أخبار ابن الغملاس
تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات إلى تاريخ الكويت والأحساء
المؤلف: عبد الله بن إبراهيم الغملاس
«تاريخ الزبير والبصرة مع إشارات إلى تاريخ الكويت والأحساء»، تأليف عبد الله بن إبراهيم الغملاس. مصدر تاريخي يضم أخبارًا وحوادث مرتبطة بنجد وأعلامها؛ تُعرض أخباره المستخرجة بحسب السنوات أو الفترات التي نُسبت إليها.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
423 نتيجةً
في: ابن الغملاس إزالة التصفية
المؤرخون
1332هـ 1913–1914م تقريبًا
ولما ضرب العسكر بيت علي الزهير رمى كثير من النساء الحوامل ما في بطونهم وجن خلق منهم عبدالكريم الرماح إلى أن مات، ومحمد العنيزي أبو ياسين، وذهب إلى البصرة في حجرة في الخان وقد صح قليلاً، ومات في سنة لم يحددها النص، وكان مريضاً، وشمراخ وجماعة في عراص عريدان يرامون العسكر، فقتل شمراخ السدرة وفقئت عين مرسال، وهرب محمد العصيمي والمشري إلى البر، ودَشّ العسكر وإبراهيم الراشد وعبدالكريم المشري، وصُوِّب حسين عبد عون، وأما مرسال فإنه انحدر إلى البصرة وصار جاير خانه، ثم تمرض ومات [في] ربيع ثاني سنة 1339، ومات حسين [في] جماد آخر 1341. ومن المصاويب المجروحين عبدالله المنصور الصمخا ومحيسن با حسين وعلي المنيف صوِّب، وأما العسكر فقتل منهم نفرات وصوب نفرات.
وفي يوم الخميس 24 رجب وسط النهار دخل الوالي والسيد طالب الزبير، وأهل حمدا واليهود ينفخون ويرعدون: جيناكم يا مهرم! ونهبوا بيت إسماعيل الشرهان وبيت عبداللطيف الدلقان وحسين بن دبيكل وابن فريح كما قدمنا، وصار شيخ إبراهيم مدير وعبدالكريم المشري ريس بلدية والناس مهتمين ومجتهدين على مدافعة عجيمي والبدوان .
وفيها في 30 رجب انحدر حرم بيت العون ومعهم عبدالرحمن السعدون ومرسال وحسين بن عبيد طالب وبلدنا وقتئذ محروسة محفوظة بالله تعالى، ثم بآل راشد، والعسكر في الشعيبة والمدافع كثيرة وقيم مقام في البلد، وهم ناصحين ينطرون ليلاً ونهاراً
وأمر السيد طالب بالتفتيش على عبدالله بن عيسى الزهير في بيت إبراهيم الزهير وبيت إبراهيم الحمودي فلم يجدوه، ورجب وكذلك ناصر الفري لم يجدوه، وبعد الوقعة بأيام بعث السيد طالب باحضار عبدالمحسن فانحدر، ويقال: في هدوم النساء، فلما رآه السيد ضحك، وقال: ما هذا يا عبد المحيسن؟ قال: هو كما في التنزيل عن أخوة يوسف عليه السلام (قد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين)، قال: عفى الله عما سلف، قال عبد المحيسن: وتعفو عن ابن دبيكل، قال: عفونا عنه، وأمر بفكه في 7 شعبان، ومدة حبسه خمسة عشر يوم، وأما أحمد الفريح فك بعده بأيام، قبل في غرة رمضان بعد الغرام ، وأمر السيد بضرب أحمد دهيش فضرب ضرباً وجيعاً وطرا إلى الزبير، وكذلك عبدالكريم المشري ضرب ضرباً وجيعاً وحبس في بيت السيد فشفع فيه أحمد الصانع وغرمه وفكه وانحدر إلى المدير بأهله، وصار إبراهيم مديراً، وكان سليمان الغملاس في هذه الأيام في البر بأهله قدم الكويت ونزل سفوان.
ولم يزل العصيمي وعجيمي يغيرون علينا يريدون ينهبون الديرة، فلم يحصل لهم ذلك بسبب الشيخ إبراهيم وضبطه للديرة، وجعل في محله مختاراً ومناطر ليلاً ونهاراً وسد الثلم خصوصاً في رمضان، وأحمد الراشد معه جماعة وفهد كذلك يدورون على المناطر، وأما محمد فهو [في ] الشعيبة مع العسكر وعندهم مدفع في قصر خالد، وحط إبراهيم على الناس كل إنسان معروف عليه رجل أو رجلين أو يحضر بنفسه.
وكان الشيخ إبراهيم قد طلب من الحكومة سلاحاً فأمروه أن ينحدر، فجمع الناس وحشرهم وشجعهم، فانحدروا يهوسون ويعرضون، وهم جمع عظيم هائل، ومعهم بيرق وطبول، إلى باب السراي، وأخذوا عكسهم ودقت لهم المزيقا، وضاق بهم السرايا لكثرتهم، وهم كالسباع الضواري بهيئة عظيمة، ودخل أهل الجنوب يتفرجون فهالهم ما رأوا، فقال بعضهم لبعض: إن هؤلاء عند دخولنا الزبير، قالوا: هم كافين عن تلك الفتنة، مطيعين للدولة، فلما ذهب العصيمي وحزبه وجاءت الدولة العلية أظهروا أنفسهم لأنهم رجال صناديد من أهل التوحيد من أهالي نجد، وفرح بهم السيد طالب وأهل السرايا وفرقوا بينهم السلاح، كل إنسان تفق ونيسان، فتغدى بعضهم عند السيد وعند المنديل وبعضهم في مسجد السيف جاءتهم الصواني من الأعيان، وأكلوا وشربوا، وبعد العصر عادوا إلى الزبير يهوسون فتتبعهم المزيقا إلى قاع العبد، وصار يوماً مشهوداً، فوصلوا البلد بعد المغرب وهم في لعب وفرح في 13 شعبان
وفي 18 ظهر شعبان ظهر الحاج عبدالله فقط
وفي 30 شعبان جاء حرم الراشد ومعهم حسن البراهيم وعبدالرحمن العبيد الله ودخل أسهلي والغمندار بيت الحمودي يدورون عبدالله بن عيسى الزهير فلم يجدوه، وحبس يعقوب بن إبراهيم الزهير بسببه، وفك بعد العصر، وجاءهم خبر أنه في البر.
وفي 21 شعبان جاء خيل في السدة نحو الأربعين، وفزع الناس فأخذ خليل الجديمي اسيراً بفرسه وتفك أم عشر الحكومة كما قدمنا، وجن اسعود السردي.
هذا ومحمد المشري والعصيمي في البر يحرضون المطران والبدوان على الغارات علينا وأذيتنا، ونحن ليلاً ونهاراً في جهادهم، حمانا الله منهم ونصرنا عليهم، وكل يوم ينحدر مع الحمارة جنب يحمونهم من البدو نحو مائتين تفاق، إن هذا لهو البلاء العظيم.
وفي 26 شعبان نزل عجيمي جابدة وحمد معه نزل البرجسية. وفي الساعة الخامسة من الليل هجم البدو على البلد، فتلقاهم الناس بالرصاص، واشتغل الرمي والصياح والمناخا نحو ساعة، ثم ولوا مدبرين خائبين بلا طائل، وسكن الناس.
وفي 27 شعبان بنوا على السطوح أحيا مانع من العدو، وأمر الشيخ إبراهيم جميع النجارين أن يخرجوا فيقطعون جميع الأثل الذي خارج البلد لئلا يكمن فيه العدو، قبلة وجنوباً وشرقاً سوى الشمال، لأن فيه العسكر، وسدوا جميع الثلم، ومسجد ديمخزام حيّوه وحصنوه لأن فيه النواطير وفي البيوت من حوله. وبنوا مقصورة بين البلد والدريهيمية عند الطوب، وعندهم أربعين خيالاً سوارية يحرسونهم، فتمت على أحسن حال، ومهتمين على بناء المقاصير التي في السدة وتصليحها، ونبه الدلال زقة الماء بست أوراق لا زيادة.
وفي 29 شعبان جاء طُرُوش من عجيمي والدويش شيخ مطير ومعهم مكاتيب يطلبون الصلح، فعرف الشيخ إبراهيم أنها مكيدة وحيلة يريدون الغدر بأهل البلد، فأمر الدلال فجمع الناس وعرضوا وحشروا وصار جمعاً عظيماً، وركب العسكر خيولهم وصفّوا صفوفاً ملأوا الحزم ليرعبون العدو، فلما رآهم الطُرُوش هالهم ما رأوا، ولم يقبل الشيخ صلحاً، فقال: الصلح إن كنتم صادقين كفوا عنا نكف عنكم فهذا هو الصُلح، وأما دخولكم البلد فهذا أمر لا يكون أبداً أبداً! فخرج الطُرُوش خائبين وأصبح الناس يوم الجمعة ليلة الثلاثين من شعبان صائمين للغيم، ورأوا خيلاً تريد السدة، فثور عليهم أهل الشعيبة ثلاثة أطواب، وهوس الناس فهج البدو نايرين.
وفي رابع رمضان ظهر من البصرة عربانتين فيها أرزاق العسكر، فجاءهم البلد وفأخذوا عربة وسلمت الأخرى ورجعت إلى البصرة بما فيها، فاشتد غضب الحكومة على البدو، فأظهروا أركان حرب ومعه مائتين نفر عسكر معهم مطر الجوز، وقالوا: عليك بهم لا تبقي ولا تذر، وخرج الناس للقائهم فرحين، وكتب إلى عجيمي: تشيل إلى أوطانك ولا نضربك، فطلب المواجهة، فدخل أركان حرب وقال: إنه يشيل، وانحدر حمد للقاء الغاصة وهم كثرة، من ثلاثين أو أكثر، ليزدادوا بهم قوة، فظهر حمد والغاصة آخر النهار، وصبح 7 رمضان انحدر الشيخ إبراهيم إلى البصرة، وشاع بين الناس أنه سيكون صُلح ويدخل محمد بيك والعصيمي ويسترجعون أغراضهم المنهوبة، ولما صار بعد العصر دَشّ العسكر والنواطير من الشعيبة، وكان العسكر أكثر من النواطير، فدَشّ النواطير مُتَكَدِّرين مقهورين، حيث منعوهم من محاربة البدو لأن العسكر أكثر من النواطير وأقوى
وبعد صلاة الجمعة 8 رمضان دخل محمد العصيمي وعلي المشري وحمد السعدون واحمود ولد مطلق وأحد عشر خيّال، فتشوّش الناس وحملوا السلاح، وعزّل السوق، وراجوا وماجوا وهاجوا كالسباع الضارية لأن كما قيل (السِّر بالسِّر دال). لما شاخ إبراهيم صقل الرجال وهذّبهم وشجّعهم وكانوا من قبل ذلك غافلين آمنين، يكد وياكل وينام، فشدّهم وجمّعهم، فهابهم الأعداء، فجاء حمد البراهيم إلى حمد والعصيمي، فقال لهم: إنكم ترون أهل البلد قد ضاق بهم الحزم، وهم متشوشين، لكن أشور عليكم تخرجوكم وأسيركم إلى الجبيلات لكي لا تقع فتنة تهلككم ولا يمكني دفعها لأن الناس هائجة عليكم بسبب أذيتكم لهم، فخافوا وخرجوا، فبقي في البلد علي المشري ومحمد العصيمي، وقد خلت الشعيبة من العسكر والنواطير، ولم يظهر الشيخ إبراهيم من البصرة، هذا والناس في أمر مريج، بالأمس تضربهم الحكومة وتطردهم وهم يغيرون علينا في السدة ينهبون ويقتلون، واليوم يدخلون بالأمان، إن هذا لهو العجاب، والناس يظنون أن عجيمي معطي الحكومة بخشيشاً، ومنهم من يقول أن العصيمي عنده خزنة لعجيمي فأعطاها حمد وظهر بها حين سيّره أحمد، ومنهم من يقول قصد العصيمي أن يميل الناس بالبخاشيش، ولم يعلم أن الناس غضبى عليه وعلى المشري وعجيمي بسبب هذه الحركات والزعازع من فتنة السيد وجلبه البدو علينا، فلما رأى العصيمي أن ليس له قدر عند الناس، فلا يجد أحد يسلم عليه بل كلهم غضبى عليه كارهين لقاءه أمسك عن الحركة وأيّس، ودخل محمد المشري.
وفي 9 رمضان جاء خط من الشيخ إبراهيم إلى أخيه أحمد: لا تكونوا في فلك الأمور زينة، وأما نطارة الديرة فأهل البلد في الشمال والعسكر في الكوت والدروازو[لا] يصغوا من أتباع المشري والعصيمي يحمل سلاح.
وفي 11 رمضان حصروا آل مشري والعصيمي وخدامهم كلهم في بيت المشري لا يخرجون منه، تحت المحافظة.
وفي 12 رمضان جاء عشرين خيال في السدة، وراجلين كثير، ففزع عليهم الناس، فهج البدو وشردوا وتركوا السلب كله مرمياً في الأرض، وقتل بدوي وآخر صوب، حملوه معهم، واسروا شيخين من مطير على ناقة عليها وسم الراشد ووسم ابن رشيد، فأكرموهم وأخرجوهم إلى عَرَبهم بالأمان، وأخذوا من البدو ثلاثة من الخيل، ودَشَّ الناس في فرح وهوسة وعرضة والدمام يحن، وطاح على أحمد الراشد عبدالله السديري وابن رمان وناصر الفري فعفى عنهم، وفزعوا مع الناس ونصحوا.
وفي هذه الليلة، أي 12 رمضان، ظهرت من البصرة خمسة أنفار عسكر فضربوا الشاويش بالسيف على رأسه وتركوه طريحاً، وأخذوا العسكر وشردوا، فحسبهم الله!.
وفي 14 رمضان ضحوة النهار ظهر غمندار العسكرية بمائة وخمسين نفر صناديد، معهم أرزاق العسكر وسلاح، فتعرض لهم في السدة البدو، فحصل بينهم حرب عظيم، فصدمهم العسكر، فولوا هاربين بلا طائل، وبعد العصر مضوا إلى الشعيبة ومعهم طوب، وسيرهم أهل البلد، فجاءهم من البدو نحو مائتين، وأبلهم ترعى، فحصل بينهم كون عظيم عند الإبل، فحمى الوطيس (فترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد) إلى الساعة واحدة من الليل، وهجوا بالإبل نايرين، وكان بعض البدو في قصر الباشا فخرجوا منه كرهاً وشردوا فدخله العسكر وضبطوه وركبوا فيه المدفع، وكان قد قتل من البدو رجال من البدو ورجال فيهم مصاويب وجرحى، وقتل من قومنا رجل من خدام الشيوخ يسمى سالم، وحيل على سليمان الصميط، وأخذوا بندقه وسلم برقبته، وكذلك محمد بن عبدالله الجريّد، وأخذ أحمد الحسين المعروف بالنشيط وصوب وأخذ حصانه وسلم برقبته، ووجد في القصر رطب وتمن وحمارة للحضر ووجد حصان النشيط مقتولاً، وأخذ من السدة الموسوس خالد البراهيم إلى إجويبدة ثم أطلقوه بعد أن أزعجوه في 15 رمضان. ودقوا على الجنوب مراراً، ويطردونهم بالرصاص