أخبار ابن بسام
تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق
المؤلف: عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز آل بسام
«تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق»، تأليف عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز آل بسام. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
1٬387 نتيجةً
في: ابن بسام إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1322هـ 1904–1905م تقريبًا
وأما ابن رشيد ومن معه من العسكر فنزلوا على بلد الخبرا وحاصروها ونصبوا عليها المدافع ورموا البلد بالمدافع رمياً هائلاً، فلما جاء الخبر بذلك إلى ابن سعود وهو في عنيزة أرسل سرية مدداً لأهل الخبرا فتوجهوا إليها ودخلوها، وخرج ابن سعود بمن معه من الجنود ومعه أهل القصيم من بلد عنيزة وتوجهوا إلى البكيرية ونزلوها، فلما علم بذلك ابن رشيد ارتحل من الخبرا ونزل على الشنانة، فأرسل ابن سعود سرية إلى أهل الرس مع أخيه محمد بن عبدالرحمن مدداً لهم، ولما وصلت تلك السرية إلى الرس ارتحل عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل هو وأهل القصيم من البكيرية ونزلوا على بلد الرس. وكان نزول ابن رشيد على بلد الشنانة عاشر جماد أول، ونزول ابن سعود ومن معه بلد الرس في اليوم الرابع عشر من الشهر المذكور، وأقام كل منهم في منزله ذلك إلى اليوم السابع عشر من رجب، وفي تلك المدة يحصل بينهم مناوشات قتال.
فلما كان في اليوم السابع عشر من رجب ارتحل ابن رشيد من الشنانة بمن معه من الجنود ونزل بالقرب من قصر ابن عقيّل ونصب عليه المدافع ورماه رمياً هائلاً، وكان به إذ ذاك سرية لابن سعود، ولما كان الليل أرسل ابن عقيّل لابن سعود يطلب منه النصرة، فأرسل إليه ابن سعود سرية وارتحل بمن معه من الجنود من الرس على أثرها، فوصلت السرية إلى القصر قبل ظهور الفجر، ووصل ابن سعود ومن معه بعد الفجر ونشب القتال بين الفريقين، وذلك في صبيحة اليوم الثامن عشر من رجب، فانهزم ابن رشيد ومن معه من الجنود وقتل من أتباعه نحو اثني عشر رجلاً، واحتوى ابن سعود ومن معه على كثير من الإبل والخيام والأمتعة لأن ابن رشيد انهزم هو ومن معه من العسكر والبوادي وأخذوا معهم ما خف حمله وتركوا الباقي. وقتل في هذه الوقعة من أتباع ابن سعود نحو خمسة رجال منهم: عبدالله بن محمد بن سعد البواردي المعروف بحجرف أمير بلد شقرا. وفي مدة إقامة ابن رشيد في بلد الشنانة قطع نخيلها وهدم بيوتها.
ثم أن ابن سعود بعد وقعة الشنانة رجع إلى بلد عنيزة وأذن لمن معه من غزوان بلدان القصيم بالرجوع إلى أوطانهم، ولما كان في اليوم الثاني من شعبان ارتحل عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل من عنيزة إلى بلد الرياض، وأما ابن رشيد فإنه توجه إلى الكهفة ونزل عليها.
وفي شهر ذي القعدة توفي الشيخ عبدالله بن عايض في بلد عنيزة رحمه الله تعالى.
وفي ذي القعدة توجه مشير بغداد أحمد فيضي إلى القصيم من السماوة ومعه ستة طوابير عسكر.
وفي ثالث ذي القعدة ورد تيل من الباب العالي إلى والي البصرة أحمد مخلص باشا وأمروا به القبض على محمد وعبدالله ابني عويد الشعيبي، وعلى حمد آل حماد الشبل، وإرسالهم إلى الآستانة حدر الخفض، وأسباب ذلك من عبدالعزيز بن متعب آل رشيد متعلقاً بفتن نجد، فقبض عليهم وسفّرهم إلى الآستانة من طريق بغداد، وذلك في إحدى عشر ذي القعدة، وتوفي عبدالله سنة ١٣٣٧هـ.
وفي ثالث ذي الحجة وصل عبدالرحمن بن فيصل هو ومبارك آل صباح شيخ الكويت إلى الرافضية المعروفة قرب بلد الزبير عند نحو أربع ساعات لأجل مواجهة والي البصرة، فخرج إليهم الوالي في خامس الحجة واستقام معهم نحو أربع ساعات، والمراد من ذلك البحث معه في أحوال نجد، فأخبرهم الوالي: «بأن أمر نجد الآن راجع إلى المشير أحمد فيضي فلا بد من اجتماعك معه أنت يا عبدالرحمن آل فيصل في القصيم، وهناك تصلح جميع أحوال نجد»، فرجع عبدالرحمن آل فيصل والشيخ مبارك آل صباح إلى الكويت.
وفي أربع وعشرين ذي الحجة توجه من المدينة إلى عند ابن رشيد ثلاثة طوابير عسكر مع صدقي باشا الفريق.
وفيها كتب أميرلاي العسكر الذين خرجوا مع عبدالعزيز آل متعب بن رشيد لمساعدته، ميرلاي حسن شكري، إلى عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل وهو إذ ذاك في بلد عنيزة كتاباً محرراً في عاشر ربيع آخر سنة ١٣٢٢هـ، يذكر فيه أن الخليفة بلغه اضطرام الفتنة في بلاد نجد وأن يداً أجنبية محركة لها، وينذره إن لم يأته ويبين الأسباب التي حملته على إضرام الفتنة بدون مراجعة أي ولاية من ولايات الدولة واقتصاره على مراجعة صاحب الكويت وأخذ المدد منه، ويقول: «وأعطيك مدة عشرة أيام تشاور بها القريب والبعيد وتختار لنفسك ما يصلح لها». فأجابه عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل بكتاب منه: «وأما قولك أن الخليفة المعظم بعثك لتنظر الخلاف الواقع بيني وبين ابن الرشيد فليس إلا لأنكم تريدون غدر إمارتي، ولو كان الأمر كما زعمت لكنت نظرت في بادئ الأمر لمن تكون بلاد نجد، ولمن كان الأمر عليها من قديم... وأما الآن فلا نقبل لكم نصيحة ولا نعترف لكم بسيادة، والأحسن أنك ترجع من هذا المكان إن كنت لا تود سفك الدماء، فإن تعديت مكانك هذا مقبلاً إلينا فلا شك أننا نعاملك معاملة المعتدين علينا... وخلاصة القول: أن كل العمال الذين رأينا أنهم خائنون ومنافقون فلا طاعة لكم علينا بل نراكم كسائر الدول الأجنبية. عبدالعزيز بن سعود».
وفي سنة ١٣٢٢هـ حصل اختلاف بين أهل الشعراء وعزلوا أميرهم فهيد بن بدر بن مسعود عن الإمارة، وتولى الإمارة بعده خالد بن حمد بن ضويان، وكان ممن قام في هذا الأمر حمد بن عبدالله الزير، وهو صاحب مال وثروة وفيه مروءة وسخاء وليس بقبيلي؛ فلما كان في آخر السنة المذكورة قام رجل من آل مسعود ورمى الزير المذكور ببندق فصوّبه، فركب الأمير خالد بن حمد بن ضويان وحمد الزير المذكور إلى الرياض وشكوا على الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل، فأرسل الإمام سرية إلى الشعراء وأجلوا آل مسعود من الشعراء ونكّلوهم بمال كثير.
1323هـ 1905–1906م تقريبًا
توجه مشير بغداد أحمد فيضي في ذي القعدة من السماوة إلى القصيم ومعه طابور من العسكر.
التقى عبدالرحمن الفيصل ومبارك الصباح في 3 ذي الحجة بوالي البصرة أحمد مخلص في الرافضية، على مسيرة أربع ساعات من الزبير، ورجع عبدالرحمن دون أن ينال من الدولة مراده.
خرجت من المدينة المنورة في 24 ذي الحجة ثلاثة طوابير من العسكر مع الفريق صدقي باشا، متوجهة إلى القصيم.
وصل سليمان الشبيلي إلى الكويت قادمًا من عنيزة في 15 محرم.
كاتب المشير أحمد فيضي أهل عنيزة لأول مرة في 24 محرم، ووعدهم بالعفو، وبألا يجعل لابن رشيد عليهم أمرًا، بل يكون أمرهم منهم إلى الدولة، وعدّ المؤلف ذلك منه مكرًا وخديعة.
رجع آل بسام من العارض في 7 ربيع الآخر عن طريق قطر، ومنها ركبوا البابور (السفينة البخارية) إلى البصرة.
وفي آخر محرم من هذه السنة توجه عبدالرحمن بن فيصل من بندر الكويت إلى الرياض ومنها إلى القصيم لأجل مواجهة المشير أحمد فيضي باشا، واجتمع معه هو وأمراء القصيم، وكلهم تفرقوا دون أن يحصل لهم منه مساعدة في تسكين الفتن وإلزام كل منهم حده لأن المشير عاملهم بالمخادعة، ومراده المسير من عندهم دون أن يقع له معهم محاربة ولا مع بعضهم مصالحة، وتوجه المشير المذكور إلى المدينة المنورة ومنها إلى اليمن لأجل إخماد ما فيه من فتن، وعادت فتنة نجد جذعة كما كانت.
وفي ٢٨ محرم توفي عبدالله بن محمد بن دخيّل الناصري التميمي إمام بلد المذنب.
وفي سابع من ربيع آخر حصلت الرخصة من عبدالرحمن بن فيصل وابنه عبدالعزيز لآل بسام الذين عندهم في الرياض، وتوجهوا إلى قطر ومنه إلى البحرين ثم ركبوا الوابور إلى البصرة، فوصلوا إليها بتاريخ خمسة عشر جماد أول.
وفيها حصل في نجد مهابّ قوية طاح بسببها في بلد عنيزة ما ينوف عن ألف ومائتين نخلة.