ولد عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن ناصر بن عبدالله بن عمران العمران رحمه الله في بلدة عودة سدير سنة 1342هـ تقريبًا، ونشأ في بيت طين مع والده ووالدته في زمن كانت فيه الحياة بسيطة وشديدة الصعوبة، وكان الناس يعتمدون بعد الله على الزراعة والتنقل في طلب الرزق.
نشأته وتعليمه:
بدأ رحمه الله تعليمه وعمره نحو عشر سنوات تقريبًا على يد المطوع عبدالله بن محمد الحسين، وكانت الدراسة في ذلك الوقت تقتصر غالبًا على تعلم القرآن الكريم والقراءة والكتابة.
رحلة والده إلى الزبير:
ومع اشتداد ضيق المعيشة في تلك السنوات، خرج والده عبدالعزيز إلى الزبير قرابة سنة 1358هـ طلبًا للرزق، إلا أنه توفي رحمه الله بعد وصوله بأشهر قليلة، فكانت وفاته من أوائل المصاعب التي واجهها عبدالرحمن العمران في حياته.
رحلته إلى الزبير والكويت:
وبعد مدة يسيرة ذهب عبدالرحمن بن عبدالعزيز إلى الزبير، وأقام عند أبناء عمه موسى وعبدالعزيز أبناء عمران بن حمد العمران مدة شهر تقريبًا، ثم انتقل بعدها إلى الكويت، وعمل هناك عند آل بحوة في بناء المنازل، وكانت أجرته اليومية نحو روبية واحدة، ومكث في الكويت قرابة أربعة أشهر.
ثم خرج من الكويت عائدًا إلى نجد برفقة اثنين من الجماعة، فنزل في بلدة القرية عند يحيى بن حسين، وكان في ذلك الوقت إمامًا وكاتبًا عند الأمير محمد بن عطيشان، ووجد هناك عمه عبدالرحمن بن إبراهيم العمران، فأقام عنده ثلاثة أيام، ثم واصل طريقه إلى الرياض، ومنها عاد إلى سدير.
زواجه وبداية الكفاح:
وفي سنة 1364هـ تزوج رحمه الله من ابنة عمه هيلة بنت عبدالعزيز بن علي العمران.
وبعد زواجه عمل في الزراعة بعودة سدير مع إبراهيم بن محمد العمران وعبدالعزيز بن حمد العمران وعبدالرحمن بن خميس، وبعد أن اكتمل المحصول وقعت كارثة بقدوم الدبا (صغار الجراد)، فأكل الزرع كله، ولم تبقَ حبة واحدة، حتى سميت تلك السنة بـ”سنة الدبا”.
ثم استدان جملًا من حمد بن منيع لينقل عليه الخشب من سدير إلى الرياض، وبعد أول رحلة وأثناء عودتهم إلى سدير مات الجمل بعدما عضّه جمل آخر، فخسر مورد رزقه مرة أخرى.
وبعدها استدان ناقة من عبدالعزيز بن إبراهيم، وأخذ يجلب عليها العشب من البر، ثم زرع عليها الدخن والذرة، لكن الناقة ماتت عندما انتصف الزرع، فعاش رحمه الله سنوات طويلة من الكفاح والصبر وتقلب الأحوال.
أسرته وأبناؤه:
وفي سنة 1370هـ رزقه الله بأول أبنائه، فسمّاه عبدالعزيز تيمّنًا باسم والده رحمه الله.
ثم انتقل إلى الرياض، وعمل بالحرس الملكي في عهد الملك سعود مدة ثلاث سنوات، وكان راتبه آنذاك تسعين ريالًا، ثم استقال من العمل، وأصبح يتنقل بين الرياض وسدير في تجارة الجمال والأغنام.
وفي سنة 1375هـ تزوج من شيخة بنت عثمان الداوود، ورزق منها بولد سماه فهد وببنت، كما رزق من زوجته الأولى بابنه عمران، تيمّنًا بجده عمران، إضافة إلى سبع بنات توفي منهن ثلاث.
وفي سنة 1412هـ تزوج من هيلة بنت علي بن عبدالرحمن القاسم.
الأعمال التي زاولها:
عمل رحمه الله خلال حياته في عدد من الأعمال، فعمل أولًا بالحرس الملكي مدة ثلاث سنوات تقريبًا، ثم عمل في العسة نحو خمس سنوات، وأخيرًا عمل في وزارة الشؤون البلدية حتى تقاعده، وكان تقاعده مبكرًا.
متى ارتحت في حياتك يا والدي؟
وعندما سُئل رحمه الله: “متى ارتحت في حياتك يا والدي؟”
أجاب بكلمات تختصر حياة جيل كامل عاش التعب والصبر والكفاح، فقال: “الحياة كلها تعب يا ولدي، ولكن الحمد لله، فمنذ سنة 1405هـ ونحن من خير إلى خير إن شاء الله تعالى.”