ابن هذلول، 1306هـ

1888–1889م تقريبًا

المصدر: سعود بن هذلول بن ناصر: تاريخ ملوك آل سعود

1306هـ

ولم يمض على إمارته عام كامل حتى عاد سالم السبهان إلى الرياض بأمر من سيده محمد بن رشيد وكان الغرض من مجيئه إلى الرياض أن يفتك بعبدالرحمن وجميع أسرته ويقتلهم كما قتل أبناء سعود في العام الماضى ولكن عبدالرحمن احتاط للأمر وأخذ له أهبته فاجتمع بأفراد أسرته وخدمه وفيهم ابنه فيصل بن عبدالرحمن وابن عمه فهد بن جلوى وعبدالعزيز بن جلوى وفهد بن إبراهيم بن مشارى وغيرهم من الخدم فاطلعهم على الأمر وعما كان فى نية سالم نحوهم فاجمعوا أمرهم على أن يسبقوه على ما كان يبطنه لهم من الغدر فلما كان يوم عيد الأضحى من سنة 1306هـ جاء سالم إلى عبدالرحمن يسلم عليه سلام العيد وقد هم في ذلك اليوم أن يقضى على عبدالرحمن وكان في صحبة سالم أربعون رجلا مسلحين فلما أحس رجال عبدالرحمن من سالم بالغدر والخيانة نهض عليه أتباع عبدالرحمن وألقوا القبض عليه وعلى رجاله وجردوهم من السلاح وسجنوهم وقتل من أتباع سالم رجل يدعى خلف وقد هم الإمام عبدالرحمن أن يقتل سالما وأتباعه انتقاما لمقتل أبناء أخيه سعود لولا فكرة خطرت على باله فى تلك اللحظة وهى أن جماعة من آل سعود كانوا في ذلك الحين عند ابن رشيد في حائل فخاف عبدالرحمن أن قتل سالما وأتباعه أن يقتلهم ابن رشيد، وهم الله بن جلوى وسعد بن جلوى وعبدالعزيز بن تركى وهذلول بن ناصر بن فيصل ولقد صدق ظن عبدالرحمن فان الجماعة الذين كانوا من آل سعود في حائل قد غادروا حائل قاصدين الرياض قبل أن يعلم ابن رشيد بما حصل لسالم وأتباعه بيوم واحد فقط وأرسل على أثرهم ثلاثين رجلا من خدمه وأدركوهم عند ماء العدوة وقيدوهم بالحديد ورجعوا بهم إلى حائل وبعد ثلاثة أيام من رجوعهم تكاملت لابن رشيد جنوده فخرج من حائل وقصد الرياض ومعه جماعة آل سعود وعند وصوله إلى القصيم صده أهلها وأميرهم حسن المهنا، وكان قد حصل بينهم وبين ابن رشيد اختلاف . وعلى أثر هذا الاختلاف تعاهد أهل القصيم مع الإمام عبدالرحمن على أن يكونوا يدا واحدة على ابن رشيد إذا اعتدى على أحد منهم وحينما صدوه ووقفوا فى طريقه قابلهم بصدر رحب ووعدهم بحسم الخلاف وخدعهم فتركوه يمضى فى طريقه وعند وصوله إلى ضواحي الرياض وجد البلاد محصنة وأهلها قائمين للدفاع عنها فحاصرها أربعين يوما ونهب كل ما وجده فى ضواحيها من إبل وأغنام وقطع نخيلها ودمر بساتينها وشدد الحصار عليها، وأهلها يدافعون عنها أشد الدفاع ثابتين لمقاومته وأخيرا تفاوضوا بعقد صلح، فخرج على ابن رشيد من البلد وفد من قبل الإمام عبدالرحمن مؤلف من محمد بن فيصل والشيخ الله بن عبداللطيف والشيخ حمد بن فارس ومعهم عبدالعزيز ابن عبدالرحمن وهو حينذاك صغير السن وبعد المفاوضة تم بينهم الصلح على أن تكون إمارة الرياض وتوابعها من بلدان العارض والمحمل وسدير والوشم وبلدان الجنوب من الخرج والأفلاج والحوطة والحريق تابعة للأمام عبدالرحمن وان ينقل ابن رشيد حاميته من الرياض ولم يكن لابن رشيد نفوذ في الرياض ولا في غيرها من البلدان التي تم عليها الصلح والاتفاق وأن يفرج ابن رشيد عن الأسرى الذين اعتقلهم من آل سعود ويخلى الإمام عبدالرحمن سبيل الاسرى الذين عنده في الرياض أى سالم ورجاله وتم الصلح على هذا الاتفاق ورحل ابن رشيد من الرياض عائدا إلى حائل. وعندما وصل اليها كتب له أهل القصيم طالبين منه أن يفى لهم بوعده الذي وعدهم به من حسم الخلاف فسوف وتردد وأخذ يحرض عشائره من شمر وحرب وهتيم على شن الغارات على الأعراب التابعين لأهل القصيم والعشائر الموالية لهم، ثم أعلن الحرب عليهم فكانت المقاومة بينه وبينهم مستمرة.

اعرض الخبر في موضعه مع روايات المؤرخين الآخرين