الذكير، 1256هـ
1840–1841م تقريبًاالمصدر: مقبل بن عبدالعزيز الذكير: مطالع السعود في تاريخ نجد وآل سعود
وقعت وقعة بقعاء بين أهل القصيم وعبدالله بن علي بن رشيد. وكان بين عبدالعزيز المحمد أمير القصيم وابن رشيد عداء شديد، فلما اجتمعا عند خالد بن سعود في الرياض تنازعا على إبل أخذها ابن رشيد لأهل بريدة، وعلى ما وقع من عبدالعزيز على ابن رشيد حين هاجمه عند رجوعه من عند الباشا. فلما رجع عبدالعزيز إلى بريدة أغار غازي بن ضبيان رئيس الدهامشة من عنزة، وهو من أتباع أمير بريدة، على ابن طوالة من شمر وغنم ما معهم، وكان معهم إبل لأهل الجبل. فقابله ابن رشيد بالمثل، فأغار على غازي بن ضبيان وأعرابه وأخذ إبلًا كثيرة، فغضب أمير بريدة وعزم على حربه. وكان بينه وبين يحيى السليم أمير عنيزة معاهدة على حرب من يقصدهما، فطلب منه المساعدة، فاعتذر يحيى بأن العهد بينهما دفاعي لا هجومي، وأن ابن رشيد إنما قابل الإغارة بمثلها، فما زال به حتى أقنعه. فخرج عبدالعزيز بأتباعه من أهل القصيم، ويحيى السليم بأتباعه من أهل عنيزة، ومعهما غازي بن ضبيان وقاعد بن مجلاد وأتباعهما من عنزة، وابن صبر من السلاطين، والصقور من عنزة، فأغاروا على وجمان الراسي من شمر وغنموا منهم كثيرًا. فأشار يحيى بالرجوع، فحلف عبدالعزيز ألا يرجع حتى يقاتل ابن رشيد في بلده، فتقدموا حتى نزلوا بقعاء المعروفة عند جبل شمر، ونزلت باديتهم على ماء ساعدة قريبًا منها. فأمر ابن رشيد أخاه عبيد بن رشيد أن يغير على البادية التي على ساعدة، فأغار عليهم قبل الفجر واشتبك القتال بينهم كرًّا وفرًّا. فلما ارتفعت الشمس علم عبدالعزيز ويحيى أن الغارة وقعت على باديتهم، فأسرع يحيى السليم بخفاف الرجال وشجعانهم مشاة لنجدة البادية، فلما وصلوا كان عبدالله بن رشيد قد وصل نجدةً لأخيه، فانهزم بدو أهل القصيم وتبعتهم خيل شمر، وبقي يحيى ومن معه بلا ماء ولا رواحل. وكان عبدالعزيز المحمد وكثير من جماعته قد تخلفوا في المخيم ومعهم الرواحل والزاد والماء، فلما بلغه انهزام باديته انهزم بما لديه، وأخذ معه ما كان ليحيى وجماعته وتركهم في الميدان. فوقع القتال بين يحيى وجنده القليل وبين ابن رشيد، واشتد حر الهاجرة حتى هلكوا عطشًا وقتلًا. فجاء رجل من شمر يعرف يحيى فأعطاه فرسه، فطلب منه يحيى أن يوصله إلى عبدالله بن رشيد، وكانت بينهما صحبة قديمة، فأوصله إليه وجلس عنده. فدخل على ابن رشيد ولد له وقال: «إن عمي قُتل»، فظن عبدالله أنه يعني أخاه عبيدًا، فتعجّل وقتل يحيى السليم صبرًا، وكان المقتول أخًا لابن رشيد من أمه. وكان القتلى من الطرفين نحو ثلاثمائة.