البحث في حوليات نجد
209 نتائج
في: ابن ليفان إزالة التصفية
القرون
المؤرخون
1342هـ 1923–1924م تقريبًا
عزل الإنكليز عيسى بن علي آل خليفة عن إمارة البحرين.
انتقل الدواسر أهل البديع من البحرين إلى الدمام في القطيف خوفًا من ولاية الإنكليز عليهم، ورغبة في ولاية المسلمين. فقصدوا الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل يطلبون أرضًا على البحر يقيمون فيها على الدوام ويصيرون من رعاياه، فأعطاهم أرضًا من القطيف تسمى الدمام، وأعطاهم سعف نخيل القطيف كله ذلك العام، وألف كيس من الأرز وألف قُلّة من التمر، وأكرمهم غاية الإكرام.
توفي محمد بن حمد آل سعود بن حسين، المكنى بأبي شيبة التميمي، في 15 شوال.
توفي عبدالله بن الشيخ حمد بن عتيق.
1343هـ 1924–1925م تقريبًا
فُتح الطائف في 7 صفر.
فُتحت مكة المكرمة في 18 ربيع الأول على يد الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل، وجرى فتحها بيسر دون قتال ولا سفك دماء.
دخل الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن مكة المكرمة يوم الخميس ليلة الجمعة من شهر جمادى الأولى. فلما بلغ موضعًا بين جبل حراء وجبل ثقبة أناخ هو وركبه وهم محرمون، ثم ركب السلطان وحاشيته الخيل وساروا بين السرادقات المنصوبة في الأبطح، فلما قاربوا المسعى ترجّلوا ودخلوا الحرم من باب السلام، فطافوا وصلّوا عند مقام إبراهيم، ثم سعوا بين الصفا والمروة مشيًا على الأقدام. ثم توجه إلى منزل آل تباحة حيث كان الناس في انتظاره فحلّ إحرامه، ثم سار إلى المخيم. وفي الصباح استعرض في الأبطح فرسان جنده من الإخوان، ثم ترجّل فأحاط به الإخوان يهنئونه بالسلامة ويقبّلون رأسه، حتى إنه لم يستطع أن يقطع خمسة عشر مترًا إلى السرادق في أقل من نصف ساعة. ولما دخل السرادق أذن لوفود الأهالي بالدخول عليه، وفي مقدمتهم الشيخ عبدالقادر الشيبي أمين مفتاح بيت الله الحرام، الذي أخذ يعرّفه بهم واحدًا واحدًا، فصافحهم بيده وأبى أن يقبّلوا يده، وقال إن المصافحة من عادات العرب ومن فعل الصحابة، وإن تقبيل اليد جاء عن الأعاجم. ثم طلب من شيخ بني شيبة أن يجمعه بعلماء البلد الحرام، فضُرب لذلك موعد في الغد يوم السبت. وكان ممن قدم معه الأمير محمد بن عبدالرحمن أكبر إخوته، والأمير عبدالله بن عبدالرحمن، وولده الأمير محمد، والأمير خالد، وعدد من العلماء وأمراء الجيش وقادته.
خطب الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن في الناس بمكة المكرمة، فدعا إلى التأدب بآداب القرآن واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وقرر أن الشرف بالعمل الصالح لا بالحسب والنسب، وأن العقائد التي جاء بها الأنبياء أصلها إخلاص العبادة لله وحده. وذكر أنه كان يتمنى أن يقيم الحسين بن علي شرع الله في هذا البيت، لكن الحسين قرر تقسيم بلادهم وتوزيعها وأصرّ على ذلك، فاضطر إلى ما قام به. وبيّن أن عقيدتهم ما في كتاب «الهدية السنية»، وأنهم في الأحكام يسيرون على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ونفى ما أشاعه الترك وغيرهم عنهم من أنهم لا يصلّون على النبي صلى الله عليه وسلم أو ينكرون شفاعته، ثم دعاهم إلى التبايع على العمل بكتاب الله وسنة رسوله وسنة الخلفاء الراشدين، فقالوا: كلنا نبايع. ولما دنت صلاة العصر أُجّل البحث، فطلب الشيخ حبيب الله الشنقيطي أن تكون المناظرة مع علماء نجد على أن يذعن من قامت عليه الحجة، فقال الإمام: ما دام المرجع كتاب الله فلا أغضب من شيء. وانفضّ المجلس على أن تجتمع نخبة من علماء نجد ونخبة من علماء مكة للتفاهم، وقال الإمام للشنقيطي: إننا خدّام لطلبة العلم، ننفذ ما يفتوننا به.
اجتمع علماء نجد وعلماء مكة المكرمة صباح يوم الاثنين، فتحاوروا في أصول العقائد ولم يختلفوا في أصل منها، ووقع الجدال في بعض المسائل الفرعية. ثم أصدروا بيانًا وقّعه علماء الحرم، ومنهم الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي والشيخ عمر باجنيد والشيخ درويش عجيمي والشيخ عبدالرحمن الزواوي وغيرهم، أعلنوا فيه أنهم اجتمعوا بمشايخ نجد القادمين مع الإمام عبدالعزيز، ومنهم الشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف والشيخ عبدالله بن حسن والشيخ عبدالوهاب بن زاحم والشيخ محمد بن عثمان الشاوي والشيخ مبارك بن عبدالمحسن بن باز. واتفقوا على مسائل منها: أن من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويرجوهم فهو كافر، وأن طلب الشفاعة من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك، وتحريم البناء على القبور وإسراجها والصلاة عندها، وأن من سأل الله بجاه أحد من خلقه مبتدع، وأنه لا يجوز الحلف بغير الله، وأنه لم يحصل بينهم خلاف في شيء منها.
دعا الإمام عبدالعزيز من في مكة المكرمة ونواحيها من سكان الحجاز، الحاضرة والبادية، إلى الاجتماع يوم الاثنين، فألقى عليهم بلاغًا مؤرخًا في 12 جمادى الأولى، بيّن فيه أنه لم يقدم إلا لنصرة دين الله ودفع الشرور. وأعلن خطته في الحجاز: أن أكبر همّه تطهير البلاد المقدسة من الحسين وأنجاله وأتباعهم، وأن الأمر في هذه البلاد سيكون شورى بين المسلمين، وأنه أبرق إلى المسلمين في سائر الأنحاء أن يرسلوا وفودهم لعقد مؤتمر إسلامي عام يقرر شكل الحكومة. وأعلن أن مصدر التشريع كتاب الله وسنة رسوله وما أجمع عليه العلماء، وأن العلماء وموظفي الحرم والمطوفين يبقون على رواتبهم إلا من ثبت عدم صلاحه، وأن من له حق ثابت في بيت المال يُعطاه، وأنه سيأخذ الحق للضعيف من القوي الظالم، ولا هوادة عنده في إقامة حدود الله.
وفد على الإمام عبدالعزيز في مخيمه وفد من قبيلة حرب المقيمين بين رابغ وجدة، ومن قادتهم ابن حمادي وابن جاسم وسليمان النتاف والمصباحي وعطية بن عبدالعزيز وصالح بن عجب وحظيظ بن حتيرش وعبدالله بن محمد والشريف عبدالله بن عبيد ومبارك بن مبارك بن سليم. فقدّموا طاعتهم وعاهدوه على السمع والطاعة وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه، وعلى أن يحموا الطريق بين جدة ورابغ، وأقسموا على ذلك، ثم عادوا إلى ديارهم بعد أن أمّنهم.
وفد ابن مبيريك صاحب رابغ على الإمام عبدالعزيز يكرر عرض طاعته.
كتب الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود إلى أهالي جدة، يذكر لهم أن أغلب العالم الإسلامي أبدى عدم رضاه عن حكم الحسين وأولاده للحجاز. وعرض عليهم الأمان على أنفسهم وأموالهم إن سلكوا مسلك أهل مكة، ودعاهم إلى الخروج من البلدة والإقامة في مكان معين أو القدوم إلى مكة، وإلى الضغط على الشريف علي بن الحسين لإخراجه من بلدهم، وأنذرهم بأنهم إن ساعدوه ووالوه فتبعة ما يقع تكون على المتسبب.
جرت وقعة عسفان. وكانت قبائل من بطن تهامة تمتد ديارها إلى المدينة المنورة وما جاورها تؤذي حجاج بيت الله الحرام في كل موسم، فتأخذ منهم الخراج وتقطع السبل، وتأخذ من حكومة الحجاز أموالًا أشبه بالإتاوة. فلما دخل الجيش النجدي مكة طلب بعض زعماء تلك القبائل أن يُعطوا ما كانوا يأخذونه من قبل، فأجابهم قواد الجند بأنه ليس لهم إلا ذمة الإسلام، وأنهم إن دخلوا في الطاعة كانوا كسائر المسلمين. فلم يرضوا وعادوا إلى قطع السبل، فسارت إليهم سرية من الإخوان فأغارت عليهم صباحًا في منازلهم بعسفان بين مكة والمدينة، وقاتلتهم حتى فرّ منهم من فرّ وأُسر من أُسر، واستاق الإخوان ما تركه المنهزمون من إبل وغنم وعبيد ومتاع.
كانت القنفذة والليث بلدتين ساحليتين من بلاد اليمن تابعتين لحكومة الشريف حسين. فلما دخلت الجنود النجدية مكة المكرمة ذهب الشريف عبدالله بن حمزة، أمير تلك البلاد، إلى أبها مركز عسير، فقدّم طاعته للأمير المنصوب من قبل الإمام، فأُمر بأن يسلّم ما بيده إلى محمد بن عجاج ويتوجه إلى مكة المكرمة، فنفّذ الأمر وقدم مكة.
انقطع الطريق بين المدينة المنورة وشرق الأردن، وكان يُتوقع أن تُسلَّم المدينة للجنود النجدية بغير مقاومة.
خطب الشيخ حافظ في اجتماع بمكة المكرمة، فذكر أن السلطان عبدالعزيز آل سعود يرى أن هذه البقعة من أقدس بلاد الله، ويريد أن تُطهَّر من البدع، وأنه يريد الارتقاء الديني لا ما يُدعى إليه من الترقي المدني. وذكر أنه يريد لهذه البلاد نجاح عهد الشورى ولا يريد الاستبداد، وأن بابه مفتوح للناصحين ويكره التملق، وأنه لا يريد أن يكون البيت ملكًا لأحد بل حقًا مشاعًا لكل المسلمين، وأن التجارب دلّت على أن الحسين وآله غير صالحين لإدارة هذه البلاد. ثم تكلم الشيخ حبيب الله الشنقيطي داعيًا بالنصر للسلطان عبدالعزيز ما دامت غايته نصرة الإسلام.
ضاق الرزق على أهل مكة المكرمة لما منع الشريف علي دخول الأقوات إليهم عن طريق جدة، حتى جاع كثير منهم. فكتبوا إلى السلطان عبدالعزيز في 20 جمادى الأولى بتوقيع عبدالقادر الشيبي وآخرين عن عموم جيران بيت الله الحرام، يرجونه أن يوصل كتابًا منهم إلى الشريف علي في جدة، فأجابهم السلطان في التاريخ نفسه بأن ما يؤلمهم يؤلمه، وأنه يجلب الأرزاق لجنده من الخارج، وأنه لم يمنعه عن جدة إلا رجاء سلامتها وسلامة أهلها، ووعدهم بإرسال الكتاب مع أنه لا يظن أنه سيفيد. وكان كتابهم إلى الشريف علي محررًا في 18 جمادى الأولى بتوقيع جمع من علماء مكة وأعيانها يتقدمهم صاحب مفتاح بيت الله الحرام علي بن عبدالقادر الشيبي. وفيه يعاتبونه على التضييق عليهم ومنع الأرزاق عنهم مع أنهم لا ذنب لهم في دخول جيوش نجد، ويذكّرونه بأنه أبى تخليص عائلاتهم وأموالهم من الطائف ثم تركهم بلا حماية عند خروجه من مكة، ويطلبون منه إما أن يتقدم بجيوشه ويخرج الحكومة النجدية، أو أن يهيئ لهم سبيلًا لجلب أرزاقهم، وإلا استغاثوا بالله وبعامة المسلمين.
طلب بعض علماء مكة المكرمة وأعيانها من السلطان عبدالعزيز أن يخصص لهم يومًا في الأسبوع يجتمعون فيه معه، فحدّد لذلك عصر الجمعة من كل أسبوع. فحضروا إليه في منزل باناجة يتقدمهم شيخ بني شيبة الشيخ عبدالقادر الشيبي، فحدثهم بأنه يقدّر ما يقاسونه من انقطاع الأقوات عن طريق جدة، وأن دخول جدة يسير عليه، لكنه يسعى إلى أن تنضم إلى هذه الديار بغير إراقة دماء. ودعاهم إلى مناصحته وعرض حوائجهم عليه، فوعدوه بأن يكتبوا إليه بما يحتاجون، ورجاهم عند انصرافهم ألا ينحنوا عند مصافحته وأن يصافحوه مصافحة عربية إسلامية.
كتب الشريف علي إلى السلطان عبدالعزيز يطلب الصلح، وتوسط في ذلك بعض من ليس لهم علاقة بالديار المقدسة من غير المسلمين، فأجابه السلطان بأن الأمر معلّق على مشيئة العالم الإسلامي، وأن عليه أن يترك جدة ويفتح الطريق لوفود المسلمين ليجتمعوا في البلد الحرام وينتخبوا من يرونه أهلًا لإدارة شؤون هذه البلاد.