الصانع والعلي، 1332هـ
1913–1914م تقريبًاالمصدر: عبدالرزاق عبدالمحسن الصانع وعبدالعزيز عمر العلي: إمارة الزبير بين هجرتين
وفي عام 1913 م (1332 هـ ) أن تحركت بوادر فتنة جديدة كادت تذهب بريح إمارة الزبير جراء قيام جبهتين سياسيتين الأولى تتكون من عجمي باشا السعدون والشيخ محمد العصيمي والشيخ محمد المشري وأخيه علي المشري وكان هؤلاء في الزبير والجبهة الثانية تتكون من السيد طالب النقيب ومتسلم البصرة القائد صبحي بك بجيش نظامي وآخر من أفراد يؤيدون السيد طالب من أهل الجنوبات ومعهم أيضا الشيخ إبراهيم العبدالله وعبدالكريم المشري وكانوا يقصدون القبض على العصيمي وطرد عجمي باشا السعدون وتخلي المشري ومن يواليهم عن المشيخة . ووصلت جيوش الوالي إلى مرتفع (الحصوة) وانتشرت الجيوش تحمل المعدات الحربية والمدافع على إمتداد جامع البصرة التاريخي وأنذروا الزبير بضربة مدفع وجهوها إلى أعلى قصر يواجههم من بعد أربعة كيلومترات وأصابت القصر . وفي الوقت الذي كانت التأهبات تجري تقدم وفد العلماء برئاسة الشيخ محمد العبد الجبار على الخيول لمقابلة قيادة الجيش والتقى الشيخ محمد بالسيد طالب النقيب وكلمه قائلا : القيادة كلها مسلمة ابتداءا من القائد والسيد طالب والشيخ إبراهيم العبدالله وعبدالكريم المشري وانتهاء باخر جندي وأنتم توجهون مدافعكم إلى ضرب بلدة الزبير المقدسة وأهلها المسلمين ، والبلدة مفتوحة وليس فيها جندي واحد شاهراً سلاحه في وجوهكم فهل يرضيكم ذلك !! فقال طالب باشا إن في بلدتكم إناساً يريدون بكم الشر فأخرجوهم من بلدتكم أو نصب حمم المدافع عليكم فقال رئيس وفد العلماء : أتقصدون عجمي والعصيمي . فقال طالب باشا نعم والمشري ومن يسند هؤلاء من طالبي الفتنة ، فقال الشيخ إن من قصدتم كلهم قد خرجوا من البلدة ولم يبق إلا مسالمون من رجل أعزل وامرأة وطفل فقال سيد طالب بصفته المتكلم الرسمي بلسان الحكومة التركية والناطق بلسان القائد فكيف تضمن لنا ذلك ياشيخ قال : لا أقول إلا الحق وهذه رقبتي أمانة عندكم . وكان يسمع ويرقب ذلك الحديث الشيخ إبراهيم العبدالله الراشد فصدّق كلام الشيخ محمد وقال للقائد وللسيد طالب : الشيخ صادق بما يقول وأنا كفيله وقال مثل ذلك الشيخ عبدالكريم المشري عندها أمر القائد بنزع الفتائل من المدافع ودخلت قوة رمزية إلى الزبير من باب دروازة البصرة ولم يجدوا أية مقاومة وعندها أصبح الشيخ إبراهيم العبدالله الراشد شيخاً على الزبير وبهذه الجرأة التاريخية التي لعب فيها الشيخ محمد العبد الجبار موقفاً حقن دماء المسلمين .
مكان الوقوع: الزبير