الغازي، 1343هـ
1924–1925م تقريبًاالمصدر: عبدالله بن محمد الغازي: إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام
تبادل السلطان عبدالعزيز والشيخ فؤاد الخطيب وزير خارجية الحجاز رسائل في أواخر رمضان سنة 1343 بشأن قدوم الخطيب لمقابلة السلطان. فطلب الخطيب موعدًا للمقابلة، فأجابه السلطان في 27 رمضان بأنه عقد مجلسًا من المسلمين فأشاروا عليه بالتريث، وسأله هل هو مستعد للموافقة على ما يمليه عليه من الشروط، وما الضمانات التي يستطيع تقديمها لتنفيذها. فأجاب الخطيب في 28 رمضان بأن غايته التعرف إلى السلطان والتمهيد لإيجاد جو من الطمأنينة يصون كرامة العرب، فطلب منه السلطان تحديد وقت قدومه، فأخبره في 29 رمضان أنه سيخرج من جدة من جهة النزلة اليمانية، فأمر السلطان من يستقبله عند قهوة القائم. وفي يوم الجمعة آخر يوم من رمضان قدم الخطيب إلى المقر العالي واجتمع بالسلطان عدة اجتماعات، وذكر أنه جاء للتعرف إليه وللسعي في إصلاح ذات البين بينه وبين الشريف علي. فأبى السلطان ذلك لعدم الأمان في العاجل والآجل، ولأن عليًا هو ابن الحسين وأخو عبدالله وفيصل، والحسين لا يزال في العقبة يرقب الفرصة ليعود إلى ما كان عليه، ولأنه لا يوجد من يضمن تنفيذ ما يشترطه. وأعلن السلطان أن المسلمين من قومه اجتمعوا فلم يروا الصلح مع الحسين وأولاده موافقًا لدينهم وشرفهم، وعرض أن يتعهد لعلي بما يريده من أمور الدنيا. وجادل الخطيبَ في دعوى استقلال الحجاز وفي المعاهدة بين الحسين والحكومة الإنكليزية، وفي أن الحكومة التي يدافع عنها لا يقر لها إلا قليل من الناس، في حين يطيعه العرب من قريات الملح إلى أبها ومن خليج فارس إلى جدة. وحمّل المسؤولية المسلمين الذين بلغتهم دعوته بعد استيلاء جيوشه على الطائف فلم يجبها منهم إلا جمعية الخلافة في الهند، وحمّلها كذلك المدافعين عن جدة. فأقر الخطيب بأنه لا جواب لديه على ذلك.