ابن بشر، 1265هـ

1848–1849م تقريبًا

المصدر: عثمان بن عبدالله بن بشر: عنوان المجد في تاريخ نجد

1265هـ

ولما وصل عبدالعزيز بلد عنيزة أمر أصحابه يغنون ويلعبون وشجعهم للحرب والقتال، والرعب في قلوبهم أمثال الجبال، قيل أن التشجيع بعد الهزيمة أخر همم الرجال. فتقاعس عنه الناس. ولا رفعوا لنهيه وأمره رأس، وكتب إلى أخيه عبدالمحسن وأرسله إليه في بريده يقول في كتابه أن سعد التويجرى وعلى بن ناصر وفلان وفلان تخلفوا عنا في الهزيمة ودخلوا البلد فالزمهم يأتون الينا فكتب إليه عبدالمحسن إذا نصحتك أو خالفتك في شيء قلت لى أنت مجنون وهؤلاء الذين عددتهم كلهم في المعركة في المعركة صرعى، هربت ونجوت بنفسك وتركتهم فحقك عليهم بالأمس مضى. والآن نفذ فيهم حكم القضا وحقهم عليك تدفن أجسادهم وتعزى أولادهم. وبعد ذلك اختلف عليه رأيه وتدبيره. وكثر عاذله ومشيره فتارة يقول دعونا على بالعوشزيات نسير البهم وتارة يشير بغير ذلك فلم ينفذ لهم أمر ولم يساعد القدر فكان مايدري ما يفعل فأن إليه الشيخ عبدالله أبابطين قاضى القصيم فقال له ياهذا أنق الله وارباً بنفسك فان البلد ليست لك ولا بيدك وأمرها بيد أهلها وليس لك فيها فهي ولا أمر وهم يريدون إصلاح أنفسهم مع الإمام فان أردت أن تكون كذلك فانعل. فلما رأى انحلال الأمر من يده هرب من عنيزة وقصد بلد بريدة و هربت عنه جنوده وهرب السحيمى من البلد وقصد ابن رشيد رئيس جبل شمر وهو إذ ذاك في القرارة أتى لنصرة الإمام بجميع جنوده من شمر وغيرهم فبلغه خبر الوقعة حين وصل القراره فأرسل إلى الإمام يخبره بمكانه فامر عليه الإمام أن يلبث مكانه حتى يأتيه الأمر ثم أن رؤساء أهل عنيزة أتوا إلى الشيخ عبدالله وقالوا له أن هذه الأمور التي منا وقعت والحوادث التي قد صدرت لا يصلحها إلا أنت كان ولا يزيل غضب الإمام ورؤساء المسلمين غيرك فقال لهم أنكم تعلمون إلى لست من أهل بلدكم ولا من عشيرتكم ولا يحسن من الدخول في هذا الشأن الذي ركض فيه الشيطان فاعفونى ودعونى وأرسلوا في هذا الأمر غيرى فقالوا له أن هذا الأمر تعين عليك. والصلح لا يصلح إلا على يديك فقال لهم إني أخاف من أخلاف وعد. أو نكث عهد أو حدوث أمر ثانى. أو واحد منكم يغلب على الثاني فيجد على في نفسه الإمام. وأكون مسبة لأهل الإسلام ولا سبيل إلى ذلك إلا بكفالة محمد بن عبدالرحمن ابن بسام عن المخالفات. وحوادث أهل السفاهات. وأن كلما أصلحت لكم عليه فهو تام. ليس بعده كلام. فاجابوه إلى ذلك وكان ابن بسام هذا من خيار رؤسائهم مقبول القول فيهم وتدبير حربهم إليه. وصلحهم على يديه. فركب الشيخ إلى فيصل وهو في المذنب فاكرمه غاية الاكرام وأجابه إلى ما طلب وعفى عن أهل الاجرام. وصفح عنهم وعقد لهم ولمن كان تابعهم ثم رحل فيصل بجنوده المسلمين من بلد المذنب وأرسل إمامه محمد بن أحمد السديري في رجال معه وأمرهم يدخلون القصر فدخلوه فقدم عنيزة ودخلها وضبطها وبنى خيامه خارج البلد ودخلها المسلمون وبايعوه على دين الله ورسوله والسمع والطاعة وقد كانوا خافوا من تنكيل ونكال. واجلاء حمايل ورجال. فقال الإمام زلة مغفورة. وخطيئة مستورة. ولكم منا الأمان. ولذا عليكم الإحسان، ثم أرسل إلى عبدالعزيز يدعوه إلى السلم أو الحرب فأراد الحرب من بلده فأشار عليه أخوته وأولاده وروساء قومه وقالوا أن هذا الإمام حليم كريم. وعادته العفو والصفح فاجلس في بلدك ودعنا تركب إليه. ونجلس بين يديه. فلعله عنك ويسمح ويغفر زلتك ويصفح فركبوا إليه. وقالوا للإمام أن هذا الرجل قد أسلم واستسلم. ووجهه من الفشل تغير وأظلم، وضاقت عليه بلده. ومقته أهله وولده. ونحن حاولناه على القدوم اليك. والجلوس بين يديك. فقال ليس لى وجه يشاهد المسلمين ولا الإمام. ولا أمشى بين تلك الخيام. بعد نقض البيعة وتجنيدى عليهم بالجنود.. ورفعى عليهم الرايات والبنود. فإما أن تصلحوا حالى معكم وإلا تركت لكم بلدكم. ونحن قد جئناك فيـه يعفو أنه متوجهين. وفي جنايانه شافعين. فانت أهل أن تدمج خطيئته وتغفر زلته. وترحم انكساره وذلته. وقد عفوت عن كثير من جليل وحقير. وهذا من خلقك وجبلتك. فلا يكون هو المحروم من بين رعيتك. فقال أن هذا جرمه لا يماثل جرم غيره من رعيتنا. ولابد من قدومه الينا. وأخذ ما بيده من الحلقة والسلاح ولم يزالوا عليه وعلى أولاده يترددون وبرؤساء المسلمين يتشفعون. حتى سمح لهم يسكن البلد وضمنوا للإمام على عبدالعزيز جميع المخالفات. وبذلوا للإمام السلاح والخيل العتاق واتبعوا ذلك بالعهد والميثاق فسمح لأخوته وولده وجعله أميرا في بلده

اعرض الخبر في موضعه مع روايات المؤرخين الآخرين