ابن بشر، 1249هـ
1833–1834م تقريبًاالمصدر: عثمان بن عبدالله بن بشر: عنوان المجد في تاريخ نجد
وفي هذه السنة في يوم الجمعة آخر ذى الحجة قتل الإمام الشهيد. ذو الشجاعة والرأي السديد الذي ليس مماثل في الرأي والسياسة الجامع بين العفو والحلم والإناءة والرئاسة، الوافي بالعقود. تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود. وذلك أن مشاري بن عبدالرحمن ابن سعود من الذين نقلهم إبراهيم باشا إلى مصر فشرد منها سنة اثنين وأربعين ومائتين والف فقدم على خاله ابن عمه الإمام تركي بن عبدالله وقد أستقام له الأمر على نجد كلها فقام له خاله أتم القيام وأكرمه وزاده في الأكرام. وأعطاه خيلا وركابا وسلاحا وجميع ما يحتاج إليه من فرش وغيرها وأستعمله أميرا في منفوحة ولم يعلم ما في طى الغيب من الأقدار، وربك يخلق ما يشاء ويختار. فلما كان في سنة خمس وأربعين وشي به واش عند خاله تركي رحمه الله أنه اجتمع بأناس من ولاة الرعية له وعاقدهم على قتله فوقع في نفس تركي على اناس من أجل هذه الشبهة شيء فعزل منهم من عزل عن ولايته وعنى عن من عفى منهم ولم يرفع في الأمر رأس وزاد في إكرام مشارى إلا أنه عزله عن إمارة منفوحة فحقد في نفسه فلما غزا تركي للشمال كما تقدم خرج مشارى من الرياض مغاضباً لخاله كما قدمناه، فلما رجع إليه مع أهل المذنب كما سبق جعله تركي في بيت عند أهله وعياله وقام بجميع حوائجه ولا جعل عليه داخلا من الناس خوفا من الفتنة فلبس عليه رجال من أهل الديوان الذين ضعف في قلوبهم الإيمان. مع ما عنده من تسويل الشيطان. وقالوا إنك أولى بالحكم. وأنت الشجاع المقدم. وقد انتقصك وخذلك فهو أحق بالقتل. ولم يعلموا بما قاله ه ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم، ولكن إذا جاء القدر عمى البصر. فزاد اغراء هم وحشة المكان واستطالة الزمان. هذا والإمام تركي رحمه الله كثير الحلم والإعراض عمن ثم ولم ينسج في خلده صدقه لمودته له وقرابته منه وكثرة الإحسان إليه. وقد قيل له ذلك فقال هذا قول لامعول عليه. ولم يرفع بذلك رأسا لأن الأجل قد حضر بذلك ورسا. فعزم مشارى على إظهار ما أبطان، وجرد سيفه لإثارة الفتن، وذلك بمساعدة رجال أسافل. من الخدام الأراذل. وتواعدوا عليه بعد صلاة الجمعة إذا خرج من المسجد، فلما صلى الجمعة وصلى سنتها التي بعدها خرج على عادته من الباب الذي جنوبي المحراب وكان قد أعد هذا الباب في قبلة المسجد لدخوله وخروجه ولدخول الإمام عن تخطى رقاب الناس. وكان قد وقف له البغاة بين الدكاكين وبين القصر والمسجد وبيده مكتوب يقرأه وإلى جنبه رجل على يساره فاعترضه منهم عند خادم يقال له إبراهيم بن حمزة فادخل طبنجة معه مع كم الإمام تركي وهو غافل فتورها فيه فوقع ميتاً وإذا مشارى قد خرج من المسجد فشهر سيفه وتهدد الناس وتوعدهم وشهر معه أناس سيوفهم فعلم الناس أن الأمر قد قضى بليل. فلما رأى زويد العبد المشهور مملوك تركي عمه صريعاً شهر سيفه وجرح رجلا من خدام مشارى فلما لم يجد مساعداً هرب إلى القصر، ثم أن مشارى ومن معه دخلوا القصر وحبسوا زويدا وجلس مشارى للناس يدعوهم إلى البيعة فلما علم آل الشيخ وقوع هذا الأمر جلسوا في المسجد فأرسل إليهم مشارى فأبوا أن يخرجوا إلا بالأمان فكتب إليهم بالأمان فأتوا إليه وبايعوه ثم نقل تركي من موضعه ذلك وأدخلوه في بيت زويد الجهز وصلى عليه المسلمون بعد صلاة العصر ودفن في مقبرة الرياض آخر ساعة من يوم الجمعة رحمه الله تعالى وعنى عنه. ثم أمر مشاري على نساء تركي وعياله ونساء فيصل وعياله أن يخرجوا من القصر فاخر جوهم واستولى على ما في الخزائن من الأموال والسلاح فقسم السلاح على خدامه وأعوانه وفرق شيئاً كثيراً من الدراهم والكسوة وبايعه أهل البلدان وهم في بلدانهم أمر من يأخذ له البيعة منهم انه قد تيقن أن فيصلا لا يحمر على حربه ولا يقدم على بأسه وصولته ولا يساعده أحد من دولته وهذا هو المتردد بينه وبين أهل مشورته، ولكن الله تعالى هو الحكيم الفعال، والبغى مصرعة الرجال وقد وعد بذلك مكون الأكوان فقال ( ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ثم أن زويدا هرب من الرياض وقصد فيصلا قوافاه في الأحساء. وأما فيصلا فانه لما بلغه الخبر في القطيف أخفاه عن الناس ورحل قافلا وقصد الأحساء. وكان الأمير فيه من جهة أبيه عمر بن محمد بن عفيصان فلما قدم الأحساء فشا ذلك في الناس وكان معه رؤساء المسلمين وأعيانهم منهم: الأمير عبدالله بن على بن رشيد رئيس جبل شمر. وكان ذا رأى وشجاعة وعبدالعزيز ابن محمد بن عبدالله بن حسن رئيس بريده وتركي الهزاني رئيس الحريق وحمد بن يحي بن غيهب أمير الوشم وغيرهم ورجال من رؤساء العربان فأرسل إليهم فيصل وأحضرهم عنده ومعهم عمر بن عفيصان فأخبرهم بالأمر وأنه لابد من أخذه النار. فلما سمعوا كلامه أولئك الجماعة قاموا كلهم وبايعوه على السمع والطاعة فكانت بإذن الله كلمة مجتمعة على المسير والحرب معاً. ثم رحل من مكانه ودخل الأحساء وساعده بن عفيصان فيما أراد فأمر بالتزود للمسير بالذهاب والزهبة والسلاح والدراهم العداد. ثم رحل من الأحساء بجنوده، ورفع راياته و بنوده و أعمى الله أخباره عن الباغين فلم يعلموا صدوره ولا وروده. فلما كان ليلة الثلاثاء تاسع عشر من المحرم نزل قريباً من بلد الرياض وثوروا من البارود حتى كان له رعد عظيم وانقضاض ومع ذلك فالباغى لا يسمعه ولا يشعر به ولا خطر على بالله ولا تحدث به، ويرسل الرسل اياتوه بالخبر فيرجعون إليه لاعين ولا أثر ثم أمر على من كان معه من أهل الرياض يدخلون البلد في الليل ويمسكون البروج والبيوت المقابلة للقصر وأمر على رجال من غيرهم ممن يثق بهم يسيرون معهم فلما وصلوا إلى البلد وجدوا بروجها مملوءة من الرجال جعلهم مشارى فيها فلما رأوهم وعرفوهم سكتوا عنهم وأدخلوهم البلد وكل ذلك تقدمة لما قضاه رب العالمين فدخلوا البيوت والبروج وضبطوها فلما أحاطوا به عن مدارك الغرار. شبوا النار بالبنادق وصاحوا بالثار. يفجأ مشارى وذويه. إلا أصوات تلك الرجال وبنادقهم يثأرون عليه. وإذا بهم وسط البيوت يعشرون. ويثارون بدم الإمام ويرمون. فلما رأى ذلك بهت وسقط في يديه. ونزل الذعر والرعب عليه. وعلم أنها داهية شاقة. وحادثة حاقة، فاغلقوا الأبواب. وصعدوا بروجهم للحرب وهم يعلمون. أن ليس لهم بذلك من طاقة، ولكن أضرموا الحرب. ليرموا أسباب الهرب. والخروج وأبى الله إلا الانتقام ممن غدر بالدمام. ولما كان بعد صلاة الصبح ركب فيصل من م. مكانه بالمسلمين ودخل الرياض ونزل البيت وفرق المسلمين في البيوت وفي البلد وشب الحرب على من في القصر وكان الذي فيه مع مشارى نحو مائة بروج وأربعين رجلا منهم سويد بن على رئيس جلاجل وتابع الحرب عليهم في الليل والنهار، ورماهم بالمدافع الكبار. فلما كان ليلة الثلاثاء تاسع صفر نزل من القصر رجال من سبيع وغيرهم وأخبروا أنهم قد تخاذلوا ووقع في قلوبهم الرعب فأتى رجال من أعيانهم إلى سويد وطلبوا منه أن يأخذ لهم أمانا من فيصل هذا وهم في حصن حصين وعندهم من السلاح وآلات الحرب كمين وعندهم من الأزواد وفواكه المطاعم مالو حاربوا مائة سنة الكفاهم ولكنه كما قيل سمين الغصب مهزول، ووالى الغدر معزول: ولما كان ليلة الخميس حادي عشر صفر أرسل سويد إلى فيصل وطلب منه الأمان على نفسه وماله ومن كان عنده في القصر من الرجال سوى من باشر قتل الإمام أو ساعد في قتله فشاور فيصل رؤساء المسلمين فأشاروا عليه أن يعطيهم الأمان لأجل ما في القصر من بيت المال والخزانات وخاف ان أخذوه عنوة يصير بين الناس أشتات فاعطاهم الأمان على الصعود إليهم للقتال فاتوا إلى القصر فرموا لهم الحبال فصعدوا إليهم وهم أربعون من الرجال مع الليث الشجاع والصارم القطاع عبدالله بن على بن رشيد رئيس بلد شمر و بداح رئيس آل جيش من العجمان، والشجاع المقدام عبدالله بن خميس رضيع الإمام فتر لوا عليهم في وسط القصر وقعدوا مشارى وأعوانه في مكانهم فقتلوهم وهم ستة رجال وأخرجوا جسد مشارى ورأسه خارج القصر ليعرف وينظر إليه رحمه الله تعالى وعنى عنه