البحث في حوليات نجد
243 نتيجةً
في: الغازي إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1343هـ 1924–1925م تقريبًا
أرسل السلطان عبدالعزيز عند توجهه إلى مكة كتابًا إلى الإمام يحيى وغيره من أمراء الإسلام المستقلين، يخبرهم فيه بأنه استقبل الطريق إلى مكة غير باغٍ ولا آثم، ويدعوهم إلى إرسال من يمثلهم في مؤتمر مكة.
وصل الشيخ حافظ وهبة والدكتور عبدالله الدملوجي إلى مكة في أول جمادى الأولى محرمَين بالعمرة، ونزلا بعد أداء مناسكها في دار الحكومة الحميدية. واجتمعا بعد المغرب بالشيخ عبدالقادر الشيبي فاتح بيت الله الحرام في داره بالصفا، بحضور جملة من العلماء والأماثل، وأخبراهم بمقاصد الإمام ابن سعود. ثم اجتمع يوم الاثنين في دار الحكومة نحو خمس مئة أو أكثر من العلماء والسادة والأشراف والأئمة والخطباء وخدمة الحرم والمطوفين وأهل الحرف، فخطب فيهم حافظ وهبة مبلّغًا تحيات الإمام. وذكر أنه تركه قبل عشرة أيام وأنه سيصل قريبًا، وأن الإمام يأسف كثيرًا لما حصل من جيشه في الطائف ويرجو منهم السماح، وأنه لم يقصد التسلط على بلادهم وإنما قصد إخراج الشريف الحسين وأولاده من الحجاز. وذكر أن جيشه دخل مكة ولم يحصل منه أدنى خلاف على الأهالي والمجاورين إلا على من كان في خدمة الشريف الحسين أو مواليًا له، وأن الإمام سيجمع وفودًا من العالم الإسلامي ليكون لأهل البلاد شأن في انتخاب من يقوم بشؤونها على نحو الجمهورية، دون جباية على الأشخاص أو الجمال كما كان يفعل الحسين، على ألا يكون المنتخب من أولاد الحسين، وأن تكون مدته سنة واحدة يُجدَّد له بعدها إن استقام.
كتب السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل في 20 ربيع الآخر إلى الأمير خالد بن منصور يخبره بأنه متوجه إليهم من الشعرى، وأن الذي أخّره تلك الأيام انتظار قدوم الإخوان من أهل دخنة والشبيكة وهجرها وغزو القصيم، وأن بعضهم معه وبعضهم على موعد للحاق به.
وصل السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل بجيوشه إلى مكة ليلة الجمعة 8 جمادى الأولى، وخيّم في الأبطح. وفي الساعة الثالثة من الليل طاف وسعى، ومشت أمامه المشدّية وأغوات الحرم بالبخور والأتاريك، وسعى ماشيًا على قدميه، ثم صعد إلى بيت باناجة حيث كان الناس في انتظاره، فجلس هناك مدة وحلّ إحرامه، ثم عاد إلى المخيم. وفي صباح الجمعة خرج أعيان مكة من الأشراف والعلماء والتجار والمطوفين وغيرهم إلى الأبطح للقائه، فاستعرض الخيالة من جنده، ثم ترجّل فأحاط به الإخوان يهنئونه ويصافحونه، حتى إنه لم يقطع خمسة عشر مترًا إلى السرادق في أقل من نصف ساعة. ثم أذن لوفود الأهالي بالدخول، فقدّمهم إليه الشيخ عبدالقادر الشيبي أمين مفتاح بيت الله الحرام واحدًا واحدًا، فصافحهم ولم يرضَ أن يقبّلوا يده، قائلًا إن المصافحة من عادات العرب وفعل الصحابة، وإن تقبيل اليد جاء من الأعاجم. وتكلم عن غايته من حركته في الحجاز وعن حقيقة معتقد الوهابيين، وأظهر أسفه الشديد لما وقع في الطائف، وذكر أن جنده سعوا لمنع وقوع الحرب داخل المدينة، لكن الشريف عليًّا أبى إلا أن يحارب فيها، وواسى بعض من أصيبوا فيها. ثم ضرب للشيبي موعدًا للاجتماع بعلماء مكة في الساعة الثامنة من يوم السبت.
أُسرجت الكهرباء في المسجد الحرام من المغرب ليلة الجمعة 8 جمادى الأولى، وهي ليلة وصول السلطان عبدالعزيز إلى مكة، بعد أن تُرك تسريجها عشرة أيام بسبب غلاء القاز، وأُسرجت الأتاريك أيضًا بعد العشاء.
اجتمع السلطان عبدالعزيز بن سعود في الساعة الثامنة من يوم السبت التالي لدخوله مكة بعلماء مكة وأهلها والمجاورين في بهو الحميدية. فتكلم الشيخ حافظ وهبة مبيّنًا أن السلطان يريد الارتقاء الديني بالرجوع إلى الكتاب والسنة لا ما يسمى الترقي المدني، وأنه يريد أن يعيد إلى البلاد عهد الشورى ولا يريد الاستبداد، وأنه لا يريد البيت ملكًا لأحد بل مشاعًا بين المسلمين، وأن التجارب دلت على أن الحسين وآله غير صالحين لإدارة البلاد. ثم تكلم الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي. ثم خطب السلطان، فتكلم في أن الشرف بالعمل الصالح لا بالنسب، وفي حرمة البيت، وفي أن أصل دين الأنبياء إخلاص العبادة لله وحده. وأقسم أنه كان يتمنى أن يقيم الحسين بن علي شرع الله في هذا البيت ولا يعمل لإبادتهم، لكن الحسين قرر تقسيم بلادهم وأصرّ عليه. وذكر أن عقيدتهم هي ما في «الهدية السنية» التي بعث منها بنسختين، وأنهم يتبعون في الأحكام اجتهاد الإمام أحمد بن حنبل، ونفى ما أشاعه الترك ومن جاء بعدهم من أنهم لا يصلون على النبي محمد أو ينكرون شفاعته، ودعا العلماء إلى ردّهم إلى الكتاب والسنة إن وجدوا عندهم خطأ، فتعالت الأصوات بالمتابعة. ولما حان العصر آذنه الشيخ عبدالله بن حسن بالصلاة، فانفض الاجتماع على أن تجتمع نخبة من علماء نجد بنخبة من علماء مكة للتفاهم. وقال السلطان للشنقيطي إنهم خدام طلبة العلم، ينفذون ما يفتونهم به.
كان في صحبة السلطان عبدالعزيز في سفره إلى مكة من آل بيته: أخوه الأمير محمد، والأمير عبدالله وولداه الأمير محمد والأمير خالد، وناصر بن سعود، ومساعد بن سويلم، ومشاري بن جلوي آل سعود؛ ومن العلماء: الشيخ عبدالله بن حسن قاضي الجيش وإمامه في الصلاة، والشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف، والشيخ عبدالرحمن بن علي بن الشيخ وأخوه سليمان، ومحمد بن عبدالعزيز، والشيخ عبدالله العجيري، والشيخ حمد الخطيب، والشيخ عبدالرحمن النفيسة وأخوه حسين، وعبدالرحمن بن مشاري بن سويلم، وعبدالله بن سعد السديري، وعبدالعزيز آل إبراهيم، ومحمد بن حوبان؛ ومن آل سبهان: عبدالله الناصر، وإبراهيم السبهان أمير حائل السابق ومعه حمد الشويعر صاحب بيت المال في حائل، وخدام بن فائز، ومبارك آل حماد العميم، وسليمان العبيد، ومحمد بن عبدالكريم السبهان، وعبدالله السبهان، ومحمد الصالح، وعبدالعزيز آل حمود؛ ومن آل طلال الرشيد: فهد ورشيد وسلطان؛ ومن آل عساف: حسين وولده سليمان، وعساف الحسين آل منصور؛ ومعهم حشر البواردي، ومحمد بن حجرف البواردي، وعبدالرحمن بن عبدالله السبيي؛ وكذلك السيد حمزة من أهل المدينة المنورة، وطبيبه الخاص الدكتور محمود حمدي، ومحمد بك النحاس، وبشير بك الأمين. ولحق به في الطريق خمسة عشر لواءً من جنده: خمسة لأهل الحضر، هي ألوية أهل بريدة وعنيزة والبكيرية والمذنب والخبراء، وعشرة لسكان الهجر، هي ألوية الداهنة ودخنة والدليمية ومسكة والبدع ونفس والشبيكة وعبد المنعم بن شمس وخبرية وشريفة.
في 12 جمادى الأولى سنة 1343 وُزِّع في مكة بأمر السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود بلاغ مطبوع موجّه إلى سكان مكة وضواحيها من الحاضرة والبادية، بيّن فيه أنه لم يقدم إلا انتصارًا لدين الله ودفعًا لشرور من استبد بالأمر قبله. وأعلن فيه خطته في البلاد المقدسة: تطهيرها من الحسين وأنجاله وأتباعهم، وجعل الأمر فيها شورى بين المسلمين، وذكر أنه أبرق إلى المسلمين في سائر الأنحاء أن يرسلوا وفودهم لعقد مؤتمر إسلامي عام يقرر شكل الحكومة الصالحة لها. وأعلن كذلك أن مصدر التشريع والأحكام هو كتاب الله وسنة رسوله وما أقره علماء الإسلام بالقياس أو أجمعوا عليه، وأن كل من له راتب من العلماء وموظفي الحرم والمطوفين يبقى له راتبه إلا من ثبت أنه لا يصلح لعمله، وأن من له حق ثابت في بيت المال يُعطاه، وأنه لا هوادة في إقامة حدود الله ولا شفاعة فيها.
في صباح يوم الاثنين 12 جمادى الأولى سنة 1343 اجتمع علماء نجد الذين قدموا مع الإمام عبدالعزيز إلى مكة بعلماء الحرم المكي ليعرض كل فريق عقيدته على الآخر. وكان من علماء نجد الشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف والشيخ عبدالله بن حسن والشيخ عبدالوهاب بن مزاحم والشيخ عبدالرحمن بن محمد بن داود والشيخ محمد بن عثمان الشاوي والشيخ مبارك بن عبدالمحسن بن باز، ومن علماء مكة الشيخ حبيب الله الشنقيطي والشيخ درويش عجيمي والشيخ محمد مرزوقي والشيخ عبدالله حمودة والشيخ عبدالرحمن الزواوي وغيرهم. ودار البحث في مسائل أصولية، ثم اتفقوا على نشر بيان موجّه إلى علماء الحكومات الإسلامية وملوكهم وأمرائهم يعلنون فيه اتفاقهم على أن من أقر بالشهادتين وعمل بأركان الإسلام ثم أتى بمكفّر يكون كافرًا يُستتاب ثلاثًا فإن تاب وإلا قُتل، وأن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويرجوهم فهو كافر، وأن طلب الشفاعة من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك. واتفقوا كذلك على أن البناء على القبور وإسراجها والصلاة عندها بدعة محرمة، وأن سؤال الله بجاه أحد من خلقه بدعة، وأن الحلف بغير الله لا يجوز، وأعلنوا أنه لم يحصل بينهم خلاف في شيء من ذلك.
في 20 جمادى الأولى سنة 1343 كتب أهالي مكة، وفي مقدمتهم عبدالقادر الشيبي، إلى السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل يشكون ما أصاب البلد من الضيق في المعيشة، ويذكّرونه بأنه شاورهم في أمر جدة فأشاروا عليه بالتريث، ويطلبون منه أن يبعث كتابًا منهم إلى الشريف علي. فأجابهم السلطان في اليوم نفسه بأن ما يؤلمهم يؤلمه، وأنه يجلب الأرزاق لجنده من الخارج خوفًا على البلد، وأنه لم يمنعه من جدة إلا رجاء سلامتها وسلامة أهلها، ووافق على إرسال كتابهم إلى الشريف علي مع أنه لا يظن أنه سيفيد. وفي كتابهم إلى الشريف علي، المحرر في جمادى الأولى والممهور بتوقيع جمع كبير من الأعيان والعلماء، منهم صاحب مفتاح بيت الله الحرام عبدالقادر الشيبي ورئيس المجلس البلدي، عاتبوه على منع القوت عن سكان مكة، وذكّروه بأنه تركهم في الطائف ثم في مكة دون حماية. وطلبوا منه أحد أمرين: أن يتقدم بجيوشه فيخرج الحكومة النجدية، أو أن يهيئ لهم من الأسباب ما يتمكنون به من جلب أرزاقهم من جدة.
في 25 جمادى الأولى سنة 1343 ردّ الشريف علي بن الحسين على كتاب أهل مكة، فذكر أنه يوقن أنهم كتبوه مرغمين، وأنه لم يترك مكة إلا لأمرين: اجتناب القتال فيها حرمةً لها، والخوف عليهم مما جرى في الطائف من قتل وسلب، وأنه آثر أخف الضررين وهو قلة الزاد، وعاهدهم على الموت في سبيلهم أو إنقاذهم. وأعلن أنه مستعد للمفاوضة مع عبدالعزيز بن سعود إن كان يريد الصلح دفعًا لسفك الدماء، وإلا فلا يمكنه أن يترك بلاده في يده، متهمًا إياه بأنه يريد إدخالها فيما أدخله من البلاد تحت الحماية الأجنبية بموجب معاهدة سنة 1915م. وذكر أن جميع الأمم الإسلامية أنكرت «الرأي الإسلامي» وأعلنت ذلك في الصحف وبالطرق الرسمية، وأنه لم يبق من جمعية الخلافة سوى ستة أشخاص لا يزالون يطلبون إعانة تمكنهم من القدوم إلى جدة، وتوعّد بمهاجمة جنده من كل جانب إن لم يخرجوا إلى خارج الحرم.
في 26 شعبان سنة 1343 كتب أهالي مكة استدعاءً أرسلوه إلى ملكة بهوبال وإلى أمراء الهند وإلى ملك مصر، مختومًا بأختام سبعة وخمسين شخصًا من أئمة الحرم وخطبائه ومدرسيه والأشراف والسادة والأعيان وخدمة الحرم، يذكرون فيه وقوع جيران بيت الله الحرام في أزمة اقتصادية شديدة، ويلتمسون إرسال المعونات إليهم بواسطة مؤتمنة عن طريق رابغ والليث، مؤكدين أن الأمن قد استتب في هذه الطرق في ظل السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود.
طلب بعض علماء مكة وأعيانها سنة 1343 من السلطان عبدالعزيز أن يجعل لهم يومًا في الأسبوع يجتمعون به فيه، فحدد لهم ما بعد صلاة العصر من يوم الجمعة من كل أسبوع. وفي يوم الجمعة 15 جمادى الأولى حضر العلماء والأعيان، يتقدمهم شيخ بني شيبة الشيخ عبدالقادر الشيبي، إلى منزل آل باناجة حيث كان السلطان ينتظرهم. فأخبرهم أنه يقدّر ما يقاسيه الأهالي من انقطاع ورود الأقوات عن طريق جدة، وأنه يسعى إلى ضمها دون إراقة دماء، وأن الشريف عليًّا كتب يطلب الصلح وتوسط في ذلك بعض غير المسلمين، فأجابه بأن الأمر معلّق على مشيئة العالم الإسلامي، وأن عليه أن يترك جدة ويفسح الطريق لوفود المسلمين ليجتمعوا في مكة وينتخبوا من يرونه أهلًا لإدارة البلاد. ثم دعاهم إلى رفع حاجاتهم ونصائحهم إليه، فوعدوه بأن يكتبوا إليه بما يحتاجون.
دعا السلطان عبدالعزيز سنة 1343 علماء مكة ووجهاءها إلى دار آل باناجة بعد صلاة الجمعة، وأخبرهم أن كثرة مشاغله تمنعه من سماع شكاوى كل فرد، وأنه لا يريد الاستئثار بالأمر دونهم بل يريد مشورتهم. وطلب منهم أن تجتمع نخبة من العلماء والأعيان والتجار فينتخب كل صنف منهم عددًا بأوراق يمضيها المجتمعون، ليتولى المنتخبون النظر في المصالح العامة للبلد، ويكونوا مرجعًا لشكاوى الناس وواسطة بين الأهالي وبينه، مؤكدًا أنه يريد مجلسًا حقيقيًا لا صوريًا، وطلب أن يقدموا إليه قائمة بأسماء من سيشتركون في الانتخاب. فشكروه وقالوا إن هذا حكم الشورى الذي جاء به القرآن، وانصرفوا على أن يعلموه بوقت اجتماعهم.
بعث السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل مساء يوم السبت إلى رئيس البلدية في مكة ليجمع خاصة الناس، ثم أرسل إلى علماء مكة وأعيانها وتجارها كتابًا يذكر فيه تهاون الناس في الصلاة وتأخرهم عنها، ويطلب منهم تعيين رجال يطوفون بالأسواق والمجامع يأمرون الناس بالصلاة كلما أذّن المؤذن، وأن يُرتَّب لكل سوق حرس يحفظه وقت الصلاة. وطلب كذلك أن يختاروا من العلماء والتجار والأعيان رجالًا ينظرون في شؤون البلد ومعاملاتها وأوقافها، وأن يكتبوا بذلك سندًا ممضيًا منهم. فاجتمع الأهالي في دائرة البلدية، ورفعوا إليه جوابهم في 24 جمادى الأولى سنة 1343 بأنهم ألزموا البلدية بإطلاق منادٍ ينادي بوجوب القيام إلى الصلاة جماعة، وطلبوا منه إزالة سوء التفاهم مع الإخوان، مبينين أن المسلمين يعتقدون فرضية الصلاة وأن الجماعة عند الأئمة الأربعة سنة مؤكدة وللإمام أحمد قول بوجوبها. وأخبروه بأنهم انتخبوا عددًا من الأشخاص وجُمعت أوراق الانتخاب في البلدية على أن يُنظر في الغد فيمن نال أكثرية الأصوات، والتمسوا منه وضع مواد تنظم عمل المنتخبين ومدتهم.
في اليوم التالي لاجتماع أهالي مكة في 24 جمادى الأولى سنة 1343 رفع رئيس المجلس البلدي إلى السلطان عبدالعزيز أسماء من نالوا أكثرية الأصوات في انتخاب المجلس الأهلي، وهم: عبدالقادر الشيبي، ومحمد بن يحيى بن عقيل، وعقيل سقاف، وعرابي سجيني، وبكر بابصيل، وعباس المالكي، وأمين عاصم، ومحمد نور فطاني، وعبدالله الدهلوي، وسليمان نائب الحرم، وتاج قطب، ومحمد نور ملائكة، وعمر جان، وعمر علوي. وطلب منه أن يحدد مدة عضويتهم ويوضح حدود صلاحياتهم، فوافق السلطان على انتخابهم، وتقرر أن يكون الشيخ عبدالقادر الشيبي رئيسًا للمجلس.
في شهر جمادى الآخرة سنة 1343 وفد على السلطان عبدالعزيز في مقره إسماعيل بن مبيريك صاحب رابغ ومعه جمع من مشايخ قبائل حرب، يعرضون الطاعة ويطلبون الأمان، فقبل طلبهم وأخذ عليهم العهد في جمع حافل. فتعهد محمد بن حمادي وسليمان بن هادي النثاق وعويض بن بريكان المعبدي وعويضة بن منيع الله المعبدي عن بِسْر ومعبد، وتعهد محمد بن حامد بن نفاع والشيخ وكيل عبدالوكيل عن الصحاف من حرب، وتعهد حميد بن مبيريك ومحمد بن فالح وثواب بن حمد عن القراقرة من حرب، كلٌّ ضمن حدود ديارهم، بأن يلتزموا السمع والطاعة، ويمنعوا السرقة والعدوان على الحجاج وعابري السبيل، ويؤدوا الزكاة الشرعية، وألا يكون لهم حق على الحجاج إلا ما يعطيهم السلطان مقابل خدماتهم. وتعهدوا كذلك بأن يقوم الباقون على من ينقض العهد منهم، وأن يتعاضدوا مع إسماعيل بن مبيريك على عدو المسلمين، وأكدوا ذلك بالأيمان.
في شهر جمادى الآخرة سنة 1343 قدم على السلطان عبدالعزيز صالح بن عبدالله بن عسم رئيس قبيلة زبيد، ومن بني عمر والأشراف عبدالله بن ماضي ووارد بن سند، فتعهدوا بكفالة أقوامهم ضمن حدود ديارهم الممتدة إلى البحر غربًا، على أن يمنعوا فيها السرقة والتعدي على الحجاج وعابري السبيل، ويؤدوا الزكاة من الزروع والإبل والغنم وغيرها، وألا يكون لهم حق على الحجاج ولا غيرهم إلا ما يتفضل به عليهم الإمام عبدالعزيز، وأن يكونوا مسؤولين عما يقع في حدودهم ولو من غير قبيلتهم. فأعطاهم الإمام عهد الله وميثاقه على شرطين: أن يقوموا بمقتضى تعهدهم، وأن يتعاضدوا مع إسماعيل بن مبيريك على عدو المسلمين، وإن أخلّوا بشرط برئت منهم ذمة المسلمين.
في شهر جمادى الآخرة سنة 1343 وفد على السلطان عبدالعزيز بعض رؤساء بني حسن طائعين يطلبون الأمان، فتعهد عبدالعزيز بن محمد بن حاتم الصعب وحسن بن هاشم العيافي للإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل بكفالة قبائل بني حسن، وهم أولاد إبراهيم وأولاد أبي القاسم وذوو بركات من آل مهدي ومن في بطنهم من البادية، وبتأمين الطرق برًّا وبحرًا ضمن ديارهم الممتدة من الشوف إلى الليث ومن البحر إلى الجبل، وبالسير على أحكام الشرع وأداء الزكاة، على أن يبلّغوا قبيلتهم فإن قبلت جاء رؤساؤها فعاهدوا الإمام، وللكفلاء أمان عشرين يومًا ليعودوا إليه بخبر المطيع والعاصي. وأعطاهم الإمام عهد الله وأمانه على أنفسهم وأموالهم، وطلب منهم أن يعاهدوا عقاب النصر لأنه أمّره عليهم في الليث، ثم انصرفوا إلى قومهم.
في شهر صفر سنة 1343 وردت إلى السلطان عبدالعزيز قبائل من جهات ينبع والوجه وأملج تطلب الأمان والدخول في العهد، فدخل في الطاعة وأدى الزكاة أبو العسل شيخ رفاعة، وعوادة بن عواد وقبيلته، وسليمان بن عديوان وجماعته، وحمود بن محمد وقبيلته، ومرشد بن زويد وجماعته، وحدود هؤلاء من وادي ينبع إلى نبط أملج. ودخل في الطاعة وأدى الزكاة من جهينة عبدالله بن عبيد وجماعته العلاويون، وراشد الحميدي بن سلامة وجماعته الحمدة، وعابد بن جلدة وجماعته المحيا، وعبدالله بن فياض السميري وجماعته السمرة، وعيد بن بركي وجماعته الغوابدة، وعبد المعطي وجماعته حبيش، ومن حاضرة جهينة القاضي مسعد وقبائله، وعيسى بن صايد وجماعته، ومحمد العزيري أمير السويد، وجابر العياشي، ومن حرب حميد بن ربيع وجماعته الصخور، وسليمان السويس وجماعته السرحة، وشيلة الوافي وجماعته الوفيان، وعبدالرحمن بن عمران الحيدري وجماعته الحيادرة.