ابن بشر، 1247هـ

1831–1832م تقريبًا

المصدر: عثمان بن عبدالله بن بشر: عنوان المجد في تاريخ نجد

1247هـ

وفي هذه السنة وقع الطاعون العظيم الذي عم العراق والسواد و المجرة وسوق الشيوخ والبصرة والزبير والكويت وماحولها وليس هذا مثل الوباء الذي قبله المسمى العقاص بل هذا هو الطاعون المعتاد نعوذ بالله من غضبه وعقابه وحل بهم الفناء العظيم الذي انقطع. منه قبائل وحمائل وخلت من أهلها منازل وإذا دخل في بيت لم يخرج منه وفيه عين تطرف وحتى الناس في بيوتهم لا يجدون من يدفتهم وأموالهم عندهم ليس لها وإلى وانتنت البلدان من جيف الإنسان وبقيت الدواب والأنعام سائبة في البلدان ليس عندها من يعلفها ويسقيها حتى مات أكثرها ومات بعض الأطفال عطشاً وجوعا وخر أكثرهم في المساجد صريعاً لأن أهاليهم إذا أحسوا بالألم رموهم في المساجد رجاء أن يأتيهم من ينقذهم فيموتون فيها لأنه لا يقام فيها جماعة. وبقيت البلدان خالية لا يأتى إليها أحد وفيها من الأموال مالا يحصى عده إلا الله تعالى فلما كان في النصف من ذى الحجة من السنة المذكورة ارتفع باذن الله تعالى واجتمع. أناس من بقية الهاربين واكثرهم من الصلبة وهتيم فدخلوا بلد الزبير وأطراف البصرة ونهبوا من الأموال مالا يحصى وليس لهم صاد ولا راد ثم تراجع بعد ذلك في البلدان من كان مسافراً أو حاجاو من كان قدبرى. ومن كان سالما وهم القليل فضبطوا بلدانهم وحموها من صليب وأخوانهم. فلما علم بذلك أهل نجد وكان أكثر من في تلك البلدان رحاما لهم وأصهارا سافروا إليها وأخذوا ما وجدوا من تراثهم وتفرقت أموالهم في يد الوارث وغير الوارث كما قيل مصائب قوم عند قوم فوائد. وفي هذا الطاعون مات على بن يوسف آل زهير رئيس الزبير وكان آخر من مات ولم يمت أحد بعده.

اعرض الخبر في موضعه مع روايات المؤرخين الآخرين