الغازي، 1343هـ
1924–1925م تقريبًاالمصدر: عبدالله بن محمد الغازي: إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام
سقطت الطائف في يد الإخوان يوم الجمعة 6 صفر سنة 1343. وذلك أنه لما وصلت أخبار هزيمة الجيش الهاشمي في الحوية إلى مكة أمر الملك حسين ابنه الأمير عليًّا بإنجاد الجيش، فجاء مسرعًا بسرية من الخيالة وأخرى من الهجانة، ووصل يوم الخميس 5 صفر فدخل الطائف ثم خرج منها عصر ذلك اليوم ليعسكر في الهدا، أما النجدة التي سارت في طريق السيل فلم تصل إلا بعد سقوط الطائف. وكان جيش الإخوان يزداد عددًا وقوة، فاضطر الجند النظاميون إلى التقهقر إلى داخل مدينة الطائف. وفي صباح الجمعة 6 صفر تقدم الإخوان حتى صار رصاصهم قرب الظهر يقع داخل السور، فاستولى الذعر على الأهالي، وخرج في أصيل ذلك اليوم أمير الطائف الشريف شرف بن راجح ووزير الحربية وجنوده النظاميون وسائر الأمراء والموظفين. وبعد خروجهم بساعة أو ساعتين، في غسق يوم 6 صفر الموافق 7 سبتمبر، دخل الإخوان الطائف يطلقون بنادقهم في الأسواق فقتلوا أناسًا كثيرين. وفي صباح السبت دخل سلطان بن بجاد ببقية الجيش فكفّ الجنود عن القتل، لكنه أمر بجمع السلاح وتفتيش البيوت، فسيق الأهالي نساءً ورجالًا إلى حديقة شبرا وحُبسوا فيها ثلاثة أيام ثم أُطلقوا. وأُمر أهل مكة الذين كانوا في الطائف بالرحيل إلى مكة مشاة، فخرجوا من طريق كرا جياعًا عطاشًا حتى أدركهم أهلهم وأصحابهم بالركائب والزاد، وتعب من لم يكن له منهم أقارب ولا أصحاب غاية التعب. واحتجز الإخوان سبعة من أهل مكة هم عبدالقادر الشيبي وإسماعيل الدهلوي وقازي إسحاق وصادق المجددي وبكر البوقري وأحمد عدس ومحمد نور ملائكة، وأودعوهم القشلة حتى يدفعوا سبعة آلاف جنيه. ونُهب أهل الطائف فذهب بعضهم إلى الحجاز وبعضهم إلى مكة. وأقام الأمير علي معسكره في الهدا، ثم تقهقر بعد أيام إلى البازان بين عرفة والمزدلفة فأقام هناك بعسكره.