البحث في حوليات نجد
243 نتيجةً
في: الغازي إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1343هـ 1924–1925م تقريبًا
طاف المنادي في مكة في 5 ربيع الثاني بأمر من الأمير، يعلن منع شرب الدخان، ويأمر بترك السب والشتم، وبحضور الصلوات مع الجماعة في أول وقتها، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
خرجت جماعة من الإخوان في أوائل ربيع الثاني إلى وادي مرّ، فأغارت على من فيه من الأشراف وغيرهم ممن لم يدخلوا في الطاعة، وخرّبت النخيل والعيون. ثم تقدموا إلى عسفان وما فوقه، وحاربوا قبيلة حرب الموالية للشريف فقتلوهم، ونهبوا أموالهم وحليّهم ومواشيهم، حتى بِيع الحليّ أكوامًا؛ فكان الكوم الذي يزن نحو أربع أقات أو خمس يُباع في المزاد بثمانية جنيهات أو عشرة.
أغار الإخوان في أواخر ربيع الثاني على قبيلة بني حسن في جهة الليث، فأوقعوا بهم إيقاعًا شديدًا، وأخذوا من أموالهم شيئًا كثيرًا من النقود والمواشي.
انقطع طريق جدة كليًّا منذ مطلع جمادى الأولى، فاشتد الغلاء، وبلغت كيلة الحَبّ أربعين قرشًا، والرز ستين قرشًا، والدخن ثلاثين قرشًا، وأقة السكر تسعين قرشًا، وأقة الشاي ثمانية مجيديات، وأقة القاز ثمانية وأربعين قرشًا. ثم وردت أرزاق في أثناء الشهر من جهة اليمن والطائف، فنزلت الأسعار قليلًا، وصار الحب باثنين وثلاثين قرشًا، والرز بأربعين، والدخن بأربعة وعشرين، والذرة باثنين وعشرين. ثم وردت القوافل من الشرق والليث والقنفذة ورابغ، فنزلت أسعار جميع الأشياء، وصار الحب بخمسة عشر قرشًا، والرز بأربعة وعشرين، والدخن والذرة باثني عشر قرشًا، وأقة الشاي بخمسة مجيديات، وأقة السكر باثني عشر قرشًا، وأقة القاز بعشرة قروش.
كتب ممثلو بريطانيا العظمى وإيطاليا وفرنسا وإيران وهولندا في جدة إلى قائد الجيوش الوهابية العاملة في الحجاز يدعونه إلى احترام رعاياهم وأموالهم في كل مكان وزمان، نظرًا إلى الحوادث الحربية ووجود عدد كبير من رعاياهم في البلاد المقدسة، وأعلنوا أن حكوماتهم تحمّل جيشه وكل من يعمل باسمه مسؤولية ما يقع على رعاياهم من قتل أو نهب. فأجابهم قواد الجيوش بأنهم لم يقصدوا ملكهم ولا رعاياهم، وإنما قصدوا محاربة من حال بينهم وبين البيت الحرام الذي يبذلون في حمايته أموالهم وأنفسهم. وذكروا أن أهل مكة وسكانها آمنون على دمائهم وأموالهم، وأنه لا غرض لهم في جدة ونواحيها، وطلبوا إعلامهم بأي تعدٍّ يقع ليمنعوه.
كتب خالد بن منصور بن لؤي وسلطان بن بجاد إلى قناصل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وإيران في جدة بأنه لا غرض لهما في رعاياهم، وأن علي بن الحسين باقٍ في جدة يسعى بالفساد عليهم وعلى رعايا القناصل، ويشن الحرب بقطع السبل ومنع الأرزاق عن مكة. وطلبا منهم إخراجه من جدة إن قدروا على ذلك، أو إخراج رعاياهم ومن التحق بهم منها وإعلامهما بمكانهم. وذكرا أن منشور السلطان عبدالعزيز بن سعود إلى أهل جدة في شأن عزل الحسين وتقديم ولده علي، ومضمونه أنه لا يقبل الحسين ولا أولاده، سيصل جدة قريبًا. فردّ القناصل بأن حكوماتهم ملتزمة الحياد التام في الحرب القائمة بين نجد والحجاز، فلا يمكنهم التدخل فيها بأي وجه، وأنهم أخذوا علمًا بأنه لا نظر لهما في رعاياهم، وأكدوا مضمون كتابهم الأول في شأنهم.
كتب السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود في 24 ربيع الثاني إلى قناصل الدول في جدة، وهم قناصل بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وهولندا وإيران، بعد أن وصله، وهو في طريقه عقب خروجه من الرياض، كتابُهم إلى أمراء جيشه خالد بن منصور وسلطان بن بجاد. فذكر أنه كان يود حقن الدماء، لكن موقف الشريف علي بن الحسين في جدة لم يدع له مجالًا لذلك. وعرض عليهم، حفاظًا على رعاياهم، أن يخصصوا لهم مكانًا ملائمًا داخل جدة أو خارجها ويخبروه به ليرسل من رجاله من يحفظهم، أو أن يرسلوهم إلى مكة فيقبلهم وينزلهم المنزلة اللائقة بهم. وطلب منهم إيصال كتابه إلى أهل جدة، وأعلن أنه لا يُعدّ مسؤولًا عن شيء بعد بيانه هذا. وكان كتابه إلى أهل جدة يؤمّنهم على أموالهم وأنفسهم إن سلكوا مسلك أهل مكة، ويعرض عليهم الخروج من البلد أو القدوم إلى مكة، أو الضغط على الشريف علي وإخراجه من بلادهم، وإن هم ساعدوه فتبعة ما يقع تكون على المسبب. فأجاب القناصل بدعوته إلى احترام أشخاص رعاياهم وأموالهم وفق الحقوق الدولية المتبعة في الحرب، وأعادوا إليه كتابه إلى أهل جدة رافضين تسليمه التزامًا بقاعدة الحياد.
كتب الحزب الوطني الحجازي برئاسة محمد طويل، باسم عموم أهالي جدة وأهالي مكة الموجودين بجدة، إلى الأمير خالد بن منصور بن لؤي قائد الجيوش السعودية، يذكر أن كتاب الإمام عبدالعزيز بن سعود وصلهم يؤمّن فيه أهل مكة وجدة على أرواحهم وأموالهم، وأن الشريف الحسين تنازل عن الملك وغادر البلاد، وأن الناس بايعوا ولده الشريف عليًّا واشترطوا عليه النزول على رأي المسلمين. ورأى الحزب أنه لم يبق موجب للقتال ما دام الإمام عبدالعزيز قد ذكر أنه سيجعل أمر البلاد شورى بين المسلمين، وطلب الموافقة على إرسال مندوبين منه لعقد هدنة توقف القتال إلى أن تحضر الوفود التي طلبوها من الأقطار الإسلامية، ولا سيما من جمعية الخلافة بالهند. فأجابهم خالد في 22 ربيع الأول بأن الله فتح بيته عنوةً للمسلمين وطهّره من الحسين وأولاده لإلحادهم في الحرم وتعديهم حدود الله وظلمهم، وأن علي بن الحسين إن طلب الأمان قُبل منه وقدم عليهم آمنًا، وأن المرجع في المخابرة هو الإمام عبدالعزيز.
كتب الحزب الوطني الحجازي، ممثلًا في محمد طويل وسائر أعضائه، إلى الأمير خالد بن منصور بن لؤي في 23 ربيع الأول بأنه سيرسل إليه أشخاصًا ينوبون عن جميع الأهالي الموجودين بجدة للسلام عليه وإفهامه الحقائق وأخذها منه مباشرة، وأنه لا تعلّق له بالشريف علي إلا فيما فيه مصلحة المسلمين. فجاء الجواب بالقبول، فتوجه إلى مكة يوم الأربعاء وفد من الحزب من ستة أشخاص، هم: الشيخ محمد نصيف، والأعضاء عبدالرؤوف الصبان وعلي سلامة وسليمان غراية ومحمود شبلوب وصالح شطا، يحملون تخويلًا وتوكيلًا من الحزب في كل مفاوضة تؤدي إلى حقن الدماء.
قدّم أهالي جدة في 23 ربيع الأول، بعد توجه وفد الحزب الوطني إلى مكة، مضبطة إلى رئيس وكلاء الحكومة الحجازية لرفعها إلى الملك علي. وطالبوا فيها الحكومة بالعدول عن خطط الدفاع التي أخذت في إقامتها من خنادق ومعاقل وحصون، والتمسوا من الملك النزول على رأي المسلمين الحجازيين والرجوع عن الدفاع حقنًا للدماء، لأن القوة المعدّة للدفاع لا تستطيع الثبات بأي وجه، وخوفًا من أن تقتحم الجيوش السعودية جدة على نحو ما وقع في الطائف أو أشد، بعد ما ورد في كتاب قائد الجيوش السعودية من إنذار وتهديد. فكان جواب الملك علي أنه لا بد من الدفاع مهما كان، وهددهم بأن البلاد بلاد أجداده، وأن الأهالي أخلاط ليس لهم حق في إبداء أي رأي أو طلب أي شيء. وكتب الحزب إلى الوفد في 24 ربيع الأول يخبره بالمضبطة، ثم كتب إليه في الساعة الثالثة من ليلة 25 ربيع الأول يخبره بجواب الملك النهائي، وبأن الحزب طلب من الملك أن يكتب إلى الأمير خالد بالموافقة على توقيف الحرب والتفاهم إن كان الأمير مفوّضًا، أو بالإمهال دون حرب ولا حركة من الجانبين إلى حين حضور الإمام عبدالعزيز؛ فإن لم تقع الموافقة على ذلك مضى الملك في الدفاع، وكان يأمل أن يصله عسكر ودبابات وطائرات. وطلب الحزب من الوفد الرجوع إلى جدة حالًا إن لم يوافق الأمير خالد.
بحث وفد الحزب الوطني الحجازي الأمر مع الأمير خالد بن منصور في مكة، فتصلّب الأمير وخيّرهم بين أن يقبضوا على الأمير علي أو يجبروه على الخروج من الحجاز، فإن عجزوا عن ذلك لضعفهم فلديه خارج البلد قوة من البدو المتطوعين في الجيش النجدي لمساعدتهم. فعاد الوفد إلى جدة يحمل هذه الشروط، ووصلها يوم السبت 26 ربيع الأول، واجتمع في اليوم نفسه في الساعة الثانية ليلًا بأعيان البلد والأهالي، فعرض عليهم الشروط وأخبرهم أن لهم مهلة عشرة أيام. فقرر الأهالي الذهاب إلى دار الملك وإجباره على التنازل، فلم يوافقهم رئيس الحزب محمد طويل بل هددهم، ثم أعلن انفصاله عن الحزب وإلغاءه، فأُلغي الحزب بتاتًا يوم الأحد 27 ربيع الأول.
أمر الملك علي بن الحسين يوم الخميس 11 رجب بسجن الشيخ محمد حسين نصيف في جدة، وذلك بعد وصول فرس إلى جدة كان الشيخ قد أوصى بعض أهل سوريا بإرساله إليه، فقيل إن الفرس هدية من علي باشا أمير مكة سابقًا إلى ابن سعود بواسطة الشيخ محمد نصيف. وبعد ثلاثة أيام أمر الملك بتسفيره إلى العقبة، فأُخذ على باخرة في الساعة السادسة من ليلة الأربعاء 14 رجب، ونُفي معه الشيخ سليمان غراية والشيخ سعيد باخشوين والشيخ عبدالرحمن باجنيد وباداود. ولما وصلوا إلى العقبة أُدخلوا قبوًا لا منفذ له ولا نور فيه ولا فراش، فلقوا فيه ضيقًا وضنكًا شديدين. ولما علم أحمد زكي باشا باعتقاله أبرق إلى الأمير عبدالله أمير شرق الأردن يرجو وساطته لدى والده في إطلاقه وإرساله إلى مصر ليقيم عنده في منزله، متعهدًا بامتناعه عما لا يرضيهم، فأجابه الأمير عبدالله بأنه سيرفع ملتمسه إلى محل اللزوم. وبعد أيام قلائل أُطلق الشيخ محمد نصيف ورفقاؤه، فتوجهوا من العقبة ووصلوا جدة يوم الأربعاء 8 رمضان، ولما قابل الشيخ محمد نصيف الملك عليًّا قال له الملك إنه قد ثبتت براءته.
كتب الشريف علي بن الحسين إلى الأمير خالد بن منصور بن لؤي، بعد اطلاعه على كتب خالد إلى أهالي جدة وما فيها من تهديد، يذكر أن أهالي جدة محكومون بحكام، فليس في استطاعتهم تنفيذ ما يطلبه منهم. وعرض عليه، إن كان مفوّضًا من السلطان عبدالعزيز في التفاوض لحقن دماء المسلمين، أن يُعيَّن مندوبون من الطرفين يجتمعون في مكة أو في بحرة، وإن لم يكن مفوّضًا أن يطلب من سلطان نجد تفويضه أو تفويض من يراه، على أن تُوقف الحركات الحربية من الطرفين إلى أن يأتي جواب السلطان عبدالعزيز.
وصلت الباخرة رضوى إلى جدة في 19 ربيع الأول تحمل نجدة من شرق الأردن للشريف علي، عددها ثلاث مئة، ومعها مئة من عرب شمر النازحين، بقيادة أمير اللواء تحسين باشا الفقير، وقد جندهم الأمير عبدالله بمساعدة بعض الأنصار في فلسطين.
وصل إلى مكة في غرة ربيع الثاني كتاب من السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل مؤرخ في 17 ربيع الأول، موجّه إلى أهالي مكة وجدة، فجمع الأمير خالد العلماء والأئمة وغيرهم وقرأه عليهم. وفيه أن تلغرافًا بلغه عنهم يفيد أنهم خلعوا الحسين بن علي وولّوا ولده مكانه، وأنه لا يريد احتلال بلادهم ولا التسلط عليهم ولا خصومة بينه وبينهم، لكنه لا يقبل بحال أن يتسلط على الحجاز الحسين أو أحد أولاده. وذكر أن الفصل في طريقة إدارة البلاد سيُترك للعالم الإسلامي، وأن كل من خرج عن طاعة الشريف وأولاده فهو في أمان، وأنه معذور أمام العالم الإسلامي إن أصاب ضررٌ من أعان الحسين وأولاده.
كتب الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن داود والشيخ محمد بن عثمان الشاوي في ربيع الأول رسالة نصيحة إلى أهل مكة في التوحيد وإخلاص العبادة لله، نهيا فيها عن دعاء الأموات والبناء على القبور وإسراجها والصلاة عندها، وعن سؤال الله بجاه المخلوقين والحلف بغير الله، وحثّا على الصلاة في الجماعة والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتناب المحرمات. وعرضاها على علماء مكة، فكتبوا عليها بالموافقة في 21 ربيع الثاني ووضعوا أسماءهم فيها، ومنهم: عمر باجنيد، وحسين بن محمد عابد المالكي، وجمال بن محمد الأمير المالكي، وعباس بن عبدالعزيز المالكي، ودرويش بن حسن العجمي الحنفي، وحسين بن عبدالغني الحنفي، وعبدالملك ميرداد، ومحمد سعيد أبو الخير ميرداد، ومحمد حبيب الله الشنقيطي، وعلي بابصيل، وأبو بكر بابصيل.
وصل إلى مكة كتاب من السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل مؤرخ في 2 ربيع الآخر، موجّه إلى علماء مكة وأعيانها، ومنهم عبدالقادر بن علي الشيبي ومحمد حبيب الله الشنقيطي وحسين بن محمد عابد. وبيّن فيه أن غايته إعلاء كلمة الله، وجعل المرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله، ودفع الظلم الذي وقع على المجاورين والحجاج، والدفاع عن نفسه وبلاده مما فعله الحسين وأعوانه. وتعهد بأن يكون الأمر شورى بين المسلمين، وعذرهم عما فات بسبب تشنيع الأتراك والأشراف على الوهابية. وأرسل إليهم نسخًا من «مجموعة الحديث» و«الهدية السنية» بوصفها عقيدة النجديين، وطلب منهم أن ينبهوه على ما يجدونه فيها مخالفًا للكتاب والسنة.
ردّ الشيخ عبدالقادر الشيبي في 26 ربيع الثاني، نيابةً عن عموم جيران بيت الله الحرام، على كتاب السلطان عبدالعزيز، راجيًا سرعة قدومه إلى مكة لاشتداد الضيق بسبب تعدي المتغلبين في جدة ومنعهم الأرزاق عن مكة، وشكره على ما أهداه من «الهدية السنية» و«المجموعة» الحديثية. وأخبره بأنهم أرسلوا، باتفاق أعيان مكة، تلغرافًا من ثغر الليث إلى بمبي في الهند، ومثله إلى الجامعة الإسلامية بمصر، يستصرخونهم لإزالة ما حل بهم من منع الأرزاق من جدة حتى فقدوا القوت والنقود.
وصل إلى مكة كتاب من السلطان عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود مؤرخ في 24 ربيع الثاني، موجّه إلى الشيخ عبدالقادر الشيبي، يشكره فيه على كتابه، ويخبره بأنه سيصل إلى مكة قريبًا، وأنه بعث إليهم الشيخ حافظ وهبة والدكتور عبدالله بك الدملوجي لإبلاغهم غايته وإخبارهم بقدومه والوقوف على رغائبهم.
تأهب السلطان عبدالعزيز في العشر الأوائل من ربيع الثاني للسفر من الرياض إلى الحجاز، وحضر رؤساء القبائل والأعيان لتوديعه، فخطب فيهم قائلًا إنه مسافر إلى مكة لا للتسلط عليها بل لرفع المظالم وبسط أحكام الشريعة، وإن مكة للمسلمين كافة، وإنه سيجتمع هناك بوفود العالم الإسلامي للتشاور في إبعاد بيت الله عن الأهواء السياسية، وإن الحجاز سيكون مفتوحًا لكل من يريد عمل الخير.