ابن بسام، 1243هـ
1827–1828م تقريبًاالمصدر: عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز آل بسام: تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق
وفيها قامت الشرور بين أهل حريملاء وحرمة الذين في بلد الزبير بعد قتل ناصر بن راشد، وحصل بينهم مجاولات ثم إنهم تصالحوا وحضر صلحهم علماء بلد الزبير ورؤساؤه، وكتبوا بينهم صحيفة كتبها بيده الشيخ العالم محمد بن علي بن سلوم وأودعها شيئاً عظيماً من العهود والمواثيق، وقد رأيت هذه الصحيفة فحسبت من فيها من الشهود فإذا هم ثمانية وعشرون شاهداً منهم عشرة من العلماء. ولما كان بعد مدة شهرين أرادوا آل راشد وهم وآل زهير النقض وكانوا يداً واحداً على أهل بلد حرمة، وبذلوا لمتسلم البصرة عزيز آغا مالاً جزيلاً على أن يقتل جاسر بن فوزان السميط، فأرسل عزيز آغا إلى جاسر بن فوزان السميط وهو إذ ذاك رئيس أهل حرمة وأتباعهم الذين في الزبير وقال له: «إن رئاسة بلد الزبير لا تصلح إلا لك فاقبل إلينا نوليك على بلد الزبير»، فركب جاسر ومعه رؤساء أهل حرمة سكنة الزبير منهم: أحمد بن ضاحي بن عون، وعودة بن إبراهيم، وسليمان بن فداغ، ومعهم عدد كثير من أتباعهم وخدامهم وانحدروا إلى البصرة، فلما دخلوا الصرايا قبضوا على جاسر وقتلوه وقيدوا أصحابه بالحديد، وطرحوا السميط المذكور من أعلى الصرايا قتيلاً. وأخذ عزيز آغا من أصحاب السميط أموالاً عديدة وعذبهم بأنواع العذاب ونهبت بيوتهم، ثم أطلقهم فارتحل أكثرهم للكويت، وأحضر عزيز آغا رؤساء آل راشد وآل زهير ورؤساء بلد الزبير وجعل رئاسة بلد الزبير لعلي بن يوسف الزهير، وصار لعلي بن يوسف الزهير في بلد الزبير صيت وشهرة.