ابن بشر، 1212هـ

1797–1798م تقريبًا

المصدر: عثمان بن عبدالله بن بشر: عنوان المجد في تاريخ نجد

1212هـ

و في هذه السنة في شوال وسعو د وجيوش المسلمين في تلك الغزوه ساز - مساعد شريف مكة بالعساكر العظيمة من البادى والحاضر والمصارية والمغاربة وغيرهم وعدد وعدة وكيدهائل وتوجه إلى بلدة رنية ونازل أهلها وحاصرهم ودمر فيها نخيلا وزروعا ووقع بينه وبين أهلها قتال قتل فيه من عسكر غالب عدة قتلى، و أقام على البلد عشرين يوما. ثم ارتحل منها وقصد بلد بيشة ونازل أهلها وحصل بينهم قتال. وكان له في البلد بطانة فمالوا معه فظفر بها و تبعوه ودخلوا في طاعته، وأقام عليها أياما: وكان قبل حصاره لرنية وبيشة قد أغار على بوادي من قحطان وابن قرملة. وأخذ عليهم إبلا كثيرة وأمتعة وقتل منهم عدة قتلى ثم أنه أقبل من بيشة ونزل الخرمة القرية المعروفة قرب بلد تربة. وقد أعجب بنفسه والله غالب على أمره. وكان سعود حين سار إلى الشمال في تلك الغزوة المذكورة بلغه في أثناء طريقه مسير غالب هذا. فكره الرجوع ورد من غزوه جيش من بعض أهل النواحي قليلا ليكونوا رداء للبوادي. ثم أرسل عبدالعزيز إلى هادي بن قرملة ومن لديه من قبائل قحطان وربيع بن زيد أمير البوادى ومن معه من الدواسر وغيرهم وأمر أيضًا على قبائل من اخلاط البوادى وجيشا من الحضر وامر هم ان يجتمعوا ويكونوا في وجه الشريف فقوى الله عزائمهم وساروا إليه حتى دهموه في منزله على الخرمة المذكورة، ولم يقفوا دون خيامه. فألقى الله الرعب في قلوب عساكر الشريف وأنهز مو الايلوى احد على أحد وتركوا خيامهم ومحالهم وجميع أموالهم، والقوم في ساقتهم يقتلون ويغنمون، فمن وقف للقتال منهم قتل، ومن النهزم ادرك وقتل. ومن فائت فبين ناج وهالك ظمأ وضياعا فكانت وقعة عظيمة ومقتلة وغنيمة. وكانت عدة القتلى على ماسطره بعض المؤرخين من أهل ناحيتهم قال: عدة القتلى الف رجل وماثنان وعشرون رجلا، منهم الشريف مسعود بن يحيى بن بركات و ابن اخيه هيازع وعبدالملك بن ثقبه وسلطان ابن حازم وحسن الياس وغيرهم من الأكابر. وعدة من قتل من قريش أربعون. ومع قريش من عنيبة رجال ومن ثقيف ثمانون رجلا. وقتل من العسكر رجلا ما ينوف على الأربعماية و من المصارية مائتين ومن المغاربه ثمانون. وفقد من العبيد قتلا وسبياً مائة وخمسون عبدا. وأخذوا جميع الذخائر والخيام والمتاع. انتهى قلت وذكر لي بعض من ضبط القتلى أنهم ألفان واربعمائة. قال مؤرخهم: وأما النقد فمختلف فيه، فمنهم من يقول ان في خزائن غالب ثمانية عشر ألف مشخص التي نهبت ومن قائل خمسة عشر ألف ريال ابدلها من البوادى والعسكر بمشخص. وكان قصده أن يفرقها صبيحة ذلك اليوم على العسكر. وغنموا جميع ما في المضرب من الأموال وأخذا سلاحا كثيرا وأخذوا أيضا ما كان معهم من الابل والأمتعة التي أخذوها قبل ذلك على قحطان وغيرهم مع ما انضم إليها من أباعر الدولة ورواحلهم. وانصرف و شريد قومه مكسوراً. فلم تقم له بعد هذه الوقعة العظمى قائمة فلم يلبث بعدها أن صالح عبدالعزيز واذن لهم في الحج.

اعرض الخبر في موضعه مع روايات المؤرخين الآخرين