الذكير، 1213هـ
1798–1799م تقريبًاالمصدر: مقبل بن عبدالعزيز الذكير: مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود
جهزت حكومة العراق، بعد مقتل ثويني، عساكر كثيرة من العراق والأكراد والجرة، وسيّرتها إلى الأحساء بقيادة علي الكيخيا، وانضم إليه المنتفق ورئيسهم حمود بن تامر، وبوادي العراق من آل بعيج والزقاريط وآل قشعم، وانضمت إليه شمر والظفير. فوصلت هذه القوات إلى الأحساء دون أن يعترضها أحد، فتابعه أهلها. ولم يكن لابن سعود في الأحساء إلا حامية في قصر المبرز (صاهود) نحو مائة رجل، وفي قصر الهفوف مثل ذلك، ورئيسهم إبراهيم بن سليمان بن عفيصان. فحاصر الكيخيا قصر صاهود نحو شهرين ورماه بالمدافع ليلًا ونهارًا فلم يظفر بطائل، ثم حاصر قصر الهفوف فلم يكن دفاعه أقل من سابقه. فلما يئس ارتحل راجعًا وقد سبقته إشاعات بإقبال سعود بقوات عظيمة، فأسرع في سيره حتى أحرق كثيرًا من خيامه ومتاعه لئلا تعوقه. وأقبل سعود قاصدًا الأحساء فنزل ثاج، ونزل الكيخيا ثاج أيضًا قادمًا من الشباك، فوطّن سعود نفسه وجنده على القتال. فأرسل إليه الكيخيا أنه لا حاجة إلى القتال، خوفًا على جيشه من العطش، فاتفقا على أن يرحل كل منهما إلى وطنه بسلام ولا يتعرض أحدهما للآخر. فرحل الكيخيا إلى العراق، ورحل سعود إلى الأحساء فأقام فيها شهرين رتب فيهما أمورها، واستعمل عليها أميرًا سليمان بن محمد بن ماجد من أهل ثادق، رئيس حامية قصر صاهود، ثم رجع إلى الدرعية. وكانت هذه آخر غزوة لأهل العراق.