فأبى عليهم فسكنوا في الأحساء على غير شيء. وكان الفاخرى رئيس العسكر عند أعراب العجمان يجمع رحائل فلما بلغه الخبر أقبل مسرعا فلما دخل بيته جاء رؤساء بني خالد يسلمون عليه فحبسهم وأخذ سلاحهم فاقاموا عنده أياما ثم أطلقهم. ولما بلغ الخبر الباشا بقتل الأفندى جزع جزءا شديداً وأمر على أفندى عنده اسمه محمد أن يرحل إلى الأحساء بعسكر معه ويكون بدله، فقدم الأحساء وجلس فيه بعسكره وأمضوا ما قرره اهم الأفندى الظالم من المظالم وصادروا أمام ا كما صادرهم ذلك الظالم فشقى هو بأوزارها. وبقي عليه في الدنيا عارها،
ولما كان في رمضان من السنة الخامسة أرسل الباشا إلى أحمد السديري وأذن له أن يزور أهله وأولاده وأرسل مكانه عيسى ابن على بن فايز رئيس جبل شمر وجعله في بيت المال وقدم أحمد على الباشا في ثرمدا ثم قصد أهله
وخرشد باشا إذ ذاك في الخرج وكان لما تولاها هرب منها أناس كثير إلى الحوطة والحريق لأنهم أهل منعة ولا يعطون الدنيا للترك فسكن عندهم الشيخ عبدالرحمن بن حسن والشيخ على بن حسين وأخوه عبدالملك وغيرهم وبقى الشيخ عبدالرحمن بن حسين بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قاضيا في الدلم ولا رأى مكروها.
وفي مقام خرشد باشا في الدلم أمر على جميع بلدان الخرج والفرع بحطنة كثيرة وتمر فاخذ ذلك منهم وذكر لهم انه بالثمن وأمر على أسوار بلدانهم فهدمت
ثم رحل بعساكره في آخر عاشوراء من هذه السنة وابقى في السلمية رجال من المغاربة والترك وجعلهم في عيون الأسياح يزرعون وقصد بعساكره الرياض وأرسل إلى حسن المعاون وهو في ثرمدا وأمره أن يبعث رجالا من المغاربة يخرصون زروع البلدان فخرصوا جميع الزروع من الأحساء إلى القصيم