الذكير، 1323هـ
1905–1906م تقريبًاالمصدر: مقبل بن عبدالعزيز الذكير: مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود
تفاوض المشير أحمد فيضي باشا مع الإمام عبدالرحمن الفيصل وأهل القصيم في عنيزة. وكان عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود قد خرج من الرياض حين سمع بخروج فيضي باشا ونزل العمّار في ناحية السر، فكتب إليه المشير أنه جاء مسالمًا لا محاربًا، وطلب منه أن يلزم مكانه ولا يتقدم، وأن يرسل أباه الإمام عبدالرحمن ليوافيه في عنيزة للمفاوضة، فأجابه إلى ذلك. وكتب أهل القصيم إلى ابن سعود يستفهمون عمّا يعملون، فأمرهم أن يخلدوا إلى السكينة ولا يأتوا عملًا عدائيًا أثناء المفاوضات. وكتب المشير إلى أهل بريدة، وإلى أهل عنيزة مع فهد بك الهذال، يطلب مقابلتهم، فأرسل صالح الحسن أبا الخيل الشيخ عبدالله بن عمرو ومحمد العلي أبا الخيل مندوبَين من قبله، وأرسل أهل عنيزة القاضي عبدالله بن محمد العبدالكريم مندوبًا عنهم. فأراد المشير مفاوضتهم في فصل القصيم عن ابن رشيد وابن سعود وإبقائه على الحياد، فقالوا إنهم لا يملكون المفاوضة في ذلك وإنه راجع إلى ابن سعود، ورجعوا من عنده دون نتيجة. ثم نزل المشير قرب بريدة فخرج إليه صالح الحسن ووجهاء البلد، فخاطبهم في مهمته ومقاصد الدولة الإصلاحية، فأجابوه بأنهم سامعون مطيعون إن كان الأمر بينهم وبين الدولة ولا مدخل لابن رشيد فيه، وأنهم لا يقبلون ذلك إن كان قد جاء لتأييد سلطة ابن رشيد، فطمأنهم أنه لا يقصد شيئًا من ذلك. ثم نزل قرب عنيزة بين الوادي والبلد في 4 صفر، فخرج إليه الأمير عبدالعزيز آل سليم وأعيان جماعته، فخاطبهم بمثل ذلك وأجابوه بمثل جواب أهل بريدة. وكان الإمام عبدالرحمن قد أقبل ونزل جنوبي عنيزة، فاجتمع بالمشير في البلد، فطلب المشير أن يكون للدولة مركزان عسكريان، أحدهما في بريدة والآخر في عنيزة، مؤقتًا إلى أن يتم الصلح بين ابن سعود وابن رشيد، فرفض أهل القصيم ذلك وتعثرت المفاوضات. وفي أثناء ذلك ورد الأمر إلى فيضي باشا بالتوجه إلى اليمن على وجه السرعة، لأن الإمام يحيى ضيّق الحصار على صنعاء وفيها ستون ألفًا من الترك العسكريين والمدنيين، فاكتفى من أهل القصيم بقبول نقطتين عسكريتين في عنيزة وبريدة تحققان تبعيتهما للدولة. فأراد أهل القصيم رفض ذلك أيضًا، لكن الإمام عبدالرحمن طلب منهم قبوله مؤقتًا فقبلوا، فجُعل في بريدة نحو مائة جندي رفعوا العلم العثماني على مقرهم، وفي عنيزة ستون رجلًا رفعوا العلم العثماني عند دخولهم في الجامع، ثم صار يُرفع يوم الجمعة من كل أسبوع إلى أن تُرك ذلك بعد رحيل العسكر من نجد. ورحل فيضي باشا وترك القصيم ومشكلاته والعسكر لصدقي باشا، فنزل صدقي باشا الشيحية، ورجع الإمام عبدالرحمن إلى الرياض في أواسط شهر صفر.