سنة 1213هـ

1798–1799م تقريبًا

سنة ثلاث عشرة ومائتين وألفالقرن الثالث عشر الهجري

39 خبرًا من 14 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

محرم خبران

قُتل في محرم ابن مطلق الجرباء وأخوه قرينيس، وهما يغيران على أعراب المسلمين.

وفي غرة محرم أبدل إبراهيم بن ناصر بن جديد، إمام جامع النجادة في الزبير، بيتًا موقوفًا على الجامع قد خرب، فباعه على حمد بن ثاقب آل وطبان بخمسة وثمانين قرشًا، واشترى بثمنه بيتًا آخر وقفًا مكانه.

مكان الوقوع: الزبير

رمضان 4 أخبار

سار سعود في رمضان فأغار على المجرة، وقتل من أهل الجرف وغنم. ثم سار إلى الشمال فقاتل بادية الشمال من شمر وبعض الظفير عند الزرقاء والحومانة من أرض الأبيض، فقتل مطلق الجرباء وعدة رجال معه من شمر والظفير، وأخذ منهم نعمًا ومتاعًا كثيرًا. وقُتل من المسلمين براك بن عبدالمحسن آل عبيد ومحمد العلي المهاشير ومعهما نحو خمسة عشر من بني خالد، وذُكر أن جميع القتلى نحو 900 أو أكثر.

سار علي الكيخيا بالجنود إلى الأحساء، وحاصرها من السابع من رمضان إلى السابع من ذي القعدة، ثم رحل دون تحقيق مقصده.

سار علي الكيخيا بالجنود حتى وصل الأحساء، فحاصر أهلها من 7 رمضان إلى 7 ذي القعدة، ولم يدرك منهم شيئًا فرحل عنهم.

وفيها جهز سليمان باشا بغداد العساكر العظيمة مع علي بيك لقتال عبدالعزيز بن محمد بن سعود، ومشى معه حمود بن ثامر آل سعدون بالمنتفق وآل بعيج والزقاريط وشمر والظفير وآل قشعم وغيرهم، وتوجهوا إلى الأحساء، فلما وصلوا إليه قام معهم أهل الأحساء ونقضوا العهد الذي بينهم وبين ابن سعود، وكان الإمام عبدالعزيز قد جعل إبراهيم بن سليمان بن عفيصان العائذي أميراً في قصر الكوت ومعه عدة رجال من أهل نجد، والتميمي من أهل ثادق وهو سليمان بن محمد بن ماجد الناصري في «صاهود» القصر المعروف في المبرز، وكان سليمان شهماً شجاعاً ومعه عدة رجال من أهل نجد مرابطة في القصر المذكور، فحاصرتهم تلك الجنود من اليوم السابع من شهر رمضان إلى اليوم التاسع من ذي القعدة، ورموهم بالمدافع والقنابر رمياً هائلاً وكادوهم بكل كيد فلم ينجع ذلك فيهم، فلما أعياهم أمرهم وقع التخاذل في تلك الجنود. وكان عبدالعزيز بن محمد بن سعود لما بلغه مسيرهم جمع جنوده من الحاضرة والبادية وسيّرهم مع ابنه سعود، فسار بهم ونزل على ثاج الماء المعروف في ديرة بني خالد، ولما رأى علي بيك التخاذل في جنوده رحل من الأحساء ورجع إلى العراق، ثم رحل سعود بن عبدالعزيز من ثاج ونزل الأحساء، وهرب خلائق من أعيان أهل الأحساء الذين نقضوا العهد إلى البحرين وعمان، وأقام سعود في الأحساء مدة أيام ولم يعاقب أحداً، وجعل سليمان بن محمد بن ماجد الناصري التميمي أمير الأحساء وجعل عنده عدة رجال من أهل نجد مرابطة ثم رجع إلى وطنه.

شوال خبر واحد

سار الشريف غالب بن مساعد في شوال بالعساكر العظيمة متوجهًا إلى نجد، وكان سعود وجنوده في مغزاهم إلى الشمال. وكان غالب قبل ذلك قد أغار على الأعراب فأخذ ابن قرملة وجماعات معه من قحطان، وقتل منهم عدة قتلى، وأخذ من الإبل نحو سبعة آلاف وأخذ غالب حلّتهم. ثم نازل رنية فدمّر فيها نخلًا وزروعًا وقُتل من قومه عدة قتلى، وارتحل عنها بعد أن أقام عليها اثنين وعشرين يومًا. ثم سار إلى بيشة فقاتل أهلها وظفر بهم بسبب ميل بعضهم إليه، فأقام عندهم أيامًا وأمدّوه بالطعام والميرة، وخلّف عندهم حسن بن زين العابدين في بعض حصونهم مع عسكر، ثم نزل الخرمة بعساكره. وكان سعود حين بلغه مسير غالب قد كره الانثناء عن وجهته، فردّ بعض أهل النواحي ليكونوا ظهرًا للأعراب وعونًا لهم، وأمر هادي بن قرملة ومن معه من قحطان وربيع بن زيد ومن معه من الدواسر وغيرهم من أخلاط البوادي من أهل الجنوب والقبلة وقطعة من الحضر، فساروا حتى دهموا غالبًا في منزله على الخرمة. فأُلقي الرعب في قلوب عسكره فانهزموا لا يلوي أحد على أحد، فمن أدركوه قتلوه، ومن فاتهم فبين ناجٍ وهالك عطشًا وضياعًا. وكانت عدة القتلى، فيما ضبطه مؤرخو أهل مكة، ألفًا ومئتين وعشرين رجلًا، منهم الشريف مسعود بن يحيى بن بركات وابن أخيه هيازع، وعبدالملك بن ثقبة، وسلطان بن حازم، وحسن الياس، وغيرهم من الأكابر، ومن ثقيف ثمانون رجلًا، ومن قريش أربعون ومعهم ابن عتيبة، ومن العسكر ما يزيد على أربعمائة رجل منهم مئتا رجل من المصريين ومئة وخمسون من المغاربة، ومن العبيد مئة وخمسون عبدًا. ونُهبت جميع الذخائر والخيام والمتاع والسلاح، وذكر مؤرخهم أنه اختُلف في مقدار خزانة غالب التي نُهبت، فقيل ثمانية عشر ألف مشخص، وقيل خمسة عشر ألف ريال، وغنموا ما معهم من الإبل التي أخذوها من المسلمين وما انضم إليها من إبل الدولة. وانصرف غالب وفلول قومه مكسورين، ولم تقم له قائمة بعد هذه الوقعة، ولم يلبث بعدها أن صالح المسلمين وأذن لهم في الحج.

دون شهر محدد 32 خبرًا

شاخ إبراهيم الثاقب في أمارة الزبير بمساندة من الشيخ حمود الثامر السعدون وذلك عام 1213 - 1799

مكان الوقوع: الزبير

وله من الآثار الفواكة الجنية في حل المنظومة البرهانية ما زال مخطوطا ألفها سنة 1213

احتل نابليون مصر، فرأت بريطانيا أن الهند أصبحت أقرب إلى متناول منافسيها، وبادرت إلى تحصين الخليج.

عقدت بريطانيا في أكتوبر اتفاقًا مع سلطان مسقط، منحها حق تأسيس وكالة تجارية في بندر عباس وتحصينه وإقامة حامية بريطانية فيه.

وفد أهل بيشة على عبدالعزيز بن محمد بن سعود وبايعوه على السمع والطاعة، وكان رئيسهم يومئذ سالم بن محمد بن شكبان الرمتين.

سار عسكر للشريف فهاجموا جماعات من قحطان عند عقيلان حول بينة، وكانت الجماعات على الماء والعسكر عطاشًا، فانتصر البدو عليهم وهزموهم، وهلك من العسكر نحو خمسين ماتوا عطشًا.

سقطت بيشة (طاحت)، وتأمّر فيها سالم بن محمد بن شكبان.

توفي محمد الجيلاني المغربي المالكي في صعيد مصر مبطونًا.

وقع مناخ ثاج.

حج أهل شقراء، ومعهم علي بن الشيخ وإبراهيم وسليمان بن مضيان ورفقة من أهل القصيم، وأتموا حجهم.

أذعنت بيشة، وتولّى إمارتها سالم بن محمد بن شكبان.

وقع مناخ ثاج سنة 1213.

وهكذا أدرك الشريف غالب أنه غير قادر على الصمود أمام الدولة السعودية ؛ ناهيك عن مهاجمتها ، فجنح إلى الصلح . وجرت اتصالات بينه وبين قادتها نتج عنها اتفاق بين الطرفين على تحديد القبائل التابعة لكل منهما ، والدخول في هدنة مدتها ستة أعوام على أن يسمح للسعوديين بالحج . وكان ذلك الاتفاق في جمادى الأولى سنة 1213هـ

ومن الواضح أن معركة الخرمة ، التي أجبرت الشريف غالباً على مصالحة الدولة السعودية ، قد أكدت لكثير من قبائل عسير قوة تلك الدولة وهيأتها للدخول في طاعتها . وفي عام 1213هـ غزا ربيع بن زيد الدوسري بيشة مرة أخرى وأدخلها تحت الحكم السعودي . وعين الإمام عبدالعزيز بن محمد سالم بن شكبان ، أحد زعماء تلك الجهة ، أميراً لها .

ورغم أن مصير حملة ثويني كان صدمة لسليمان باشا ، حاكم بغداد ، إلا أنه لم ييأس . بل رأى أن يجهز حملة أضخم منها تلعب فيها القوات النظامية دوراً مهماً . وأسند قيادة الحملة الجديدة لمساعده علي ، وبذل في إعدادها أقصى ما استطاع . وانطلقت تلك الحملة من العراق سنة 1213هـ في طريقين : الفرسان ومعهم على نفسه براً ، والمشاة والمدفعية بحراً . ووصل الجميع إلى منطقة الأحساء . وتعاون مع علي من تعاون من أهلها . لكن القوات السعودية الموجودة فيها صمدت أمامه صموداً عظيماً. ، ومنعته من تحقيق أهدافه . وظل يحاصر قصر صاهود في المبرز من اليوم السابع من رمضان حتى اليوم السابع من ذي القعدة ، لكنه لم يستطع اقتحامه أو إرغام من فيه على الاستسلام أو المصالحة . وأدرك أن مهمته تزداد صعوبة ؛ خاصة أن بعض فرسانه كانوا من رجال القبائل الذين يملون، عادة، مطاولة الحصار . ونقصت المؤن بين أفراد جيشه ، كما تلفت بعض الإبل . ثم علم أن سعود بن عبدالعزيز قد توجه إليه بقوات كبيرة من نجد . فبدأ ينسحب عن البلدان الأحسائية . وبلغ به الخوف واليأس درجة جعلته يتلف بعض مؤنه وعتاده لئلا يثقله حمله أو يقع في أيدي خصومه

إبراهيم بن سليمان بن عفيصان . ولي إمارة الخرج بعد وفاة أبيه ، وقاد ـ مثل ذلك الأب ـ غزوات في شرقي الجزيرة العربية . وكان رئيس إحدى الحاميتين السعوديتين في الأحساء سنة 1213هـ .

جهّز سليمان باشا وزيره علي كيخيا لقتال ابن سعود، فتوجه إلى الأحساء فأطاعه أهلها، إلا الحصن الذي في الهفوف والحصن الذي في المبرز فقد عجز عنهما. ثم خرج متوجهًا إلى اليمامة، فاستقبله سعود بأهل نجد، فالتقوا في تاج من قرى البحرين. وتقابل الفريقان مدة طويلة حتى أشفق سعود ومن معه على أنفسهم، فحفروا خندقًا حولهم، وهمّ سعود ببناء قصر لنفسه. فسعى من كان مع علي كيخيا من عرب العراق، مثل حمود بن ثامر والبيق، في الصلح بين الطائفتين، وكان سليمان باشا قد عهد إلى علي كيخيا ألا يخالف حمودًا والبيق فيما يشيرون به. فلما عرضوا عليه الصلح أبى أولًا خوفًا من خيانتهما، ثم انقاد لهما مع علمه بعداوتهما له. وفيما بعد، لما مات سليمان باشا وتولى علي كيخيا حكم بغداد، قتل البيقات كلهم وهمّ بقتل حمود، فلم يلبث إلا سنتين ثم قُتل.

تصالح الشريف غالب وابن سعود على وضع الحرب بينهما، فأمّر ابن سعود إبراهيم بن سرحان على حاج أهل نجد، فحجّوا.

استولى الفرنسيون على مصر.

وفيها انعقد الصلح بين الشريف غالب بن مساعد وبين عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وأذن الشريف غالب لأهل نجد في الحج لأنه كان قد منعهم الحج ونادى المنادي بالأمان.

وفيها حج ركب من أهل نجد فيهم: الشيخ علي بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب وأخيه إبراهيم، والشيخ حمد بن ناصر بن معمر، وإبراهيم بن سدحان أمير بلد شقراء، وقضوا حجهم ورجعوا سالمين.

وفيها وفد أهل بيشة على عبدالعزيز بن محمد بن سعود، رئيسهم إذ ذاك سالم بن محمد بن شكبان الرمثين، وبايعوه على السمع والطاعة.

ولد محمد بن سلطان بالرياض أو إحدى ضواحيها.

وفي أوائل هذه السنة سار ربيع بن زيد باهل وادي الدواسر وجيش من غيرهم وسار معهم قحطان وغيرهم وسار الجميع ونازلوا بيشة وحصروها حصاراً شديداً واستولوا على على قراها صلحا وعنوة. ثم بايعوا على دين الله ورسوله والسمع والطاعه واستعمل عبدالعزيز عليها أسيراً سالم ابن محمد بن شكبان

وفي هذه السنة سير سليمان باشا العراق بعساكر كثيرة من العراق والأكراد والمجرة والبصرة ساربهم وزيره على كيخيا. وسار معه من البوادي عربان المنتفق مع رئيسهم حمود بن ثامر وآل بعيج والزقاريط وآل قشعم وجميع بوادى العراق، وسار معه أيضا بوادى شمر والظفير واتفق له قوة هائلة من المدافع والقنابر و آلاتها و آلات الحروب، وسار معه أيضاً أهل الزبير وما يليهم، فاجتمع جموع كثيرة مماوراء العراق إلى نجد حتى قبل ان الخيل الذي يعلق عليه اله ثمانية عشر ألفاً. فسار على كيخيا المذكور بجميع تلك الجموع وقصد الأحساء. فلما نزل عليه تابعه أهل المبرز و الهفوف وقرى الشرق وجميع نواحيه ونقضوا العهد. وامتنع عليه قصر المبرز، وحصن الهفهوف. فزحف على قصر المبرز وحاصره من سابع شهر رمضان إلى سبع مضين من ذي القعدة وهو يحاول هذا الحصن بكل الأسباب من القتل وسوق الأبطال والرمى بالمدافع والقنابر الرمي العظيم الذي هدم غالب الحصن وكاد يفنيه واولا وقاية الله تعالى وحفروا عليه حضور او ملؤها بالبارودوثوروها عليهم وبنوابنياناً عاليا يرمون وسط القصر منه و عملو از حافات للجدران وسار خلفها الرجال بالمدافع وهدموا بالمدافع جدرانه وبيوته وبنوه أهله بنيطان التمر. وعملو اكل الأسباب الموصلة لتحصيل المراد. وأقاموا هذه المدة كل يوم يجددون لهذا القصر قتالا وأسبابا. فوقع فيهم الفشل وصار كيدهم إلى تباب. ولم يكن في هذا القصر إلا نحو مائة رجل أكثرهم من بلدان نجد مع الشجاع الماجد سلمان بن محمد بن ماجد من أهل بلد ثادق. وألقى الله عليه ثباتا عظيما هو ومن معه ولم يعبوا بتلك الجنود ولم يعطوا الدنية لعدوهم. فلما طال المقام على تلك العساكر والجموع و بطل كيدهم وقع في قلوبهم الملل والتخاذل والقى الله في قلوبهم الرعب وزلزلو او ارتحلوا راجعين وتركوا الأحساء وانهزم معهم اهل الأحساء الخائنون لا يلوى احد على احد ولا والد على ما ولد. وتركوا محالهم أمتعتهم وأموالهم. ولما أراد الكيخيا ومن معة الارتحال جمعو اسلالهم وزحافات الخشب و الجذوع التي أعدوها اللرصاص لحفر الحفور والجدران وشيئا من خيامهم ومتاعهم وطعامهم واشعلوا فيها النيران. ولما وصلوا القطار المعروف عند حويرات الأحساء وقع في قلوبهم الرعب وخافوا من سعود وجيوش المسلمين فدفنوار صاص مدافعهم، قال لى رجل ممن سار معهم، أظنه في موضعه إلى اليوم. وأحرقوا بعض خيامهم وراياتهم وهذا القصر المحصور هو المسمى بصاهود. وقد قال سلمان بن ماجد المذكور في ذلك الحصار قصيدة طويلة. فيها صفة الحصار وما حدث عليهم من كيد العساكر وما القى الله عليهم من الثبات. ولو كانت على اللفظ العربي لأوردتها ولكن ليست من وضع الكتاب وأما الذين امتنعوا على الكيخيا في قصر الهفهوف فرئيسهم إبراهيم بن سليمان ابن عفيصان ومعه عدة رجال من اهل الخرج وغيرهم. وليس عليهم معظم حصار وحاولوهم مراراً عديدة ولم يحصلوا على طائل وكان سعود بن عبدالعزيز قد سار باهل نجد من البادي والحاضر وقصد ناحية الأحساء فلما علم برجوع الكيخيا هم أن يغير على ساقتهم ومتخلفهم ويخفهم ويخيفهم وياخذ من شذ من بواديهم فنقله الله سبحانه. فسبق الكيخيا وجنوده فنزل سعود وجيوشه ثاج الماء المعروف في ديرة بني خالد. مجمع الله بينه وبين عدوه على غير ميعاد فاقبل الكيخيا ونزل الشباك الماء المعروف قرب ثاج. وكان قد ظن انهم رحلوا عن ذلك الماء فثبت الله المسلمين والقى عليهم السكينة والأمن ووطنو أنفسهم على الثبات ثم زحفت تلك العساكر والجموع من الشباك ونزلوا على سعود في ثاج فتبايع المسلمون على الموت وهم يظنون أن تلك العساكر والجموع تناجزهم. وجرى بينهم محاوله خيل وطال واقاموا على ذلك أياما. ثم القى الله في قلوب الكيخيا وجنوده الرعب ووقع فيهم الفشل فطلبوا الصلح والمكافة وأن كل من الفريقين يرحــــــل على عافية حقن دماء، وصالحهم سعرد على ذلك فارتحلوا إلى أوطانهم ثم رحل سعود وقصد الأحساء ونزل عليه ورتب حصونه وثغوره واقام فيه قريب شهرين، واستعمل عليه أميراً سليمان بن محمد بن ماجد. ثم رحل إلى وطنه قافلا رحمه الله تعالى

وفيها حج ركب من أهل نجد فيهم على بن الشيخ حمد بن عبدالوهاب واخو إبراهيم، و إبراهيم بن سدحان صاحب شقر اور فقه من أهل الوشم وأهل القصيم وتضو حجهم ورجعوا سالمين. وذلك أن الشريف بعد وقعه الخرمة المتقدمة أرسل إلى عبدالعزيز وطلب الصلح والمهادنة فاجابه إلى ذلك واذن لأهل نجد في الحج

وفيها جهّز سليمان باشا والي بغداد جيشًا وأمّر عليه صهره الكتخدا علي باشا، فسار إلى الأحساء وحاصر حصونها، ثم جرى الصلح وعاد الجيش إلى العراق.

مكان الوقوع: الأحساء

1213–1214هـ

وفيما بين سنتي 1213 و1214 مُنع ركب الحاج من المناطق الشرقية من سلوك طريق جبل شمر إلى الحرمين.

وفد أهل بيشة على عبدالعزيز بن محمد بن سعود وبايعوه على السمع والطاعة، وكان رئيسهم حينئذ سالم بن محمد بن شكبان آل رمتين.

غزا الكتخدا علي بيك بأمر الوزير سليمان باشا والي بغداد الأحساء بعد أن تولاها عبدالعزيز بن سعود وبنى فيها القلاع المحكمة. وشارك معه في الغزو حمود بن ثامر بن سعدون شيخ المنتفق، وبادية العراق، وعسكر عقيل وأميرهم ناصر بن محمد الشبل، وفارس بن محمد الجرباء شيخ شمّر بقبائله، ومحمد بن عبدالله بن شاوي الحميري، وأهل الزبير، وأهل نجد وأميرهم إبراهيم بن ثاقب بن وطبان. فنزلوا المبرّز وحاصروا قلاع ابن سعود، فأطاع أكثر أهل الأحساء من غير قتال، واجتهد الكتخدا في رمي القلاع بالمدافع فلم تؤثر فيها لصلابة طينها. ثم رجع الكتخدا منسحبًا إلى العراق، ويرى المؤلف أن بعض خاصته خانوه، فأكلوا أكثر الأموال التي أنفقها الباشا على الحملة وحسّنوا له الانسحاب. فتبعه سعود بن عبدالعزيز بعسكره ولحقه في موضع يقال له ناج، ونزل سعود في الحنا. وبينما الفريقان يتحاربان مال رؤساء العسكر إلى الصلح وهوّلوا للكتخدا قوة ابن سعود، وكان خالد بن ثامر أخو حمود قد قُتل قبل ذلك. ثم ورد على الكتخدا كتاب من سعود يدعو فيه إلى الصلح، ويذكر أن الأحساء ليست داخلة في حكمهم، وأن ما يحصل منها قليل لا يعادل نفقات الحملة، وأنه لم يكن بينهم من العداوة إلا بسبب ثويني وقد لقي جزاءه. فأجابه الكتخدا بقبول الصلح على شروط: ألا يقرب الأحساء بعد ذلك، وأن يرد المدافع التي أخذها من ثويني، وأن يدفع جميع نفقات الحملة، وألا يتعرض للحجاج القادمين من العراق ولا لأبناء السبيل، وأن يكفّ غزوه عن العراق. فرد سعود بأن الأحساء خارجة عن حكم الدولة العثمانية، وأن المدافع عند والده في الدرعية وأنه سيعرض الأمر عليه ويتكفل بإيصالها إلى البصرة إن تمت المصالحة، وأن أمر النفقات إلى والده، وتعهد بعدم التعرض للحجاج والمارّين. ويرى المؤلف أن الكتخدا خُدع في هذا الصلح وقبله خوفًا، وأن إبراهيم بن ثاقب بن وطبان، وهو من أقارب سعود، كان ممن أشاروا عليه به. ونقل المؤلف عن المؤرخ التركي أن العسكر أصابه ضرر من قلة العلف والزاد، وذكر أن حمود بن ثامر أبى الصلح حتى أعطاه الكتخدا كتابًا بأنه وقع على غير اختيار حمود. ورجع الكتخدا إلى بغداد في 4 صفر سنة 1214، وذكر المؤلف أن سعودًا لم يفِ بشيء من الشروط.

غزا حمود بن ثامر بن سعدون شيخ المنتفق قبيلة سبيع في أثناء حصار عسكر الكتخدا علي بيك لقلاع ابن سعود في الأحساء، ومعه في تلك الغزاة فارس الجرباء وابن أخيه نبيه بن قرنيس، فقتل من سبيع وغنم إبلًا وغنمًا، ثم رجع بالغنيمة إلى الكتخدا فتقوّى الكتخدا بعودته.

جهزت حكومة العراق، بعد مقتل ثويني، عساكر كثيرة من العراق والأكراد والجرة، وسيّرتها إلى الأحساء بقيادة علي الكيخيا، وانضم إليه المنتفق ورئيسهم حمود بن تامر، وبوادي العراق من آل بعيج والزقاريط وآل قشعم، وانضمت إليه شمر والظفير. فوصلت هذه القوات إلى الأحساء دون أن يعترضها أحد، فتابعه أهلها. ولم يكن لابن سعود في الأحساء إلا حامية في قصر المبرز (صاهود) نحو مائة رجل، وفي قصر الهفوف مثل ذلك، ورئيسهم إبراهيم بن سليمان بن عفيصان. فحاصر الكيخيا قصر صاهود نحو شهرين ورماه بالمدافع ليلًا ونهارًا فلم يظفر بطائل، ثم حاصر قصر الهفوف فلم يكن دفاعه أقل من سابقه. فلما يئس ارتحل راجعًا وقد سبقته إشاعات بإقبال سعود بقوات عظيمة، فأسرع في سيره حتى أحرق كثيرًا من خيامه ومتاعه لئلا تعوقه. وأقبل سعود قاصدًا الأحساء فنزل ثاج، ونزل الكيخيا ثاج أيضًا قادمًا من الشباك، فوطّن سعود نفسه وجنده على القتال. فأرسل إليه الكيخيا أنه لا حاجة إلى القتال، خوفًا على جيشه من العطش، فاتفقا على أن يرحل كل منهما إلى وطنه بسلام ولا يتعرض أحدهما للآخر. فرحل الكيخيا إلى العراق، ورحل سعود إلى الأحساء فأقام فيها شهرين رتب فيهما أمورها، واستعمل عليها أميرًا سليمان بن محمد بن ماجد من أهل ثادق، رئيس حامية قصر صاهود، ثم رجع إلى الدرعية. وكانت هذه آخر غزوة لأهل العراق.

أخبار يشمل تأريخها هذه السنة

  • ابن عامر (1212–1213هـ): وفيما بين سنتي 1212 و1213 انتقل الشيخ إبراهيم بن ثاقب بن وطبان إلى حكم إمارة الزبير، ثم وليها بعده ابنه محمد.… اقرأه في موضعه

في «وقائع غير محددة السنة» خبر واحد يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها

كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (12)

آل ماضي (مختصر تاريخ آل ماضي)، البسام (نبذة تاريخية عن مدينة عنيزة)، البسام (تاريخ القصيم)، ابن ناصر (عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد)، القاضي (العنيزية)، ابن ليفان (شذا الند في تاريخ نجد)، ابن ضويان (تاريخ ابن ضويان)، الرشيد (نبذة تاريخية عن نجد)، صالح القاضي (تاريخ نجد وحوادثها)، الريحاني (تاريخ نجد الحديث وملحقاته)، ابن هذلول (تاريخ ملوك آل سعود)، الشويعر (نجد قبل 250 سنة نافذة على الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية)