أخبار ابن بشر
عنوان المجد في تاريخ نجد
المؤلف: عثمان بن عبدالله بن بشر
«عنوان المجد في تاريخ نجد»، تأليف عثمان بن عبدالله بن بشر. مصدر في تاريخ نجد مرتب على حوادث السنين؛ تُستفاد منه الأخبار السياسية والاجتماعية والوفيات كما وردت في المادة المستخرجة.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
979 نتيجةً
في: ابن بشر إزالة التصفية
المؤرخون
1234هـ 1818–1819م تقريبًا
ثم أن قواويس الباشا وعساكره الذين فرقهم في البلدان كما ذكرت لهدم السور منها والقصور وثبوا على اناس من رؤساء نواحى أهل نجد فقتلوهم وذلك لما أراد الباشا أن يرحل من نجد، فوثب الأغا الذي في الجبل ومن معه من العسكر وقتلوا محمد بن عبدالمحسن بن على أمير الجبل وأخاه على وقتل معهمار جال. ووثب الأغا الذي في القصيم فقتل عبدالله بن رشيد أمير عنيزة. ثم وقت ارتحال الباشا من القصيم أقبل الأغا الذي في حوطة الجنوب المسمى حسين جو خدار و من معه من العساكر ونزل الدلم البلد المعروفة في الخرج وقتل آل عفيصان و هم فهد بن سليمان بن عفيصان و أخاه عبدالله بن سليمان بن عفيصان و متعب بن إبراهيم ابن سلمان بن عفيصان. واستأصل جميع خزائنهم وأموالهم. وقتل أيضا على بن عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قتله الترك قرب الدرعية وكان له معرفة في الحديث والتفسير وغير ذلك.
ثم إن الباشا رحل من القصيم وقصد المدينة ورحل معه حجيلان بن حمد أمير القصيم وتوفى في المدينة وكان عمره فوق الثمانين سنة رحمه الله تعالى.
ولما رحل الباشا من نجد ونزل رؤساء البلدان بالنديم في بلدانهم وهم الذين وقعت العداوة بينهم وبين آل سعود فأ جلو هم آل سعود عنها وجعلوا في مكانهم غيرهم.، فلما سكنوا البلدان واستوطنوها وقعت الحرائب في نجد واشتعلت فيها نار الفتن وكثر القتلى بينهم وتقاطعوا الأرحام وتذكروا الضغائن القديمة من البغي والإثم، فتواثبوا ينهم وقتل بعضهم بعضاً في وسط الأسواق ونواحي البلدان، فكان كل أهل سوق وأهل بلد يمشون بجمعهم وسلاحهم دائما في الليل والنهار، فوثب رشيد بن سليمان الحجيلان صاحب بريدة على عبدالله بن حجيلان بن حمد و قتله، وذلك أن حجيلان بن حمد قتل سليمان الحجيلاني لما حاصر سعدون صاحب الأحساء بلد بريدة سنة ست وتسعين ومائة وألف كما تقدم. فلما رحل الباشا من القصـ أخذ عبدالله بن حجيلان من رشيد المذكور عهداً فغدر به وقتله وكان الذي فتح له الباب لقيطاً ولد زنى وجده حجيلان مطروحا فر باه عنده حتى كبر فكان سبباً في قتل ولده فلما كان بعد قتل عبدالله بنحو أربعين يوما سطا على رشيد عدة رجال من عنيزة فصروهم في قصرهم فلما طال عليهم الحصار ثار عليهم جبخانهم وأحيط بهم ما بين قتل وحرق.
وفي هذه السنة لما رحلت العساكر من الأحساء التي قدمت إليه مع ابن مطلق كما تقدم ورحل الباشا من نجد قدم الإحساء محمد بن عريعر وذويه من آل حميد وملكوه وسارا بنه سعدون الضرير إلى القطيف وملكه وقدم إليه فيه سيف بن سعدون رئيس السياسب وابناه ومعهم عدة رجال من السياسب فأكرمهم ثم أن الضرير قبض عليهم وقتلهم وهم نحو عشرة رجال وقبض على أناس في الأحساء منهم فقتلوا.
وفيها قتل إبراهيم بن ناصر الزير رئيس آل حمد أهل بلد حريملا قتلوه آل راشد أهل حريملا و الذي تولى قتله ناصر بن محمد بن ناصر آل راشد و نهبت جميع بيوت آل حميد وأجلو هم من البلد.
وفيها في ثا من شهر شوال أنزل الله سبحانه سيلا عظيم اسالت منه غالب بلدان نجد تدارك الغيث والسيل عليها أيام وذلك في شهور تموز الرومى وهو وقت اصفرار الثمار واحمرارها ولم يقع منه ضرر عليها وجعل الله فيه بركة.
وفي آخر هذه السنة رحل محمد ابن مشاري بن معمر من بلد العيينة ونزل الدرعية. وكان لما هدم الباشا الدرعية رحل منها ونزل العيينة فلما رحل الباشا عن نجد و ساروا آل سعود إلى مصر وذهبت أموالهم ورجالهم طمع في ملك نجد وكان خاله سعود بن عبدالعزيز وعنده من الأموال والسلاح ما لا يحصى ولا يعد. فلما نزل الدرعية سعى في عمارتها وأظهر اعلان الدعوة وأراد أن تكون بلدان نجد تحت يده بدعوى الامامة فكاتب أهل البلدان ودعاهم بالوفود إليه والاجتماع فأطاعه أهل بلدان قليلة مما يليه في الدرعية ووفدوا عليه فاستقر فيها واستوطنها.
1235هـ 1819–1820م تقريبًا
وفي هذه السنة بعد مانزل ابن معمر الدرعية واستقر فيها وتابعه أهل منفوحة وكاتبه أناس من البلدان أهم أمره بعض رؤساء أهل البلدان فأرسلوا إلى ماجد بن عريعر رئيس الأحساء وبنى خالد فأشاروا عليه أن يسير إلى بن معمر في الدرعية ويخرجه منها قبل أن يستحكم أمره، فسار صاحب الأحساء بمن معه من البوادى وساروا معه أهل بلد حريملا والخرج وأهل الرياض. فنازلوا بلد منفوحة ووقع بينهم وبين أهلها قتال وصالحوه وارتحل عنهم. أرسل إليه ابن معمر و خدعه بشيء من المكاتبات والهدايا وأظهر له الموافقة وذكر له أن ماله قصد يخالف أمرهم وأنه دولة سلطان. ثم تفاقمت البوادي على آل عريعر وتخاذلوا فارتحلوا على غير طائل.
فتعاظم أمر ابن معمر بعدها وكانت الأسعار في الغاية من الغلاء في الدرعية وغيرها وصار الصاع والنصف و الصاعين فيها بريال وفي المحمل وسدير والوشم صاعين وثلاثة بريال وبلغ التمر في الدرعية وزنتين ونصف بريال وفي الوشم والمحمل وسدير ثلاث أو أربع وزنات بريال وبلغت الشات للذبح في العارض ثمانية أريل وفي غيره ستة أريل. ثم أن ابن معمر كاتب أهل البلدان من أهل المحمل وسدير والوشم وغيرهم في ترحيل القوافل إلى الدرعية بالطعام واستوفدهم عليه فسارت القوافل إلى الدرعية من تلك النواحى وباعوا الطعام بأبخس بيع.
ثم أنه تمكن أمره في البلد وصار له فيها دعاة ثم أتى إليه في الدرعية تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود وأخوه زيد وصارا عنده وساعداه.
وكان بينه وبين رئيس بلد حريملا محمد بن مبارك بن عبدالرحمن ابن راشد وناصر بن حمد بن ناصر العائذى صاحب الرياض وابن زيد بن زامل صاحب الخرج عداوة وامتنعوا عن المتابعة. ثم كاتبه أناس في بلد حريملا فأمرهم بالقيام على آل راشد وحربهم. فلما كان يوم الجمعة لسبع بقين من جمادى الأول تمالأ عليهم رجال من آل حمد الراشدو أناس غير هم من أهل البلدو ثاروا عليهم ووقع بينهم قتال في وسط البلد وقتل من آل راشدر جلين أو ثلاثة واحتصنوا في قصر هم وقتل من آل حمد رجلين أو ثلاثة ثم أن آل حمد وأهل حريملا أرسلوا إلى بن معمر واستفزعوه بعدما حصر وهم في قصرهم فأرسل ابنه مشارى وزيد بن عبدالله بن محمد بن سعود ومعهم عدة رجال واستفزعوا عليهم أهل البلدان التي تليهم من المحمل وسدير وحاصر وهم نحو أسبوع. ثم انهم طلبوا الأمان من مشاري بن معمر فأمنهم بخط أبيه على دمائهم وما معهم ومن في خدمتهم فأنزلهم من القصر ورحل بهم إلى الدرعية. وبعد هذه الوقعة دانت البلدان لا بن معمر من العارض والوشم وسدير. فمنهم من كاتبه ومنهم من وفد عليه. واستعمل في حريملا أميراً عمر بن عثمان بن حمد،
ثم ثار محمد بن عبدالله بن جلاجل بأهل جلاجل على آل سويد و حصر وهم في قصرهم وأخر جو هم منه بالأمان ونزل محمد القصر وأرسل إلى مشاري بن سعود بن عبدالعزيز بعد مالفى الدرعيه كما سيأتي فأقره فيه وجعله أميراً على سدير
وفي جمادى الآخرة عاشره قدم مشاري بن سعود الوشم، ثم سار منه إلى الدرعية ومعه عدة رجال من أهل القصيم وأهل بلد الزلفى وأهل ثرمدا وغيرهم من عبيد أهل الدرعية، ومعه حملات من الأرز و الطعام. وقدم الدرعية ونزل في بيت من بيوت إخوانه فانزعج بن معمر، وهم بالامتناع والمحاربة. ثم عجز عن ذلك وجنح إلى الصلح، وبايح لمشاري بن سعود، واستقام الأمر له، ووفدوا عليه أهل سدير ورئيسهم محمد بن جلاجل وأهل المحمل وحريملا و صاحب الرياض وأكثر أهل الوشم وبايعوه هؤلاء كاهم وأهل الدرعية مشارى. وقام معه تركي بن عبدالله وعضده وقدمه عليه في الدرعية عمه عمر بن عبدالعزيز وأبناءه عبدالله ومحمد وعبدالملك. وكانوا قد هربوا من الدرعية وقت المصالحة. ثم قدم الدرعية أيضا مشاري بن ناصر وحسن بن محمد ابن مشاري وكانوا أيضا قد هربوا منها وقت الترك.
وحين استقر الأمر لمشاري بن سعود أمر على أهل البلدان الذين بايعوه بالغزو.. فسار من الدرعية بأهل العارض والمحمل وأهل سدير والوشم وغيرهم وكثير من بوادى، وقصد ناحية الخرج ونازل أهل بلد السلمية. ووقع بينهم حرب وقتال سبيع واستولى عليها وعلى اليمامة وأخرج البجادي منها. ثم نازل بلد الدلم وظهر عليه زقم ابن زامل صاحبها وبايعه على دين الله ورسوله والسمع والطاعة. ثم رجع قافلا إلى وطنه
وكان ابن معمر قد ندم على انسلاخه من هذا الأمر، وهم باسترجاع الأمر لنفسه فركب من الدرعية ونزل سدوس، وأظهر أنه مريض وهو يدبر الرأى في استرجاع هذا الأمر. فكاتب آل حمد أهل حريملا وهم يومئذ رؤساؤها، فاستدعوه ووعدوه النصرة، فتوجه إليهم من سدوس. وقدم حريملا واستوطنها وأظهر المخالفة لمشاري. وكاتب أهل النواحى يطلب منهم البيعة والسمع له والطاعة. وأخرج من كان في قلعة حريملا وضبطها وأقام فيها أياما وكاتب فيصل الدويش وأرسل إليه جيشا من مطير، فسار من حريملا بعدة رجال من أهلها وغيرهم وسار معه ذلك الجيش وقصدوا الدرعية ودخلوها بغتة، فدخل ابن معمر ومن معه على مشارى ابن سعود في قصره وأمسكوه وحبسوه ثم أن ابن معمر جعل ولده مشارى في القصر ورحل من الدرعية بما معه من الجموع وسار إلى الرياض وكان تركي بن عبدالله فيها ومعه عمر بن عبدالعزيز وبنوه فدخل ابن معمر البلد وهرب تركي وعشيرته إلى الحاير فاستقر ابن معمر في الملك ودانت له البلدان، وكان قد أقبل عساكر من الترك مع أبوش أغا ونزل بلد عنيزة واستقر فيها وأطاع له القصيم فكاتبه ابن معمر وذكر له أنه دولة سلطان وأنه أمسك مشاري بن سعود لهم فكتب إليه أبوش باقراره في الإمارة أن ابن معمر كاتب أهل البلدان وأمرهم يفدون إليه. فركب إليه أهل سدير والمحمل واناس غيرهم وقصدوه في الدرعية، وكان لما تولى الرياض رجع إليها وجعل ابنه مشاري في الرياض،
ثم أن تركي بن عبدالله ومن معه من عشيرته وخدمه سار من الحاير المعروف بحاير سبيع وقصد بلدضر مى ليقضى له فيها حاجة فلما وصلها سار منها رجل إلى ابن معمر وأخبره بأن تركي في ضرمى وليس معه الاشرذمة قليلة، فأمر ابن معمر على ابنه مشاري سار في أكثر من مائة رجل وقصد ضر مى و أرسل امامه رجلا فوافقه تركي وأمسكه فأخبره الخبر، وأخذ الكتاب الذي معه فعلم المقصود. فأمر رفقته أن ينهضوا إلى قصر من قصور البلدو يتحصنوا فيه فدخلوا فيه وأخذو امن صاحب القصر سلاحا وامتنعوا. فلما كان بالليل خرج تركي من القصر ومعه خادمه وقصدوا أناساً في بيت من أصحاب ابن معمر، فأمسك خادما لهم، وقال استفتح على أهل هذا البيت وإلا ضربت عنقك. فاستفتح عليهم الباب، فلما فتحوا له دخل عليهم تركي وهم على النار متكتفين بها فضرب فيهم بالسيف فاطفوا النار فهربوا وتسوريا جدار البيت، فجرح فيهم جراحات كثيرة، وأخذ سلاحهم فلما فعل هذا التخاذل أصحاب مشارى بن معمر وأتوا إلى تركي وتابعوه، وهرب مشاري بن معمر على فرسه ومعه فارس أو فارسان وأقام تركي في ضرمى وأتى إليه أناس من أهل الجنوب وسبيع وغيرهم، فسار من ضرمى وقصد إلى ابن معمر في الدرعية. وذلك في ربيع الأول من هذه السنة فدخلها بمن معه وقصد ابن معمر في قصره، فهم بالامتناع فخذوه أهل الدرعية وأصحابه فأمسكه تركي وحبسه. وكان ذلك اليوم الذي قدم فيه تركي الدرعية قدم فيه قبله أهل سدير وأهل المحمل وافدين على ابن معمر فأولم لهم وليمة فلم يأكلوها وأكلها تركي وأصحابه. فلما استقر تركي في الدرعية سار إلى الرياض ونازل مشارى بن معمر وأمسكه واستولى على الرياض وحبس الو لدى أباه فقال تركي لا بن معمر أن أطلقت مشاري بن سعود من الحبس أطلقتك وابنك وإلا قتلتكما فكتب ابن معمر إلى عشيرته الذين في سدوس باطلاقه فامتنعوا أن يطلقوه خوفا من الترك لأنهم قدو عدوهم قبضه وتسليمهم إليهم. ثم أنه أقبل عسكر من الترك مع خليل أنا وفيصل الدويش فنزلو أسدوس وسلموا لهم مشارى وأمسكوه الترك. فلما تحقق تركي أن مشاري أمسكه الترك ضرب عنق ابن معمر وابنه مشارى، وذلك في آخر ربيع.
ثم أن الترك والدويش ساروا من سدوس وقصدوا الرياض وثبت لهم تركي وحاربهم فرجعوا وأقاموا في بلد نادق نحو نصف شهر ثم رحلوا إلى بلدثر مدا و نازلها الترك وأقامو افيها وكان أبوش ومعه عسكر من الترك في عنيزة وأرسلوا مشاري بن سعود إلى عنيزة وجسه الترك عندهم فيها ومات. رحمه الله تعالى
وأقبل الدويش ومعه عسكر من الترك وطاول بلدان سدير كل بلد ينزلها ويأخذها من أهلها شيئاً كثيرا من الدراهم والسلع ثم أتى جلوية البلدان ونزلوها وأرسلوا إلى الترك وأدخلوهم البلدان وأخذوا ما فيها من الأموال والأمناع كما سيأتي قريباً.
وفي أول هذه السنة حصل في سدير فتن وقتل وسار بعضهم على بعض ووثب آل شرعان العتبان المعروفين في روضة سدير وقتلوارؤساءها آل ماضي محمد بن ماضي وعبدالله بن حبيب وجرحوا فيهم جراحات وهرب باقيهم حتى أتوا الترك.
وفي هذه السنة كثر الدبا في البلدان وأكل الزروع وسعر البر ثلاثة أصع وأربعة بالريال والتمر أربع وزنات بالريال