هو ابراهيم بن عبدالرحمن بن ابراهيم بن عبدالله بن عمران العمران
مقدمة:
هذه نبذة من سيرة الوالد ابراهيم بن عبدالرحمن بن ابراهيم العمران رحمه الله تعالى، نستعرض فيها جانبًا من حياته وما مر به من كفاح وتعب وتنقل في طلب الرزق، وما حملته تلك السنوات من صبر وتجارب يستفيد منها الأبناء والأجيال القادمة.
الميلاد والنشأة:
ولد ابراهيم بن عبدالرحمن بن ابراهيم بن عمران في بلدة عودة سدير سنة 1345هـ، ونشأ فيها في بيت بسيط بين والديه وأسرته، وكانت والدته نورة بنت علي العمران.
وتلقى تعليمه الأول في العودة، فدرس القرآن الكريم والتوحيد على المطوع عبدالله بن حسين رحمه الله، ثم واصل تعليمه لاحقًا في معهد النجاح، ودرس المرحلة الابتدائية كاملة، ثم التحق بالدراسة المتوسطة الليلية مدة ثلاث سنوات، إلا أنه لم يُوفّق في إكمالها، فترك الدراسة بعد ذلك واتجه للعمل وطلب المعيشة.
زواجه الأول:
تزوج رحمه الله زواجه الأول سنة 1365هـ في عودة سدير من ابنة عمه هيا بنت عبدالعزيز العمران، ورزق منها بابنه عبدالله سنة 1366هـ، إلا أن الزوجة والابن توفيا رحمهما الله قرابة سنة 1367هـ، فكانت من أوائل الأحزان الكبيرة التي مر بها في حياته.
الخروج من عودة سدير وطلب الرزق:
خرج رحمه الله من عودة سدير سنة 1367هـ وكان عمره آنذاك اثنتين وعشرين سنة، متجهًا إلى مدينة الرياض طلبًا للرزق والمعيشة، ثم انتقل بعد ذلك إلى المنطقة الشرقية سنة 1368هـ.
وفي سنة 1369هـ سافر إلى المنطقة الجنوبية، وأقام هناك عند الأمير تركي بن أحمد السديري، وقد ذكر رحمه الله أنه تعب كثيرًا حتى وصل إلى الجنوب بسبب ضعف الأمن وصعوبة الطرق في تلك الفترة.
ومن المواقف الطريفة التي رواها رحمه الله عن تلك المرحلة أنه أثناء نزوله مع أحد رفاقه من أبها إلى محايل عسير، جاءهم لص وهم نيام، فانتبه له لكنه خشي أن يكون معه سلاح، فتركه حتى أخذ ما أراد، فلما همّ بالهرب أمسك به من الخلف بقوة، وأخذ ينادي رفيقه حتى استيقظ، ثم قاما بتقييده وتسليمه لشرطة محايل عسير، وكانوا يبحثون عنه منذ مدة.
ثم عمل بعد ذلك عند تركي بن ماضي، قبل أن يعود إلى الرياض سنة 1372هـ.
لقاؤه بوالديه في الرياض:
وكان رحمه الله ينوي بعد عودته إلى الرياض أن يذهب إلى والديه في عودة سدير، لكنه التقى بعبدالله بن عبدالعزيز الحنو من أهل العودة، فأخبره أن والديه موجودان في الرياض وليس في العودة، ففرح بذلك فرحًا شديدًا.
ويقول رحمه الله إنه ذهب إليهما في منزلهما بالمريقب، وكان بيتًا صغيرًا قد سقط بعضه، ولم يكن معهما أحد من الأبناء، فقد توفي عدد كبير من إخوته بسبب الأمراض التي كانت منتشرة آنذاك.
وقال رحمه الله:
“كلما جاءني أخ مرض ثم مات، واللي مات لنا تقريبًا تسعة كلهم، لحقت على موتهم وعاصرت أمراضهم.”
زواجه الثاني وأسرته:
بعد استقراره في الرياض تزوج سنة 1375هـ من حصة بنت عبدالرحمن الشايع، وسكن مع والده، ولكن في منزل آخر بحي السبالة.
ورزقه الله بأول أبنائه سنة 1376هـ، فسماه محمد، ثم توالى بعد ذلك الأبناء والبنات، حتى بلغوا تسعة أبناء وبنات، منهم أربعة أولاد وخمس بنات، توفي منهم ولد واحد.
ثم انتقل رحمه الله إلى منزل مستقل في أم سليم قرابة سنة 1380هـ، وبعدها انتقل إلى حي الحشاشة، وسكن هناك في عدة بيوت مستأجرة، ثم اشترى بيتًا قرابة سنة 1395هـ، قبل أن ينتقل إلى شمال الرياض سنة 1402هـ، ثم إلى ظهرة البديعة سنة 1403هـ.
السلم الوظيفي:
بدأ رحمه الله حياته الوظيفية بالعمل في المطار سنة 1372هـ واستمر فيه حتى سنة 1374هـ، ثم انتقل إلى الحرس الوطني من سنة 1374هـ حتى سنة 1377هـ.
وكان يعمل في تلك الفترة ليلًا ونهارًا، إذ كان يعمل في “العسة” ليلًا مدة ثلاث سنوات إضافة إلى وظيفته النهارية، في صورة تعكس حجم الكفاح الذي عاشه أبناء ذلك الجيل.
ثم انتقل بعد ذلك إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية سنة 1377هـ، واستمر فيها حتى تقاعده.
مشواره مع السيارات:
وعند سؤاله عن بداياته مع السيارات قال رحمه الله إن أول سيارة اشتراها كانت بينه وبين والده، وهي سيارة جيب سوداء تُعرف باسم “عويني”، وكان لها أثر كبير في حياتهم، إذ شعروا معها بتغير كبير في وسائل التنقل والمعيشة.
ثم اشتروا بعد ذلك سيارة ونيت، قبل أن يمتلك لاحقًا سيارة أجرة يعمل عليها، ثم تنقل بعد ذلك بين سيارات البيجو والكابرس والمرسيدس.
أشق سنوات حياته:
وعندما سُئل عن أشق السنوات التي مرت عليه، ذكر أن أصعبها كانت فترة عمله في منطقة عسير بسبب ضعف الرواتب وقلة الإمكانات المادية.
وقال رحمه الله إن راتبه كان مئة ريال فقط، وكان يذهب منه ريالان للشخص الذي يتولى إيصال الراتب إليه، كما كانوا يتنقلون على الدواب إلى تهامة، وبالأخص إلى بارق والأجاردة، نظرًا لصعوبة الطرق وقلة وسائل النقل آنذاك.
أجمل ما أدركه من الحياة:
وعندما سُئل عن المواقف السعيدة في حياته قال: “يا ولدي مرت بنا أيام عصيبة، لكن الله سبحانه فرجها بهالأيام الأخيرة، ولله الحمد والمنة، فقد زادت النعمة وتوفر كل شيء.”
وفاته:
توفي الوالد ابراهيم بن عبدالرحمن بن ابراهيم العمران رحمه الله تعالى يوم الخامس عشر من شهر رمضان سنة 1426هـ.
رحمه الله رحمة واسعة، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته.