أخبار الغازي
إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام
المؤلف: عبدالله بن محمد الغازي
«إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام»، تأليف عبدالله بن محمد الغازي. مصدر في أخبار مكة المكرمة وتاريخها؛ يعرض الموقع ما استُخرج منه من أخبار تتصل بنجد وعلاقاتها بالحجاز.
تُرتب الأخبار المتاحة من هذا المصدر بحسب تأريخها، ويمكن الرجوع من كل خبر إلى موضع توثيقه ومقارنة الروايات المتاحة.
تصفية الأخبار والبحث فيها
243 نتيجةً
في: الغازي إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1345هـ 1926–1927م تقريبًا
أصدر الملك عبدالعزيز، ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها، نظامًا للإيجارات خاصًّا بسنة 1345، يقضي بإسقاط ربع أجرة المثل من إيجارات المساكن والمقاهي، وخُمسها من إيجارات الدكاكين والأفران والطواحين، بشرط أن يستعملها المستأجر لنفسه، فإن أجّرها لغيره فعليه دفع أجرة المثل كاملة. وأجاز النظام لصاحب الملك أن يطلب الإخلاء في أول السنة بشرط ألا يؤجره لغيره، ونصّ على أن يُدفع نصف الأجرة المستحقة بموجبه في أول رجب، وعلى أن يساعد مدير الشرطة المؤجرَ في استعادة حانوته من المستأجر عند حلول الأجل المعين. وكُلّف نائب الملك بتنفيذه.
أمر الملك عبدالعزيز في شهر محرم سنة 1345 بتبليط شارع المسعى، أي ترصيفه بالحجارة، على نفقته الخاصة، فاهتمت إدارة البلدية بتنفيذ الأمر، وباشر العمال في شهر جمادى الآخرة تسوية التراب في المسعى وتمهيد الطريق. وفي يوم السبت 20 جمادى الآخرة سنة 1345 أقامت البلدية حفلًا في الصفا بمناسبة وضع حجر الأساس في طريق المسعى، حضره جمهور كبير من الأشراف والأعيان والموظفين. وفي منتصف الساعة الثالثة العربية حضر الأمير فيصل نائب الملك، فأخذ بيده حجرًا نُقش عليه أن ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها عبدالعزيز آل سعود أمر بترصيف المسعى، وأن الحجر وُضع يوم السبت 20 جمادى الثانية عام 1345، ووضعه في موضعه. وتكلم الشيخ أبو السمح إمام الحرم المكي بما يناسب المقام ودعا للملك وللأمراء، ثم انتقل الأمير والمدعوون إلى بيت الشيخ عبدالقادر الشيبي فجلسوا فيه ساعة يشرفون على الأعمال. وفُرغ من هذا العمل في شهر ذي القعدة من السنة نفسها.
صدر الأمر الملكي في أواخر صفر سنة 1345 بتشكيل هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكة، مهمتها تتبّع المعاملات والعادات فتُقرّ ما وافق الشرع وتزيل ما خالفه، وتمنع ما اعتاده العامة من بذاءة اللسان، وتحث الناس على أداء الصلوات الخمس جماعة، وتراقب المساجد من حيث أئمتها ومؤذنوها ومواظبتهم وحضور الناس، وتسلك في ذلك سبيل الحكمة، وترفع ما أعياها إلى ولاة الأمر. وعُيّن رئيسًا لها الشيخ عبدالله الشيبي، ونائبًا له السيد حسين نائب الحرم، وكاتبًا لها عباس عبدالجبار، ومن أعضائها من أهل مكة محمد عقيل وحسين باسلامة، ومن أهل نجد محمد بن مضيان وعلي المنصور آل هديان وأحمد بن ركبان وعبدالله السليمان آل مهنا. وجُعل مقرها مدرسة السيد أحمد عبيديد بباب الصفا.
قدم مكة المكرمة في شهر صفر سنة 1345 الأستاذ الشيخ كامل القصاب بدعوة من الملك عبدالعزيز للنظر في شؤون التعليم، وفي شهر ربيع الأول قدّم إلى مجلس الشورى البرنامج والميزانية اللذين وضعهما لمعارف الحجاز، فوافق عليهما المجلس وصدّق عليهما الملك. وبلغ عدد المدارس التي أُسست أو تقرر تأسيسها في مكة والمدينة وجدة والطائف والعرجة إحدى وعشرين مدرسة: في مكة مدرسة دينية عالية ومدرسة ابتدائية وخمس تحضيرية، وفي المدينة مدرسة ابتدائية وثلاث تحضيرية، وفي جدة ابتدائية وتحضيريتان، وفي الطائف ابتدائية وتحضيرية، وكذلك في العرجة وينبع. وفُتح أكثر هذه المدارس وبدأ التعليم فيها، وكانت إدارة المعارف تفكر في فتح مدارس للتعليم الثانوي متى توافرت الفرصة والطلاب.
وُقّعت في شهر ربيع الأول سنة 1345 معاهدة مكة المكرمة بين الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها، والسيد الحسن بن علي الإدريسي إمام عسير، رغبةً في توحيد الكلمة وحفظ كيان البلاد العربية. واعترف فيها الإدريسي بأن الحدود القديمة المبينة في اتفاقية سنة 1339 المعقودة بين سلطان نجد والإمام السيد محمد بن علي الإدريسي، وهي الأراضي التي كانت خاضعة للأدارسة يومئذ، صارت تحت سيادة ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها، وتعهد ألا يدخل في مفاوضات سياسية مع أي حكومة، ولا يمنح امتيازًا اقتصاديًّا، ولا يعلن حربًا أو يبرم صلحًا، ولا يتنازل عن شيء من أراضي عسير، إلا بموافقة الملك. واعترف الملك بحكم إمام عسير الحالي على تلك الأراضي مدة حياته ثم لمن يتفق عليه الأدارسة وأهل الحل والعقد، وبحقه في إدارة شؤون عسير الداخلية وشؤون عشائرها من نصب وعزل، على أن تكون الأحكام وفق الشرع والعدل، وتعهد بدفع كل اعتداء داخلي أو خارجي على أراضي عسير بالاتفاق بين الطرفين. ونصت المعاهدة على العمل بها بعد تصديق الطرفين، ودُوّنت بالعربية من نسختين، وتم التوقيع بحضور أحمد الشريف السنوسي، وأُرّخ توقيعها في نصها بشهر ربيع الآخر سنة 1345 الموافق 21 أكتوبر 1926.
أمر الملك عبدالعزيز بتأليف لجنة علمية تُسمّى «الهيئة العلمية» برئاسة رئيس القضاة الشيخ عبدالله بن بليهد، وعضوية مدير المعارف العمومية الشيخ محمد القصاب، ومدير المعهد الإسلامي السعودي الشيخ بهجة البيطار، ومدير معهد الفلاح الشيخ عبدالله حمدوه السفاري، ونائب رئيس القضاة الشيخ أمين فودة. ووظيفتها الإشراف على سير الدروس في الحرم المكي، وانتقاء الكتب النافعة، وتعيين المدرسين المشهود لهم بالكفاءة وحسن السيرة والسير على طريقة السلف، وتجتمع مرة كل خمسة عشر يومًا. وصدّق الملك نظام التدريس العام في المسجد الحرام، الذي قضى بأن يُقرأ فقه المذاهب الأربعة والعلوم العربية صباحًا ومساءً، ودروس التوحيد والتفسير والحديث والوعظ بين العشاءين، وأن يبيّن المدرسون مذهب السلف في العقائد والصفات وأنواع البدع والخرافات، وألا تقل مدة الدرس عن ساعة. ونصّ النظام على أن يواظب المدرسون على الدروس فلا يتخلفوا إلا بعذر شرعي يبلغونه اللجنة، وأن للجنة أن تقرر في شأن المخلّ ما تراه وترفعه إلى الملك، وأن يُعلم الهيئةَ كلُّ من أراد إلقاء درس في الحرم قبل الشروع فيه. وعُمل بهذا النظام ابتداءً من غرة ربيع الآخر سنة 1345.
توجه الملك عبدالعزيز في شهر ربيع الآخر سنة 1345 إلى المدينة المنورة، فنزل جدة وأقام فيها أيامًا يتفقد شؤون البلاد وأمور الرعية. ثم ركب سيارته بعد صلاة الظهر يوم الأربعاء 20 ربيع الآخر ومن ورائه تسع عشرة سيارة، وكان في معيته الأمير عبدالله ونجلاه خالد ومحمد، وأنجال أخيه الراحل سعود، ورئيس الديوان والمفتش العام ومدير الصحة العامة. فبات في القصيم، وسار في الصباح حتى بلغ رابغ فأقام بها يومًا، ثم واصل السير حتى وصل المدينة المنورة ظهر يوم الأحد، فاستغرق الطريق أربعة أيام توقف خلالها بعض الوقت في محطات الطريق تلبيةً لدعوات بعض شيوخ القبائل. واستُقبل في المدينة بحفاوة، إذ خرج كبار موظفي الحكومة وأعيان البلد لاستقباله خارج المدينة، وحيّته ثلة من الجنود والشرطة، ثم نزل في القصر المعدّ له وتوافد الأهالي للسلام عليه.
جمع الملك عبدالعزيز في أثناء إقامته بالمدينة المنورة سنة 1345 العلماء والأعيان والتجار، فخطب فيهم منوّهًا بشأن القضاء ولزوم صيانته. وقسم القضاء في المدينة قسمين: قضاء في الدعاوى اليسيرة للضعفاء والمساكين يتولى هو اختيار قاضٍ منفرد له، وقضاء في الأمور الكبيرة فوّض إليهم انتخاب قضاته ليبرئ ذمته. فلما ألحّ عليهم أخذ بعضهم يرشح أشخاصًا، فقام رجل وقال إنه لا يصلح للقضاء غير محمد بن علي التركي والسيد محمود أحمد، فوافقه الحاضرون. واقترح الملك أن يكون إبراهيم بري قاضيًا معهما لا يمضي أمرًا إلا بمشورتهما، فوافق الجميع إلا رجلًا واحدًا. ولأن محمود أحمد كان رئيس كتّاب المحكمة الشرعية رُئي إبقاؤه في وظيفته، وأن يكون القاضيان الشيخ إبراهيم بري والشيخ محمد بن علي التركي. ثم استدعى الملك الشيخ محمد بن علي التركي، وكان غائبًا عن المجلس، فاعتذر بعدم صلاحيته للقضاء، فألزمه الملك بقبوله فقبل، واشترط شروطًا منها أن تُقام الحدود على الناس جميعًا لا يُستثنى منها رؤساء الجند وكبار الموظفين. فأجابه الملك بأنه يقيم الحدود على أبناء آل سعود قبل عامة الناس، وأنها تُقام على الجند ورؤسائهم والكبير والصغير والقوي والضعيف.
أمر الملك عبدالعزيز قبل مغادرته المدينة المنورة في رجب سنة 1345 بتوزيع ألف جنيه وألف كيس من الأرز على فقرائها.
غادر الملك عبدالعزيز المدينة المنورة في 3 رجب سنة 1345 بالسيارة قاصدًا الديار النجدية، فوصل الرياض في ثلاثة أيام.
اجتمع في الرياض في 25 رجب سنة 1345 أهل الحل والعقد من ممثلي جميع مقاطعات السلطنة النجدية وملحقاتها برئاسة الإمام عبدالرحمن الفيصل، والد الملك عبدالعزيز، بعد أن تقاطرت الوفود إليها بمناسبة قدوم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود. فقرروا جعل السلطنة النجدية وملحقاتها مملكة باسم «المملكة النجدية وملحقاتها» والمناداة بعبدالعزيز ملكًا عليها، ورفعوا ذلك إليه فوافق على قرارهم، وأذاع نائبه بلاغًا بذلك.
أقامت الحكومة في مكة يوم الاثنين 9 شوال سنة 1345 حفلًا رسميًّا في قاعة الديوان الملكي في أجياد لإعلان قيام مملكة نجد وملحقاتها، بعد أن قرر أهل الحل والعقد في الرياض جعل السلطنة النجدية مملكة والمناداة بالملك عبدالعزيز ملكًا عليها. وأطلقت المدفعية من قلعة أجياد مئة طلقة وطلقة، وزُيّنت البلدة ثلاثة أيام.
قدم الملك عبدالعزيز مكة المكرمة من الرياض في 7 ذي القعدة سنة 1345، وقد اهتمت البلدية بإعداد استقباله في الأبطح فاستُقبل هناك استقبالًا لائقًا، ثم قصد قصره فاستراح قليلًا، ثم توجه إلى المسجد الحرام فطاف وسعى.
أصدر الملك عبدالعزيز في شهر ذي القعدة سنة 1345 أمرًا إلى جميع أهل نجد يمنعهم من حمل السلاح عند دخولهم الحجاز للحج، وأبلغ النائب العام بمنع حمل السلاح في البلاد، لأن البلد المقدس بلد سلم وأمان لجميع السكان والحجاج.
اجتمع فريق من العلماء الحجازيين والنجديين في شهر ربيع الآخر سنة 1345 وقرروا أن تكون صلاة الجماعة في المسجد الحرام جماعة واحدة. وانتُخب من كل مذهب ثلاثة أئمة ومن الحنابلة إمامان يتناوبون الصلوات الخمس: فمن الحنابلة الشيخ أبو السمح والشيخ أحمد الخطيب، ومن الشافعية الشيخ عبدالرحمن الزواوي والشيخ محمد علي خوقي والشيخ عمر فقي، ومن الحنفية الشيخ عباس عبدالحميد والشيخ عبدالملك ميرداد والشيخ جمال ميرداد، ومن المالكية الشيخ أمين فوده والشيخ عبدالله حمدوه والشيخ عباس مالكي. فوافق الملك عبدالعزيز على هذا الترتيب وجرى العمل به، وأصبحت الجماعة في الحرم جماعة واحدة.
أصدر الملك عبدالعزيز سنة 1345، وهو في الرياض، أمره بفرش واحد وثلاثين مسجدًا في أحياء مكة وتنويرها وإقامة أئمة فيها برواتب شهرية تُصرف كلها من ماله الخاص، وكانت هذه المساجد مهملة لقلة مواردها، فتم فرشها وفُتحت أبوابها لإقامة الصلوات الخمس.
أصدر الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود أمرًا إلى نائبه ابنه فيصل بتخفيض الرسوم الجمركية على الواردات، يُعمل به ابتداءً من 15 ربيع الأول سنة 1345. فخُفّضت الرسوم على الأطعمة والغلال من دقيق وحبوب وشعير وحنطة وأرز وذرة ودخن وبقول من 12 إلى 10 في المئة، وعلى النخالة والسمسم والزيت والسمن والسكر من 15 إلى 12، وعلى الأقمشة القطنية والأصباغ من 20 إلى 15، وعلى المفارش والحنابل الصوفية الواردة من إيران من 25 إلى 20، وعلى الحنابل القطنية الواردة من الهند من 20 إلى 15، وعلى الغاز والبنزين من 15 إلى 12. وأُلغي كوشان الحجارة، وأُلغي جمرك مكة على ما يخرج منها إلى داخل المملكة، وفُرض على الريال الفرنسي رسم جمركي قدره 10 في المئة.
بلغ عدد الحجاج القادمين عن طريق البحر في عام 1345 حتى شهر ذي الحجة 126363 حاجًّا من أجناس مختلفة، منهم الجاويون والهنود والأفغان والمصريون والصينيون والصوماليون والأتراك والحضارمة والنجديون والعجم والمغاربة والسوريون واليمنيون والسودانيون وغيرهم. ثم زاد عددهم حتى 8 ذي الحجة بحسب الإحصاء الرسمي، وقُدّر عدد القادمين من نجد وملحقاتها بخمسين ألفًا، ومن اليمن بعشرة آلاف، ومن بادية الحجاز بعشرين ألفًا.
1346هـ 1927–1928م تقريبًا
صدر من ديوان النيابة العامة قرار بشأن إيجارات العقار لسنة 1346، صدّق عليه الملك عبدالعزيز وعُمل بموجبه. وقضى القرار بأن تكون أجرة هذه السنة كما كانت في عامي 1342 و1343 متى كانت الأماكن معدّة لاستعمال المستأجر نفسه، وأن تُدفع أجرة البيوت المستأجرة للانتفاع بإيجارها في الموسم فورًا عند العقد، وأجرة البيوت المستأجرة للاستعمال الشخصي على قسطين: الأول عند العقد والثاني بعد شهرين، وأن تكون أجرة البيوت الخالية المستأجرة لإيجارها للغير بالاتفاق بين الطرفين. ونصّ على أن لصاحب الملك الذي يريد استعمال ملكه بنفسه إخراج المستأجر، فإن ثبت أنه أخرجه إضرارًا به عوقب وأُلزم بإرجاعه، وأن من ادعى من الملّاك بخس أجرة عقاره يرفع ظلامته إلى النائب العام فيحيلها إلى لجنة خاصة تحدد الأجرة. وشكّلت الحكومة لجنة من الشيخ عبدالوهاب العطار والشيخ محمد سعيد باسلامة للنظر في الخلافات بين المؤجرين والمستأجرين والفصل فيها.
أصدر الملك عبدالعزيز في غرة محرم سنة 1346 أمره بتشكيل لجنة تُسمّى «لجنة التفتيش والإصلاح» تختص بالنظر في جميع الشكايات المقدمة ضد أي إدارة من إدارات الحكومة أو أي موظف فيها، ودراسة الحالة الإدارية العامة، وإقرار ما ثبت بالتجربة نفعه، وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح. واختار لعضويتها الشريف شرف عدنان ويوسف قطان وصالح شطا وعبدالرحمن القصيبي ومحمد صالح نصيف وحافظ وهبة وسفيان باناجه، وفؤاد حمزة سكرتيرًا. ثم سافر الشيخ عبدالرحمن القصيبي إلى مصر فعُيّن بدلًا منه عبدالله السليمان الحمدان.