سنة 1325هـ

1907–1908م تقريبًا

سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألفالقرن الرابع عشر الهجري

91 خبرًا من 15 كتابًا

تصفية الأخبار وترتيبها

رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.

محرم 3 أخبار

نزلت الأمطار في أول المحرم، وكثرت الأمطار والسيول واستمرت أيامًا، وعمّ الخصب جميع بلدان نجد. وارتفعت المياه ارتفاعًا لم يُعرف مثله حتى فاضت الآبار، وخاف الناس من انهدام البيوت لكثرة الأمطار والسيول، وامتلأت الحوائر في أكثر بلدان نجد.

غزا الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل في المحرم متوجهًا إلى القصيم فنزل بريدة، وكان أهل بريدة يكاتبون سلطان بن حمود بن رشيد سرًّا في الصلح بينهم وبينه. ثم ارتحل الإمام من بريدة ونزل مع عتيبة على دخنة، ومعه غُزاة بريدة وعنيزة وجميع بلدان نجد، يريد غزو ابن رشيد. وكان ابن رشيد ومن معه من شمر على فيد، فلما علم بذلك رجع إلى حائل وتفرق عنه من معه من البوادي. وسار الإمام نحوه، فلما وصل إلى قصيباء بلغه رجوع ابن رشيد إلى حائل، فأذن لغُزاة أهل القصيم بالرجوع إلى بلدانهم. وقبض الإمام في قصيباء على رجل يقال له المربوب كان يتردد بالمكاتبة بين أهل بريدة وابن رشيد، ففتشوه فوجدوا معه كتبًا إلى ابن رشيد من محمد بن عبدالله بن مهنا أمير بريدة ومن بعض أعيانها، فأمر الإمام بقتله فقُتل. فلما علم أهل بريدة بذلك أظهروا العداوة، وأرسلوا إلى الإمام ألا يقدم عليهم بجنوده. فأمر الإمام جنوده أن ينزلوا على الهدية، ودخل بريدة ومعه فرسان، فجرى بينه وبين ابن مهنا وبعض الأعيان كلام، فقالوا: «نحن على السمع والطاعة».

ورد في 12 محرم تلغراف ثانٍ من الآستانة إلى «أمير الأمراء وشيخ مشايخ عشائر الأقطار النجدية» عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود، يشكره على خدماته للعساكر السلطانية وإخلاصه للخلافة، ويطلب منه أن يقدم مطالبه، ويستحثه على الإسراع في إرسال وفد يمثله لدى السلطان، فأرسله يوسف باشا المنديل إليه. وكتب إليه كذلك والي البصرة والفريق عزو باشا وصدقي باشا يهنئونه ويشيرون عليه بالحضور شخصيًا إلى نواحي البصرة لعرض مطالبه، وحسّن له ذلك مبارك الصباح وسعدون. فأجاب ابن سعود عن تلغرافات المابين، وكتب إلى الوالي وعزو باشا وصدقي باشا يشكرهم، وأرسل إلى دار الخلافة وفدًا برئاسة صالح بن عذل. فنال الوفد من عطف الحكومة فوق المأمول، ومُنح أعضاؤه الألقاب والنياشين، وعاد صالح بن عذل يحمل وسام الباشوية فصار يُدعى صالح باشا العذل. ويذكر المؤلف أن سبب تغير سياسة الحكومة نحو ابن سعود لم يكن خدماته للعسكر فحسب، بل كثرة الجرائم في بيت آل رشيد، وهي التي جعلتها تتخلى عنهم وتتقرب منه.

ربيع الأول 4 أخبار

وفي آخر ربيع أول ذهب سعد ولد نخيلان إلى الكويت.

مكان الوقوع: الكويت

وفيها في ربيع اول مات عبدالله بن علوش الأعمى الشاعر النَبَطي في بيت أعيال مرزوق الشاوي بعد مجيئه من الكويت لأن خالد جلاه من الزبير، وقص شعر رأسه في سنة 1322، وسببه أن جماعة من السفهاء وشوا به عند خالد باشا أنه يلبس ثياب النساء ويدخل يلعب مع النساء، ويقول القصائد في نساء الحمائل

مكان الوقوع: الزبير

أغار عبدالعزيز بن سعود في ربيع الأول على فيصل الدويش عند المجمعة، وقتل من أصحابه عدة رجال، منهم ابن الجبعا وابن زريبان وابن شوفان، وأُصيب فيصل. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)

وفي ربيع الأول من هذه السنة أكان الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل على فيصل بن سلطان الدويش ومن معه من عربان مطير وهم على بلد المجمعة، فأخذهم وقتل منهم عدة رجال منهم: حسين بن مطلق بن زيد الدويش المعروف بابن الجبعاء، وعبدالمحسن بن زريبان، ومطلق بن عمر بن شوفان، وصُوِّب فيصل بن سلطان الدويش وبرئ بعد ذلك.

ربيع الآخر 3 أخبار

ضبط عبدالعزيز بن سعود، في غزوته التي عاد منها إلى بلاده في ربيع الآخر سنة 1325، مكاتيب من أمير بريدة محمد العبدالله المهنا وبعض جماعة أهل بريدة إلى سلطان بن حمود العبيد، فدخل بريدة وجدّد أهلها العهد له. وكان سلطان قد أغار على طرف القصيم وأخذ لأهل الشيحية بقرًا وبعض الإبل، فطلبه ابن سعود فلم يدركه، فرجع واستنفر أهل الوشم وسدير، فلما وصلت جموعهم سار شمالًا حتى بلغ العيون، فعادت إليه عيونه بأن ابن رشيد قد دخل بلاده وأن شمرًا أُنذروا وفرّوا. ثم ظفر برجل لمحمد العبدالله المهنا يحمل مكاتيب إلى سلطان من محمد العبدالله وبعض جماعة أهل بريدة فيها عقد صحبة. وأراد ابن سعود أن يكشف أمر أهل بريدة وهل علموا بقبضه على حامل المكاتيب، فأرسلوا إليه رجالًا يرجونه ألا يقدم عليهم، لعلمهم بأنهم متهمون عنده وخوفهم من أن يأخذ فيهم بالأقاويل. فلما حاذى بريدة أمر بالراية أن تمضي، ودخل بريدة في أربعة فرسان يقدمهم صالح الزامل، وأحضر ابن مهنا وجماعة أهل بريدة وسألهم عن شأنهم، فأنكروا كل علم ولم يقرّوا بشيء، لما رأوا أنه يريد طيّ الأمر لا كشفه، فقال لهم إنه جاءهم وحده، وإن كان عندهم غير ذلك فلا يُضمروا له سوءًا، فأظهروا الطاعة، فطلب منهم العهد فعاهده أهل بريدة العهد التام، وقام محمد العبدالله فعاهده بالله ووضع السيف على رقبته وقال إن خانه فليسلّط الله عليه سيفه، وإنه تحت أمره سرًّا وعلانية حتى على أبناء عبدالله المهنا.

هزم عبدالعزيز بن سعود فيصل الدويش وأهل المجمعة عند المجمعة، ثم عاد إلى بلاده في ربيع الآخر سنة 1325. وكان فيصل الدويش قريبًا من مسير ابن سعود حين ضبط مكاتيب أهل بريدة إلى ابن رشيد، فرأى ابن سعود أن عداوته ظاهرة وعزم على الإغارة عليه، وكان مع ابن سعود من البادية مطير وعتيبة، فجمع كبار الغزاة واستشارهم، وقد اتفق سرًّا مع محمد بن حميد وكبار عتيبة، فأشاروا عليه بالرجوع، فأعلن الرجوع وانصرف القوم، وكان مقصده ألا تُنذر مطير، وواعد عتيبة أن يلتفّوا من خلف القصيم وجعل موعدهم الأسياح. ثم ركب بعد أن دخل بريدة، وسلك طريقًا جانبيًا يوهم أنه عائد إلى بلده، فلاقته عتيبة، فأغار على فيصل الدويش ومعه يومئذ أكثر علوى، فأُنذر الدويش ولجأ إلى المجمعة، وكانت يومئذ معادية لابن سعود، فنزل تحت سورها، وخرج أهل المجمعة لمساعدته، فهاجمهم ابن سعود ووقع قتال شديد، فكسرهم ابن سعود وألجأهم جميعًا إلى داخل السور، وأصيب فيصل الدويش إصابة بالغة، أصابه فاجر بن شليويح، ثم عاد ابن سعود إلى بلاده.

وصل محرر العبيد وحمد الحماد إلى بمبي عن طريق مصر في 7 ربيع الآخر، بعد خروجهما من محبسهما في قونية.

رجب 9 أخبار

استحلف أهل بريدة في رجب سلطان بن حمود آل عبيد بن رشيد، ووعدوه القيام معه في حرب ابن سعود، وكاتبوا ابن بصيص والدويش. فقدم ابن رشيد بمن معه من الحاضرة والبادية ونزل قرب بريدة، وكاتب أهل بلدان القصيم وفيصل الدويش ونايف بن هذال بن بصيص ورؤساء مطير، وكانوا في البطينيات، فساروا بأهلهم ونزلوا على الطرفية واجتهدوا في حرب الإمام. ولم يعطِ أهل عنيزة والرس والخبراء والمذنب ابنَ رشيد الطاعة. فلما علم الإمام عبدالعزيز بذلك تجهز وخرج من الرياض في أول شعبان، وقد أمر أهل بلدان نجد بالغزو وواعدهم شقراء، فوصلها في 4 شعبان، وقدم عليه فيها غُزاة الوشم وسدير والمحمل. ثم استنفر عتيبة وسار من أشيقر يوم 8 شعبان، فقدم عنيزة وترك فيها أثقاله واستنفر أهلها فخرج معه منهم عدد كثير، وقصد ابن رشيد وهو على الهدية، فانسحب ابن رشيد ونزل بريدة. وكان الدويش وابن بصيص وأعراب مطير على الطرفية، فأغار عليهم الإمام وأخذهم، ونزل في منزلهم واستولى على ما فيه. فلما جاء الليل خرج ابن رشيد من بريدة ومعه خلق كثير من أهلها ومن مطير، فهاجموا الإمام ليلًا على الطرفية، ودار قتال شديد انتهى بهزيمة ابن رشيد ومن معه من أهل بريدة ومطير، وقُتل منهم كثير، وذلك ليلة 14 شعبان. وغنم الإمام وجنوده منهم كثيرًا من الركاب والبنادق، وقُتل في هذه الوقعة سعود بن محمد بن سعود بن فيصل. ثم ارتحل الإمام من الطرفية ونزل قرب بريدة ونهب حبوبها، وكان ذلك في أيام صرام النخل، فصرموا النخيل وهدموا البيوت، وتحصن أهل بريدة في بلدهم. وأقام الإمام هناك أيامًا، ثم نزل عنيزة ثم البكيرية، ثم نزل مع عتيبة في أراضي القصيم.

وفي 20 رجب مات حاج إبراهيم المنديل وخلف أولاداً، يوسف وعبدالوهاب وعبداللطيف وخالد ، وماتوا ولم يبق إلاّ عبداللطيف، ولهم أولاد. مات يوسف في ذي القعدة 1328 ومات عبدالوهاب في 23 صفر 1339 ومات خالد في 16 شعبان 1346 وقتل عبدالرزاق بن منديل 1316 ومات مصطفى 28 محرم سنة 1348.

مكان الوقوع: الزبير

نزل سلطان بن حمود العبيد بريدة في 14 رجب سنة 1325 بدعوة من أهلها. فلما أقبل القيظ خاف أهل بريدة من ابن سعود بسبب ما فعلوه، فراسلوا سلطانًا وحسّنوا له القدوم والنزول عندهم ليعظم الأمر على ابن سعود وهو في الجنوب، وزعموا أنهم مستعدون بالقوة، وأن القصيم كله تبع لهم، وأن أهل عنيزة معهم لكنهم لا يريدون إظهار ذلك الآن، وأنهم يريدون اسمه من أجل الأعراب، وأنه إن جاء ابن سعود بألفي رجل خرجوا إليه بأربعة آلاف، فاغترّ سلطان بذلك وخرج حتى نزل بريدة.

ردّ أهل عنيزة في رجب سنة 1325 وفدًا من أكابر أهل بريدة ومعهم رجال سلطان بن حمود العبيد جاؤوا لاستمالتهم، ثم أعلنوا الحرب. فبعد أن نزل سلطان بريدة سأل أهلها عن عنيزة، فاقترحوا أن يرسلوا ثلاثة أو أربعة من جماعتهم ورجلًا من رجاله يحاورون أهل عنيزة ويحسّنون لهم الأمر ويقيمون فيها، ليظن الناس أن عنيزة معهم فيُقبل إليه أهل القصيم ويستوحش ابن سعود فلا يتوجه إلى القصيم. فأرسلوا وفدًا من أكابر بريدة ومعهم رجال سلطان، فلما قربوا من البلد قرروا ألا يرسلوا أحدًا قبلهم وأن يدخلوا على غفلة ليعظم الأمر عند الناس، فلما أقبلوا على الباب الظاهري من أبواب البلد بلغ الخبر ابن سليم، فاستنهض رجاله وشبان البلد، وأمرهم أن يردّوهم من حيث يلقونهم وألا يدعوهم يتقدمون خطوة نحو البلد، فلما لقوهم فعلوا أشد مما أُمروا به، وطاردوهم حتى الوادي ثم انصرفوا عنهم، فرجعوا إلى بريدة مضروبين منكسري الخواطر، فتغيّر لذلك رأي سلطان في بعض الأمور. وأعلن أهل عنيزة الحرب، وأرسلوا إلى عبدالعزيز بن سعود يخبرونه بما جرى.

وصلت إلى أهل عنيزة في 15 رجب سنة 1325 أقوال تهديد ووعيد من أهل بريدة بسبب عدم موافقتهم لهم فيما فعلوه. ثم عزم أهل بريدة على المسير مع ابن رشيد ومن معه من البادية إلى وادي عنيزة، فلما بلغ الخبر أهل عنيزة أرسلوا ليلًا، ساعة وصول الخبر، نحو ستمئة رجل من حملة البنادق إلى الوادي، على أن يلحق بهم بقية أهل البلد، فلما أصبحوا تبيّن أن الخبر لا أصل له.

نزل سلطان بن حمود آل عبيد القصيم في رجب، فقام معه أهل بريدة ومطير واستعدوا للقتال. وبلغ الخبر عبدالعزيز بن سعود، فأمر أهل نجد بالغزو، وخرج من الرياض في 1 شعبان، وقدم شقراء، فاجتمع عنده غزاة الوشم وسدير والمحمل، واستنفر عتيبة، ثم سار من شقراء في 8 شعبان. فلما وصل عنيزة ترك فيها ما ثقل من متاعه، وخرج معه من أهلها عدد كثير، وقصد ابن رشيد وهو على الهدية، فلما جاء ابنَ رشيد النذيرُ ارتحل ونزل بريدة. وكان فيصل الدويش ونايف بن بصيص على الطرفية، فأغار عليهم ابن سعود فأخذهم ونزل في نخلهم. فلما كان الليل خرج ابن رشيد من بريدة ومعه خلق كثير من أهل الجبل وبريدة ومعهم مطير، فحاصروا ابن سعود على الطرفية، ووقع بين الفريقين قتال شديد انتهى بهزيمة ابن رشيد ومن معه، وقُتل منهم خلق كثير، وأُخذ منهم كثير من الركاب والسلاح، وذلك ليلة 14 شعبان. ثم ارتحل ابن سعود من الطرفية ونزل الجنوب، وكان ذلك في القيظ، فصرموا النخيل ونهبوا البيوت، وتحصن أهل بريدة في بلدهم. وقُتل في هذه الوقعة سعود بن محمد، من ذرية فيصل. وأقام ابن سعود هناك أيامًا، ثم ارتحل فنزل عنيزة، ثم البكيرية، ثم نزل مع عتيبة في أراضي القصيم. وفي ذي القعدة أغار على الفزم من حرب وأقام بالقرب من المدينة، ثم قفل إلى الرياض في أول ذي الحجة، وأذن لمن معه من الغزاة بالانصراف. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)

أعطت الدولة العلية في رجب عبدالعزيز بن عبدالرحمن السعود حكم نجد مع رتبة روم إيلي بكلربكي، وأنعمت عليه بالوسام المجيدي الثاني.

وفي رجب من هذه السنة خرج سلطان بن حمود آل عبيد بن رشيد بجنوده من حائل وتوجه إلى القصيم ونزل على الهدية، وقام معه أهل بريدة ومطير واستعدوا للقتال؛ ولما جاء الخبر بذلك إلى الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل أمر على بلدان نجد بالمغزى، وخرج من الرياض بغزو أهل الرياض والخرج والجنوب في أول شعبان، وتوجه إلى بلد شقراء ونزل عليها، واجتمع عنده غزو الوشم وسدير والمحمل، واستجرد عربان عتيبة فنفر منهم معه خلائق كثيرة. ولما اجتمعت تلك الجنود ارتحل وتوجه إلى القصيم في ثامن شعبان، ولما وصل إلى بلد عنيزة ترك ما ثقل معه فيها واستنفر أهل عنيزة فخرج معه منهم عدد كثير، وعدا على سلطان بن حمود وهو على الهدية فجاءه النذير وارتحل منها منهزماً ونزل على بريدة؛ وكان فيصل بن سلطان الدويش ونايف بن هذال بن بصيّص وعربان مطير على الطرفية، فعدا عليهم الإمام وأخذهم ونزل في محلهم، وأما المنهزمون من مطير فنزلوا على ابن رشيد في بريدة.

ولد عبدالله بن محمد العوهلي بعنيزة ليلة الخميس في رجب.

شعبان 12 خبرًا

جرت وقعة الطرفية في 5 شعبان.

وفي هذه ضمنت ثمرة القاع معلان بخمس ليرات، وصرت عند عثمان رشود، وفي شعبان صفيتها لا فائدة ولا خسارة والحمد لله.

مكان الوقوع: الزبير

سار عبدالعزيز بن سعود إلى القصيم في شعبان سنة 1325 لقتال سلطان بن حمود العبيد، فلما بلغ ابنَ سعود خبرُ سلطان استنفر أهل الجنوب وأقبل بجمع كبير من البدو والحضر. فلما وصل الوشم علم سلطان بذلك فتوجه إلى بريدة، وجمع أهلها وقال إنه يريد الرجوع، لأن ابن سعود إنما جاء يطلبه هو، وإنه إذا دخل حائل فلا خطر على أهل بريدة ولا لوم على بلدهم، وسيرجع ابن سعود إذا رآه دخل حائل، فألحّوا عليه بالبقاء وقالوا إنه ما دام في طرف بريدة فلا طمع لابن سعود فيهم، وإنهم يترقبون فيه الفرصة، فبقي عندهم كارهًا، إذ لم يرَ شيئًا مما وعدوه. ثم وصل ابن سعود إلى عنيزة في 15 شعبان 1325 ومعه غزو كثير من الحضر والبدو، فأقام يومًا واحدًا، ثم سار ليلة 17 شعبان في الساعة الرابعة، واستنفر أهل القصيم وسار قبل أن يصلوا إليه، وخرج معه من أهل عنيزة سرًّا أربعمئة ذلول مردوفة، يريد سلطانًا في أطراف بريدة، فأحسّ به سلطان فدخل بريدة، فلما وصل ابن سعود إلى مكانه وجده قد دخلها. فلما أصبح سار ابن سعود نحو البلد، وخرج إليه أهل بريدة وابن رشيد.

هزم عبدالعزيز بن سعود فيصل الدويش عند الطرفية في شعبان سنة 1325. وكان الدويش مقبلًا على موعد مع سلطان بن حمود العبيد يريد نصرته طلبًا للثأر، ولا علم له بوصول ابن سعود إلى ذلك المكان، فلما رأى ابن سعود طليعة خيل الدويش وقد وصلت الطرفية ركب إليها ولحقها ففرّت، وأخذ مؤخرة ركابهم، ثم عاد على بيوتهم فأخذها، ونزل الطرفية.

انهزم سلطان بن حمود العبيد وأهل بريدة في شعبان سنة 1325 حين هاجموا ليلًا مخيم عبدالعزيز بن سعود في الطرفية. فقد عزم سلطان وأهل بريدة على مباغتة ابن سعود، فنودي في أهل بريدة إلى العرضة فاستعرضوا خارج البلد، ثم أغلقوا الأبواب وساروا بهم وأكثر الناس لا يعلم إلى أين، فلما كانت الساعة الثامنة ليلًا وصلوا إلى مخيم ابن سعود، وكان قومه قد سروا الليلة السابقة وقاتلوا يومهم كله، وقد وضعوا حراسًا دون المخيم، فكان الحراس وأهل المخيم منهكين نائمين، فلما وصل المهاجمون أحسّ بهم قوم ابن سعود، فهبّ من انتبه منهم للقتال وتنادوا وتصدّوا للمهاجمين، فلما رأى المهاجمون سرعة مواجهتهم انكسر ابن رشيد وقومه، فتبعهم قوم ابن سعود يقتلون ويأخذون غنائم كثيرة، ولم يكن القتلى كثيرين، إذ بلغوا نحو مئة رجل. ودخل أهل بريدة بلدهم، وانحاز سلطان عنها ومعه ستة أو سبعة فرسان وأخوه فيصل، وتفرق قومه بين من دخل بريدة ومن فرّ على وجهه. وذهب سلطان إلى برغش بن طوالة في العيون وأخبره بما جرى، فأشار عليه برغش بإرسال العيون يستطلعون أمر ابن سعود، فإن كان قد توجه شمالًا فرّوا، وإن كان قد نزل على بريدة فلا داعي للعجلة، فرجعت العيون بأنه نزل بريدة، فأراد سلطان الذهاب إلى حائل، فقال له برغش إن ذلك لا يصح وهو لا يعلم حال أهل بريدة، وأشار بأن يغتنموا الفرصة ويدخلوا بريدة ليلًا، فلما دخلوها وجدوا أهلها آمنين.

أقام قوم عبدالعزيز بن سعود على أطراف بريدة اثني عشر يومًا في شعبان سنة 1325 بعد هزيمة سلطان بن حمود العبيد يجنون ثمار أطرافها، ثم عاد ابن سعود إلى بلاده. فقد أقام في مكان الوقعة يومه، ثم نزل من الغد أطراف بريدة، وكانت الثمار يانعة، وقد هجر أهل قرى بريدة قراهم كلها ودخلوا بريدة بعيالهم ونسائهم وما أدركوا من مواشيهم، فأقام قوم ابن سعود من البدو والحضر اثني عشر يومًا يجنون كل شيء حتى أتوا على الثمار وما في القصور. ثم عاد ابن سعود إلى عنيزة في آخر يوم من شعبان سنة 1325، فأقام بها يومًا واحدًا، ثم نزل البكيرية يومًا، ثم الرس، ثم عاد إلى بلاده، وكان قد وضع عيونًا على سلطان وعلى بريدة. فلما تحقق سلطان رجوع ابن سعود خرج من بريدة ودخل بلاده.

وقد وصل الملك عبدالعزيز - بعد اطلاعه على ما حدث في القصيم - إلى عنيزة بأتباعه من الحاضرة والبادية في منتصف شعبان، عام 1325 هـ، وانضم إليه من أهلها أربع مئة مقاتل بقيادة صالح الزامل . وخرج الجميع ليلاً لمهاجمة سلطان بن رشيد حول بريدة ، فعلم هذا بخروجهم، ودخل البلدة. وفي صباح اليوم التالي حدثت مناوشات قليلة بين الطرفين خارج أسوارها. وكان من هم داخلها لا يودون أن يخرجوا منها لئلا يعرّضوا أنفسهم لخسائر، ومن هم خارجها لا يرغبون في أن يقتحموها فيعرضوا أنفسهم لخسائر أيضاً . وبينما تلك المناوشات تجري أقبل الدويش مناصراً لابن رشيد وأبا الخيل، فتصدى له الملك عبدالعزيز بأتباعه وهزموه، وتتبعوا فلوله حتى وصلوا إلى مخيمه في الطرفية، واستولوا عليه. أما تلك الفلول فالتجأت إلى بريدة. واتفق كل من ابن رشيد وأبا الخيل والدويش على مهاجمة الملك عبدالعزيز ليلاً في الطرفية. فهاجموه هناك، وهب هو وأتباعه لمقاتلة خصومهم ، فهزموهم

حاشية:

فالقاضي والذكير يذكران أنها حدثت ليلة الثامن عشر من شعبان 1907/9/25م ، وأن قتلى المتحالفين مئة رجل وقتلى أتباع الملك عبد العزيز ثلاثون والريحاني وابن هذلول يذكران أنها وقعت في الخامس من شعبان وأن قتلى المتحالفين ثلاث مئة وقتلى أتباع الملك ثلاثون .

هاجم سلطان بن رشيد ومعه أهل بريدة معسكر عبدالعزيز بن سعود في الطرفية ليلًا، فصدهم السعوديون بعد قتال استمر إلى الفجر في الخامس من شعبان؛ وذكر الريحاني مقتل ثلاثين من رجال ابن سعود وثلاثمئة من رجال ابن رشيد.

هاجم سلطان بن حمود الرشيد ومعه البادية وأهل بريدة معسكر عبدالعزيز بن سعود في الطرفية ليلًا في الخامس من شعبان، واستمر القتال حتى الفجر فانهزم الرشيديون، وقُتل من رجال ابن سعود ثلاثون ومن رجال ابن رشيد ثلاثمئة، وكان الفضل في النصر للحضر في الجيش السعودي؛ وكان عبدالعزيز قد كُسر عظم في كتفه اليسرى قبل الوقعة إثر سقوط فرسه به. (تاريخ نجد وملحقاته، الريحاني)

ولما كان الليل خرج ابن رشيد من بريدة ومعه من أهل بريدة خلائق كثيرة ومن أهل الجبل ومطير، فهجدوا الإمام ومن معه على الطرفية، وحصل بين الفريقين قتال شديد، وصارت الهزيمة على ابن رشيد وأتباعه وقُتل منهم خلائق كثيرة، وذلك ليلة أربع وعشرين من شعبان، وغنم الإمام ومن معه من الركاب والسلاح شيئاً كثيراً، وتحصن ابن رشيد في بريدة؛ وقُتل في هذه الوقعة سعود بن محمد بن سعود بن فيصل وكان مشهوراً بالفروسية والشجاعة.

جرت وقعة الطرفية في 5 شعبان.

رحل عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود في آخر يوم من شعبان ونزل عنيزة يومًا واحدًا، ثم نزل البكيرية خمسة عشر يومًا يترصد سلطان بن حمود بن رشيد لعله يخرج من بريدة فلم يخرج، فرحل إلى الرس. فخرج ابن رشيد من بريدة وترك فيها أخاه فيصلًا ومعه ثلاثون ذلولًا وعشرون خيالًا عونًا لابن مهنا إلى أن يستعد ويرجع، لكن سلطان بقي في حائل ولم يرجع. واختلف فيصل وابن مهنا، فعاد فيصل إلى الجبل، فغضب أخوه سلطان لرجوعه وأرسله إلى الجوف بمهمة قصد بها إبعاده، فرضي فيصل بمنصبه الجديد وأقام في الجوف.

رمضان خبر واحد

اشتد النهب والقتال بين أهل عنيزة وأهل بريدة ابتداءً من رمضان سنة 1325، واستمر إلى ربيع سنة 1326، وصار في عنيزة شبان يغامرون طلبًا للغنيمة ولو كان دونها خطر، وكانت الغنائم تُجلب كل يوم من أطراف بريدة. وفي أثناء ذلك خشي أهل عنيزة هلاك أهل بريدة، فأرسلوا إليهم يعرضون التوسط بينهم وبين ابن سعود، على أن تكون بريدة وقراها لهم ولا يجري عليها أمر ابن سعود، وأن تكفيه نجد دون بريدة، فلم يقبل أهل بريدة.

شوال 8 أخبار

ومكث بها حتى سنة 1325هـ من شهر شوال وقد قتل غيلة في محلة الباشا في البصرة وللحادث جذور عميقة تمتد إلى الخصوم السياسية التي كانت تدور بين والده عبداللطيف محمد العون والشيخ عبدالله الابراهيم الراشد ممثلي حزبي حرمة وحريملة - وأتهم في اغتياله أولاد الشيخ عبدالله الابراهيم الراشد اتباعاً لصراعات سابقة .

مكان الوقوع: البصرة

توفي عبدالله العبدالرحمن آل بسام في مكة في شوال.

قُتل خالد بن عبداللطيف بن عون، رئيس بلدة الزبير، في البصرة في شوال. قتله أبناء عبدالله بن إبراهيم آل راشد رؤساء الزبير سابقًا، وكان أهل الزبير قد أجلوهم فسكنوا الكويت، وكانوا يأتون إلى البصرة لنخيلهم فيها ويترصدونه. فاتفق أنه انحدر من الزبير إلى البصرة ومعه عدة رجال من خدامه، فصادفوه وقتلوه.

صياغة محررة من النص وسياقه

قُتل خالد باشا العون في البصرة يوم الأربعاء 14 شوال سنة 1325هـ. ويذكر المؤلف أن خلافًا نشب بينه وبين بعض من ساعدوه على تولي مشيخة الزبير، ومنهم إبراهيم الزهير ويوسف باشا المنديل وسليمان الغملاس وفراي الزيد. وكان خالد قد أمر بقتل فراي الزيد في 22 جمادى الآخرة سنة 1322هـ، فبقي خصومه يتحينون الفرصة. وفي يوم مقتله نزل خالد إلى البصرة وترك سلاحه في بيت النقيب ثم ذهب إلى السراي. وبعد خروجه هاجمه رجال من خصومه، فتصارع معه أحدهم وقُتل الاثنان، وأصيب بعض خدم خالد. ونُقل جثمانه إلى مسجد السيف ثم دُفن في مقبرة الحسن البصري. وبعد مقتله اضطرب أمر الزبير، واختير محمد بيك المشري شيخًا لها.

مكان الوقوع: البصرة

وفي يوم السبت 24 شوال مات فالح باشا السعدون، وجاءوا به ودفن عند حسن بصري.

مكان الوقوع: الزبير

توفي عبدالله بن عبدالرحمن البسام في مكة في 11 شوال.

وفي شوال من هذه السنة توفي عبدالله آل عبدالرحمن آل بسام، كانت وفاته في مكة المشرفة رحمه الله تعالى.

وفي 25 شوال توفي عبدالله بن عبدالرحمن بن حمد البسام في مكة. وكان كبير آل بسام في عنيزة، وأسهمت مساعيه في حماية رجال من أهل القصيم في وقعتي المليداء والصريف. وقد انتقل بعد خروجه من الرياض إلى البصرة أيامًا، ثم سافر بحرًا إلى جدة ومنها إلى مكة، وأقام بها حتى وفاته.

ذو القعدة 7 أخبار

قتل أبناء حمود بن عبيد بن رشيد متعب بن عبدالعزيز بن رشيد في ذي القعدة، وتولى الإمارة بعده سلطان بن حمود بن رشيد، الذي نقض الصلح مع ابن سعود.

أغار الإمام عبدالعزيز في ذي القعدة على الفرم ومن معه من حرب فأخذهم بالقرب من المدينة، ثم عاد إلى الرياض في العشر الأوائل من ذي الحجة، وأذن لمن معه من غُزاة بلدان نجد بالرجوع إلى بلدانهم.

ثار صالح آل حسن آل مهنا أبا الخيل وإخوته مهنا وعبدالعزيز وعبدالرحمن في ذي القعدة على الموكلين بحبسهم في قصر الرياض، وكانوا محبوسين منذ السنة السابقة، فقتلوهم ليلًا وخرجوا من الحبس. فطُلبوا، فأُمسك صالح في البرة، ومهنا في ضرماء، وعبدالعزيز وعبدالرحمن في الحيسية. فقُتل صالح وأخوه مهنا، وحُبس عبدالعزيز وعبدالرحمن أيامًا ثم أُطلقا فتوجها إلى بريدة.

وفيها عقد أول ذي القعدة جاء خبر وفاة عبدالرزاق القرطاس أخو الشيخ عبدالرزاق المار ذكره المتوفى 1308 رحمة الله عليهم.

مكان الوقوع: الزبير

وفيها ليلة الثلاثاء 18 ذي القعدة وجد علي إرشيدات الرحال على المِزبلة مقتولاً ، قتله جاسم وأخوه مزعل وعبدين من عبيد النقيب سليم وآخر وأحمود بن داود الشايجي، دل الناس على بيتهم أثر الدم، وكان سلطان أخوهم عند المشري خادم، فأخذ وحدر مع أمه إلى السراي، وفر أخواه جاسم ومِزعل والعبيد، ومُسك أحمود الشايجي وحُبس، ولما تمت مدته أُطلق، وأما سلطان لأمّه أطلق بعد أيام والسبب قبيح على غلام متخاصمين عليه، وقد جرى في عنقه جرحاً هيناً، فبرئ بعد أيام. ثم لما شاخ إبراهيم الراشد صار سلطان الشريفي خادم عنده، ففصل أرشيدان دية المقتول، وأخذ براءة، هكذا سمعنا من الأفواه، ومات سلطان في 1345 بعد عزل إبراهيم لأنه صار يسافر مع جاسم فتمرض فمات غير محمود.

مكان الوقوع: الزبير

ثم إن الإمام عبدالعزيز بعد وقعة الطرفية ارتحل بمن معه من الجنود ونزلوا في جنوب بريدة، وذلك في وقت القيظ وجذاذ النخل، فصرموا النخيل ونهبوا البيوت، وأقام هناك مدة أيام، ثم توجه إلى عنيزة وأقام فيها أياماً، ثم نزل على البكيرية، ثم نزل مع عربان عتيبة في أرض القصيم؛ ولما كان في ذي القعدة عدا على الفرم ومن معه من عربان حرب فأخذهم وهم بالقرب من المدينة، ثم قفل إلى الرياض في أول ذي الحجة وأذن لمن معه من أهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم.

وفي رابع عشر ذي القعدة قُتل خالد بن عبداللطيف بن عون رئيس بلد الزبير، وهم من أهل حرمة من عنزة، قتله أولاد عبدالله آل إبراهيم آل راشد من أهل حريملاء من عنزة رؤساء بلد الزبير في الماضي، وكان آل عون قد غلبوهم على الرئاسة بمساعدة الدولة لهم وأجلوهم من بلد الزبير وسكنوا في الكويت، وأخذوا يترصدون له؛ ففي التاريخ المذكور صادفوه منحدراً من الزبير إلى البصرة في قارب ومعه عدة رجال من خدامه، فرماه بعض أولاد عبدالله آل إبراهيم برصاصة فوقع ميتاً، وهربوا إلى الكويت.

تعليق المحرر وسبب التأريخملاحظة: «قارى» في المطبوع، والمراد القارب.

ذو الحجة خبر واحد

استولى أمير بريدة ابن مهنا على البكيرية في آخر ذي الحجة سنة 1325، إذ جمع جماعته من شبان بريدة ومن الجنوب وأرسلهم إليها، وكان أميرها عبدالله الراجحي من قبل ابن سعود، وأهلها أهل مسالمة لا يخالفون أحدًا. فلما رأى الرواجح حال أهل البكيرية فرّوا ولجؤوا إلى الهلالية، فلم تحمهم لضعفها، ودخل جماعة ابن مهنا البكيرية فسلّمت لهم، ثم لحقوا الرواجح بالهلالية فقتلوا عبدالله الراجحي واثنين من أسرته، واستولوا على البكيرية. ولجأ الرواجح إلى عنيزة، وذهب بعضهم إلى ابن سعود.

دون شهر محدد 41 خبرًا

خرج غزو من أهل الحوطة، فلقيهم ركب من مطير في العريق، وهو موضع قريب من شقراء، فجرى بينهم قتال شديد قُتل فيه من أهل الحوطة عشرة رجال، وكان القتلى من مطير أكثر.

1325–1327هـ

ونظرا لمركزهم المرموق من بين العوائل الحاكمة في الزبير فقد انتزعوا المشيخة في وقت كانت الامور في كل من الزبير والبصرة مضطربة وفي فترة من هذه الحال اخذ محمد بك بن حسين باشا على عاتقه المسؤولية بعد مقتل خالد باشا العون واضطراب الاحوال السياسية وانقسم اهل الزبير عدة فرق فرقة استقلت في الكوت تحت مشيخة محمد بك واخيه على بك المشري وفرقة استقلت تحت زعامة الحاج إبراهيم الزهير في محلة الزهيرية (درواز) وفرقة تبعت امر الحاج موسى الفارس . وكذلك فعل (مرسال) مولى خالد باشا العون وقال : احكم وصيا على ابني عمي بدر وبندر ابني خالد العون. جرت هذه الامور بين عامي (1325 هـ - 1907م) وحتى غاية (1327هـ 1909 م

مكان الوقوع: الزبير

خرج الإمام عبدالعزيز من بريدة وأغار على فيصل بن سلطان الدويش ومن معه من مطير على المجمعة فأخذهم، وقتل من مطير عدة رجال، منهم حسين بن مطلق بن زيد الدويش المعروف بابن الجبعاء، وعبدالمحسن بن زريبان، ومطلق بن عمر بن شوفان. وجُرح فيصل بن سلطان الدويش ثم برئ. ثم نزل الإمام على جوي، فركبت إليه مطير وطلبوا منه الصلح فأعطاهم إياه. ثم ارتحل إلى شقراء ومنها إلى الرياض، وأذن لأهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم، وذلك في آخر ربيع الأول.

وقع في أشيقر والفرعة وباء مات فيه خلق كثير، وممن مات فيه من أهل أشيقر محمد بن عبدالله بن إسماعيل وابنه حمد الشاعر المشهور المعروف بالسبيعي، وعبدالله بن إسماعيل، وأخوا عبدالعزيز بن صالح بن إبراهيم بن عيسى، وغيرهم.

[ومات] محمد بن علي المزين، وخلف ولده جاسم متزوج، مزين، وولد آخر، ومات أخوه عبدالرزاق 1330.

مكان الوقوع: الزبير

سعى أهل بريدة سنة 1325 إلى استمالة أهل عنيزة إلى جانب ابن رشيد فلم يجيبوهم، وكتب عبدالعزيز بن سعود بشروط يرضاها لأهل بريدة فلم يقبلوها. وكان أهل بريدة قد عزموا على مصاحبة ابن رشيد وراسلوه خفية، ثم أرادوا أن يكسبوا أهل عنيزة معهم ليصعب الأمر على ابن سعود، فأرسلوا رجالًا اجتمعوا بجماعة أهل عنيزة وأميرهم ابن سليم، وقالوا إن البلدين صارا طعمة للحكام، ودعوهم إلى الانفراد عن ابن سعود، وأكثروا من تعداد محاسن ابن رشيد ومساوئ ابن سعود، فذكّرهم أهل عنيزة بالعهود التي في أعناقهم، وسألوهم عمّا غيّرهم على ابن سعود، فقالوا إنهم لم يعودوا آمنين منه. فعرض أهل عنيزة أن يعطوهم عهدًا بالله أن تكون بريدة كعنيزة، وأنه لا يجري على أهل بريدة شيء إلا جرى على أهل عنيزة، وأنهم مع ابن سعود في كل أمر إلا عليهم، على أن يعطيهم أهل بريدة عهدًا بأن يكون طريقهم واحدًا ويتركوا أهل الشمال، فأبى أهل بريدة وقالوا إنهم لا يثقون بابن سعود. فكتب أهل عنيزة إلى ابن سعود يطلبون منه أن يوافق أهل بريدة على ما يقولون، فرغب ابن سعود في تهدئة الأمور وإرضاء أهل عنيزة وقطع الحجة، فكتب إلى أهل عنيزة كتابًا فيه شروط يرضاها، منها أن تكون بريدة وقراها في يد أهلها حكمًا وأمرًا وليس لابن سعود فيها أمر، وأنه إذا خرج من بلاده لا يقرب بريدة بقومه ولا ينزل قربها، وأعطاهم على ذلك عهد الله وأمانه. فأرسل أهل عنيزة الكتاب إلى أهل بريدة، وعاهدوهم أن يكونوا معهم إن أخلف ابن سعود، فلم يقبلوا، لأنهم كانوا قد عزموا على العداوة وعقدوا الأمر مع سلطان.

قدم عبدالعزيز الحسن سنة 1325 رسولًا من ابن صباح يريد التوسط في النزاع القائم، فلما رأى أهل بريدة تدخّل ابن صباح فيه ازدادوا تشددًا ولم يوافقوا على شيء، وكذلك فعل سلطان بن حمود العبيد.

نزل سلطان بن حمود العبيد البكيرية سنة 1325 بعد أن خرج غازيًا ومعه أهل بريدة، فخضع له أهل البكيرية والهلالية والخبراء والبدائع وسلّموا له. فلما بلغ هذا الحد توقف، إذ رأى أن أهل عنيزة صاروا يغيرون على قومه من كل جانب ويغنمون منهم.

ولعل من أسباب تريث الملك أنه كان يريد التفرغ لتأديب زعيم قبيلة ،مُطَيْر، فيصل الدويش، الذي خرج عن طاعته . وانطلق الملك من بريدة حيث انضمت إليه فئات من قبيلة عتيبة بقيادة محمد بن هندي وعلم الدويش بتحركهم نحوه، فمضى إلى بلدة المجمعة، وعسكر خارجها. وعندما وصلت إليه قوات خصومه هب أهل تلك البلدة لنجدته. ودارت بين الطرفين معركة ضارية جُرح خلالها الدويش ، واضطر أتباعه ومن أنجدوهم إلى دخول البلدة والاحتماء بأسوارها وكسب الملك ومن معه ما كان خارجها من إبل مطير وأمتعتها . ثم طلب زعيم مطير العفو من الملك ، فعفا عنه . وكانت تلك المعركة في الثالث والعشرين من ربيع الأول عام 1325 هـ .

حاشية:

وظلت بلدة المجمعة خارج حكم الملك عبد العزيز حتى عام 1326 هـ عندما ذهب وفد من أهلها إليه في بريدة، وبايعوه على السمع والطاعة.

وحينما علم فيصل الدويش ونايف بن هذال من رؤساء عشائر مطير، بفشل ابن سعود فى هذه الغزوة تحالفا مع محمد العبدالله أبا الخيل المهنا أمير بريدة من قبل ابن سعود على أن يكون من أنصار ابن رشيد علي ابن سعود، فلما علم عبدالعزيز بخيانة أمير بريدة عليه راح يستنجد بعتيبة ورئيسها محمد بن هندى بن حميد عدو شمر ومطير وابن رشيد معا، فأفلح عبدالعزيز في سعيه، ثم إن سلطان الحمود صادف قافلة لأهل القصيم خارجة من قصيباء فأخذها بعدما أمن رجالها ثم قتلهم، فشد عبدالعزيز مسرعا، فلم يدركه لأنه رجع إلى حائل، ثم رجع عبدالعزيز إلى بريدة وأرسل كشافة إلى ما وراء القصيم فالفوا في طريقهم رحلا رابهم أمره فقتلوه فوجد معه كتابات من أمير بريدة محمد العبدالله أبا الخيل إلى سلطان الحمود الرشيد يعاهده فيه على ابن سعود، فأثار هذا الغضب فى نفس عبدالعزيز أكثر من غيره، ولكن خيانة فيصل الدويش جعلت عبدالعزيز يدبر الانتقام منه وكان من تدبيره أن أذن لعربان عتيبة الذين كانوا معه ان يعودوا إلى أوطانهم، ثم أصلح ما كان فاسدا في القصيم وعندما أذن لجنود عتيبة بالرحيل ضرب لهم ميعادا في الجعلة، ثم خرج عبدالعزيز من بريدة واجتمع بمحمد بن هندى وقبائل عتيبة هناك وهجموا بغتة على الدويش في جهة سدير فلاذ بالمجمعة التي كان أهلها يدينون لابن رشيد بالولاء فدهمهم ابن سعود داخل المجمعة وخارجها وقتلهم وغنم أموالهم، ثم إن الدويش وقبائل مطير طلبوا الأمان بعد هذه الوقعة، فامنهم عبدالعزيز ودخلوا فى طاعته، وكانت وقعة المجمعة سنة 1325هـ.

عاد عبدالعزيز إلى الرياض بعد وقعة المجمعة، وما كاد يقيم فيها شهرا واحدا حتى بلغته أخبار تثبت خيانة محمد أبا الخيل الذي عقد مع ابن رشيد عهدا للصلح، فاستنفر عبدالعزيز عرب قحطان وقبائل عتيبة وسبيع والسهول ورفض من جاء لينضم معه من عرب مطير ومن أهل بريدة أيضا. أما ابن رشيد فقد أغار على بعض عشائر ابن سعود فلم ينل منهم مغنما بل أدرك الظمأ جنوده فهلك كثير من خيله ورواحله ورجع من حيث أتى إلى الكهفة. أما محمد أبا الخيل فقد استمر عاصيا برغم عفو ابن سعود عنه، وبرغم توسط عبدالعزيز بن سليم أمير عنيزة، وانضم إلى جيش ابن رشيد ونكث الدويش العهد واصبحوا جميعا يدا واحدة على ابن سعود. تقدم عبدالعزيز بمن معه من جنود عتيبة وقحطان وأهل العارض وحاضرة الوشم وسدير وسبيع والسهول إلى عنيزة، فعلموا أن ابن رشيد موجود على مسافة ساعة واحدة من عنيزة فهجم عليه ابن سعود فتناوش الفريقان دون أن يحصل بينهما قتال يذكر، وكان فيصل الدويش قد جاء منتصرا لابن رشيد وحليفه محمد أبا الخيل ونزل بأهله على الطرفيه، وتقدم بخيله إلى بريدة، فلما دنا منها أغار عليه رجال ابن سعود فطاردوه وطردوه إلى الطرفيه، ثم تبعوه وهجموا على أهل الدويش فى الطرفيه فذبحوهم وغنموا كثيرا من أموالهم وهكذا استولى ابن سعود على الطرفيه ونزل فيها. وعندما انتصف الليل جاء إلى ابن سعود رجل من بريدة يخبره أن ابن رشيد وجنوده ومحمد أبا الخيل ومن تبعه من أهل بريدة خرجوا يريدون الهجوم عليه، فاستعدت جنود ابن سعود للدفاع، فهجمت جنود ابن رشيد من جهة وهجم أهل بريدة وأبا الخيل من جهة أخرى وهجم الدويش وعرب مطير من جهة وكانوا يحاولون احتلال الطرفيه ولكن لقوا في مقاومة ابن سعود وجنوده ماصدهم عن احتلال البلد فحصلت موقعة عنيفة تلك الليلة استمر فيها القتال بشدة واختلط الحابل بالنابل واستعمل فيها السلاح الأبيض، وكان ليلا عبوسا دام القتال فيه إلى ما بعد شروق الشمس، وبدت مياه الطرفيه وسهولها حمراء من جثث القتلى فانهزم فيها ابن رشيد وأهل القصيم والدويش بعدما خسروا كثيرا من رجالهم وسلاحهم وقتل من أتباع ابن سعود ثلاثون رجلا فقط، بينهم الأمير سعود بن محمد السعود، وكان الفضل فى تلك الوقعة للحضر من جنود ابن سعود، أمل البوادى فقد هربوا تلك الليلة وعادوا بعدما تحققوا من نصر ابن سعود بعد أيام، وكانت هذه الوقعة فى الليلة الخامسة من شهر شعبان سنة 1325هـ.

عزل الملك عبدالعزيز إبراهيم بن حمد الجاسر عن قضاء بريدة، وعين عبدالعزيز بن بشر مكانه.

توفي ابن محمود قاضي الزبير، وله مؤلفات.

توفي عبدالله بن عبدالرحمن البسام في جدة، وكان من أعيان عنيزة ووجهائها.

توفي الشاعر حمد بن إسماعيل من سبيع البكر في شقراء.

وقع خلاف بين أهل بريدة وعبدالعزيز بن سعود، فانحاز أهل بريدة إلى سلطان بن رشيد. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)

وقع في أشيقر وباء عظيم مات فيه خلق كثير، منهم حمد بن محمد بن إسماعيل الشاعر المعروف بالسبيعي. (تاريخ صالح بن عثمان القاضي، القاضي)

وقع في أول سنة 1325 خلاف بين أهل بريدة وعبدالعزيز بن سعود، فتصالح أهل بريدة مع سلطان العبيد الرشيد.

وفيها حصل اختلاف بين أهل بريدة وبين الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل، وتصالحوا هم وابن رشيد.

وفي هذه السنة وقع في بلد أشيقر وباء مات فيه خلق كثير، وممن مات فيه: محمد بن عبدالله بن إسماعيل، وابنه حمد الشاعر المعروف بالسبيعي، وعبدالعزيز بن صالح بن إبراهيم بن عيسى.

وفي هذه السنة قام صالح بن حسن بن مهنا آل صالح هو وإخوته: مهنا وعبدالعزيز وعبدالرحمن على الموكلين بحبسهم في قصر الرياض وقتلوهم، وكان الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل قد قبض عليهم في بريدة وأرسلهم إلى الرياض فحُبسوا فيها كما تقدم في السنة التي قبلها، وخرجوا من الرياض يمشون على أرجلهم فسار الطلب في أثرهم؛ فأما صالح فوجدوه في بلدة البرة، وأما مهنا فوجدوه في ضرما فقتلوهما، وأما عبدالعزيز وعبدالرحمن فوجدوهما في الحيسية فحبسوهما في الرياض مدة أيام ثم أمر الإمام بإطلاقهما فتوجها إلى بريدة، وكان أميرها إذ ذاك محمد بن عبدالله بن مهنا آل صالح أبا الخيل.

ولد عبدالله بن محمد الفهيد بعنيزة.

توفي عبدالمحسن بن عثمان بن بشر بالزبير، وكان قد انتقل إلى العراق.

أجاز محمد بن عبدالكريم بن شبل تلميذه عبدالله بن خلف الدحيان بالكويت بسند متصل.

توفي حمد بن إسماعيل السبيعي بشقراء في سنة وباء.

تولى أحمد بن محمد السديري إمارة بريدة. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

توفي عبدالله بن عبدالرحمن البسام في جدة، بعدما سكن الحجاز في آخر حياته. (الموسوعة في تاريخ نجد وحوادثها ووفيات أعيانها، القاضي)

خرج غزو من أهل الحوطة، فوقع بينهم وبين ركب من مطير قتال شديد في العريق، وهو موضع قريب من شقراء. وقُتل فيه من أهل الحوطة عشرة رجال، وكان القتل في مطير أكثر.

وفيها وقعت معركة الطرفية الثانية، بين الملك عبدالعزيز ومعه أهل عنيزة، وسلطان بن حمود بن رشيد ومعه أهل بريدة وفيصل الدويش، وانتهت بانتصار الملك. وكان سلطان قد جدد الصلح معه ثم تحالف مع محمد أبا الخيل أمير بريدة، وحاول الحلفاء استمالة أهل عنيزة، فرفضوا الخروج على عهدهم للملك.

ظهرت بوادر الخلاف بين أهل بريدة وعبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود؛ إذ كان أكثرهم ناقمين عليه لما فعله بصالح الحسن، فانقسموا فريقين: فريق يفضل بقاء الحال ويرى الخروج على ابن سعود غير مشروع ومثيرًا للفتن، وفريق يؤيد الأمير محمد العبدالله بن مهنا في الخروج عليه ومحالفة ابن رشيد. واحتج هؤلاء بأن تجارتهم في الإبل والغنم والسمن إلى سوريا لا طريق لها إلا بلاد ابن رشيد وعشائره، وبروابطهم مع شمر، وبما لحقهم من توقف التجارة وكثرة الضرائب خلال الحرب التي استمرت نحو أربع سنين. فتغلب أصحاب هذا الرأي على ابن مهنا لضعف إرادته وحملوه على مفاوضة ابن رشيد، فكتب إليه وابن سعود غازٍ على شمر، فصادف ابن سعود في رجوعه رسول ابن مهنا فقبض عليه، ولما عرف مضمون الكتب قتل الرسول. وكان خبر أهل بريدة قد بلغ أمير عنيزة، فركب صالح الزامل إلى ابن سعود ووافاه وقد وصل الشقة وأخبره، فأطلعه ابن سعود على الكتب التي وجدها مع الرسول. ثم أذن ابن سعود للبادية الذين معه بالرجوع إلى أهلهم وأظهر أنه عائد إلى الرياض، وأسرّ إلى محمد بن هندي رئيس برقا من عتيبة أن ينزل هو وجماعته الجعلة، وأبعد مطيرًا عنه لأنه كان يريد غزو الدويش. ثم ركب إلى بريدة ومعه بعض حاشيته وصالح الزامل، فوجد القصر مغلقًا ففتحوا له، فسأل ابن مهنا عما بلغه، فأنكر ابن مهنا علمه بشيء وقال إنه افتراء من الأعداء. فتظاهر ابن سعود بتصديقه وطلب منه تجديد العهد، فعاهده ابن مهنا على السمع والطاعة، ووضع السيف على عنقه وقال: «إن خنتك فاقتلني بسيفي هذا». فقبل منه ابن سعود وخرج من بريدة والتحق بمعسكره، وانضمت إليه قبيلتا برقا والروق.

وقعت وقعة المجمعة بين عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود وفيصل الدويش. فقد سار ابن سعود يريد الانتقام من الدويش لتحالفه مع ابن مهنا وابن رشيد، وكان الدويش نازلًا في سدير فعلم به ورحل ونزل المجمعة، وكانت لا تزال على ولائها لابن رشيد. ولم يكن مع ابن سعود من البادية يومئذ إلا عتيبة، فاختبرهم بأن أخبر محمد بن هندي بأن الدويش قد يتحصن في المجمعة، فقال ابن حميد: «امشِ وتوكل على الله». وكان مع الدويش جميع علوى وبعض بريه. فلما أصبح ابن سعود أغار على الدويش ومن معه، فساعد أهل المجمعة الدويش وأمدوه، واستمر القتال الشديد إلى الظهر، ثم انهزم الدويش ومن معه، وقُتل منهم عدد كثير، منهم سبعة من الدوشان. وأصيب فيصل الدويش إصابة بليغة، إذ طعنه فاخر بن شليويح الروقي عدة طعنات بالرمح وطارده حتى دخل بيته. واستولى ابن سعود على أموالهم ومواشيهم وبيوتهم بما فيها، ولم يسلم لهم إلا النزر اليسير. وقُتل من أهل المجمعة عدة رجال، فخرجوا إليه يرجونه أن يبتعد عن بلدهم لئلا يضر الجند بأهله، فأجابهم وابتعد قليلًا ورد إليهم ما أُخذ منهم. ثم جاء الدويش إلى ابن سعود واسترضاه فرضي عنه وعفا، وأعطى الدوشان من الإبل ما يرتحلون عليه، ثم رحل ابن سعود ونزل شقراء، ثم رجع إلى الرياض في أواخر ربيع الثاني.

انتفض أهل بريدة على عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود؛ فبعد أن جدد أميرهم محمد العبدالله بن مهنا العهد له أخذوا يكسبون الوقت حتى يكمل استعدادهم، فأحكموا الرابطة مع ابن رشيد، وأرسلوا قافلة باسم التجارة إلى الكويت فتزودوا منها بالسلاح والذخيرة بعلم ابن صباح، ويقال إنه هو الذي أحكم الأمر بينهم وبين ابن رشيد. فلما وصلت القافلة بريدة في أواخر شهر ربيع الثاني أعلنوا اتفاقهم مع ابن رشيد ضد ابن سعود، وكتبوا إليه يستدعونه. فأرسل عبدالعزيز بن سليم أمير عنيزة يحيى العلي السليم وبعض أعيان عنيزة إلى بريدة، فتحققوا الخبر ووجدوهم مصممين على الحرب. وبعد ثلاثة أيام أرسل ابن مهنا ابن عمه محمد العلي أبا الخيل ومعه ابن جربوع لمفاوضة ابن سليم، فعرضا عليه إما الدخول في اتفاقهم مع ابن رشيد، وإما أن يتفق أهل القصيم وحدهم في وجه ابن رشيد وابن سعود، واحتجا بقبض ابن سعود على صالح الحسن وإخوته وبكثرة ما فرضه عليهم من الضرائب والتجنيد. فذكّرهم ابن سليم بما فعله ابن رشيد بأهل القصيم بعد وقعة الصريف، وبمصير حسن المهنا بعد تحالفه مع محمد بن رشيد، وبأن القصيم لا يقدر على معاداة الإمارتين، وعرض أن يتوسط لهم لدى ابن سعود بشرط أن يقطعوا صلتهم بابن رشيد، وأمهلهم ثلاثة أيام. فلم يجيبوا، فكتب ابن سليم إلى ابن سعود بحقيقة الأمر ومطالب أهل بريدة، فأجابه ابن سعود بأنه يفوضه فيما يعطيهم ويتعهد بإتمامه. فأرسل ابن سليم كتاب ابن سعود إلى ابن مهنا وجماعته، لكنهم أصروا، وتجددت المراسلات بينهم وبين ابن رشيد، واتفقوا على أن ينزل القصيم، وأخبروه أن أهل القصيم كلهم وافقوهم ما عدا أهل عنيزة.

أرسل سلطان بن حمود بن رشيد حملة إلى العراق لجلب الأطعمة، فانضم إليها خلق كثير من الحضر والبدو حتى بلغت نحو ألفين وخمسمائة جمل. فلما خرجت من العراق عارضها ابن ضويحي ومعه أربعمائة هجّان من الظفير، فهالته كثرتهم، فسبقهم وترصّد لهم عند ماء الشبكة على طريق العراق إلى حائل. ولما قربت الحملة من الماء انقسمت قسمين: البدو والحضر، فتقدم البدو فأغار عليهم ابن ضويحي وغنم ما معهم، ثم أقبل الحضر فقاتلوه ودافعوا دفاعًا شديدًا، لكنه تمكن منهم، وأخذ ما يقارب نصف الحملة. فكتب مبارك الصباح إلى ابن سعود يهدده بإعلان الحرب عليه إن لم تُرد أموال ابن رشيد التي نهبها ابن ضويحي.

غزا سلطان بن حمود بن رشيد عتيبة بعد وصول فلول حملته إليه، فأغار عليهم وهم على سبحا وعفيف، الماءين المعروفين بطريق الحجاز، وأخذ بعض أموالهم. وفي رجوعه أراد أن يرد ماء الشعب في عالية نجد وكان ظامئًا، فوجد عليه فريقًا من عتيبة، فأغارت عليهم خيله فهزموها. ثم هجم عليهم بخيله وجيشه فصمدوا له، واقتتلوا قتالًا شديدًا قُتل فيه رجال من الطرفين، وصدّوه عن الماء، فانسحب ونزل ماءً قريبًا من الشعب، ثم رحل ونزل الكهفة.

دخل سلطان بن حمود بن رشيد القصيم بدعوة من أهل بريدة. وكانوا قد استبطؤوا قدومه وخافوا أن يسبقه ابن سعود، فأرسلوا سليمان بن عيسى الطمل إلى ابن سليم أمير عنيزة ليتوسط بينهم وبين ابن سعود في الصلح، ثم أمروه بالرجوع حين بلغهم وصول ابن رشيد إلى الكهفة. فأرسل ابن سليم محمد المرزوقي إلى ابن سعود يخبره بإقبال ابن رشيد ويستحثه على المجيء، لكن ابن سعود تباطأ. ووصل ابن رشيد في 8 رجب ونزل أغضى في وسط القصيم أيامًا، ثم الشقة خمسة عشر يومًا، ثم الهلالية نحو خمسة عشر يومًا، فجاءه وفدا أهل الخبراء وأهل البدائع وصالحوه. وكان أهل البكيرية قسمين: ابن عمير وأتباعه، والرواجح وأتباعهم؛ فصالح ابن عمير ابن رشيد، وأبى الرواجح وحصّنوا محلتهم، فأرسل إليهم ابن مهنا سرية هاجمتهم بمساعدة ابن عمير، فتغلبت عليهم وقتلت بعضهم، وانهزم الباقون إلى عنيزة. وتابعت ابنَ رشيد بقيةُ بلدان القصيم وقراه الشمالية، إذ تأخر ابن سعود أكثر من شهر ونصف بعد وصول ابن رشيد، ولم يبق إلا أهل عنيزة، فأخذوا يستعدون.

أرسل أمير بريدة محمد العبدالله بن مهنا، بأمر من سلطان بن حمود بن رشيد، وفدًا من جماعته يرأسه أحد رجال ابن رشيد لمفاوضة أهل عنيزة في الدخول فيما دخل فيه أهل القصيم. فلما دخل الوفد من باب الغرفانية في السور الشرقي الخارجي أخبر حارسُ الباب الأميرَ ابن سليم، فأمر بعض خدمه أن يردوهم إلى ما وراء الوادي ولو بالقوة، فأرجعوهم ورفضوا أن يقابل أحد منهم الأمير. واجتمع عليهم غوغاء البلد والصبيان يرجمونهم بالحجارة ويصفونهم بالخونة، فأصيب بعضهم، ولولا أن الخدم حالوا بينهم لأثخنوهم. فرجع الوفد بأسوأ حال، ويئس ابن رشيد من أهل عنيزة، وعقد أهل عنيزة النية على الحرب والدفاع، وأرسلوا إلى ابن سعود يخبرونه بأنهم يتوقعون هجوم ابن رشيد وأهل بريدة في كل لحظة.

وصل عبدالعزيز الحسن رسولًا من مبارك الصباح إلى بريدة، ظاهر مهمته الصلح بين أهل بريدة وابن سعود، وباطنها، كما يذكر المؤلف، عقد الروابط بين ابن رشيد وأهل بريدة؛ إذ كان ابن صباح بعد أن صالح ابن رشيد قد خشي امتداد نفوذ ابن سعود فسعى في إضعافه. ولما رجع عبدالعزيز الحسن إلى عنيزة سأله صالح الزامل عن نتيجة مسعاه، فأخفى عنه الحقيقة وقال إنه لم يجد عندهم جوابًا ثابتًا، ثم رجع إلى الكويت.

وقعت وقعة الطرفية بين عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود من جهة، وسلطان بن حمود بن رشيد وأهل بريدة وفيصل الدويش من جهة أخرى. فقد خرج ابن سعود من الرياض ومعه غزاة أهل الجنوب، وأرسل أخاه محمدًا إلى عتيبة فأقبل بهم ونزل الدوادمي، ثم تقدم ابن سعود إلى القصيم ونزل السر وانضم إليه أخوه ومعه عتيبة. فرحل ابن رشيد إلى الشيحية ثم إلى المتنيات قرب بريدة، واستدعى فيصل الدويش ونايف بن هذال بن بصيص. ونزل ابن سعود عنيزة في 15 شعبان يومًا واحدًا، ثم سار قاصدًا ابن رشيد، وانضم إليه من أهل عنيزة نحو ثمانمائة رجل على أربعمائة ذلول بقيادة صالح الزامل. وكان ابن رشيد قد دخل بريدة، فأغارت خيل ابن سعود على أطرافها فلم يخرج إليها أحد، فعدل إلى الدويش فصادفه في الطريق قادمًا لنجدة ابن رشيد وابن مهنا، فأغار عليه وغنم ما معه، ثم أغار على حيّهم في الطرفية وغنمه ونزل بها، فدخلت فلول مطير بريدة. وكان ابن سعود قد سقط به فرسه ذلك اليوم فكُسر عظم من كتفه الأيسر وأغمي عليه، فعزم ابن رشيد وأهل بريدة على مباغتته ليلًا لما أصاب جنده من التعب. فخرجوا أول الليل وسلكوا طريقًا غير الطريق المعروف، وفي الساعة الثامنة من الليل عبّأ ابن رشيد البادية في ناحية والحضر في ناحية، وهجموا على المعسكر وقد نام الحرس من التعب. فانتبه عسكر ابن سعود وصمدوا، واستمر القتال إلى الفجر، فانهزمت بادية ابن سعود أول الأمر وثبت الحضر، واشتد القتال حتى صار بالسلاح الأبيض. فلما أسفر الفجر انهزم ابن رشيد وأهل بريدة، فتبعهم ابن سعود حتى دخلوا البلد، وبلغ القتلى من الفريقين نحو المائتين أو يزيدون. ثم نزل ابن سعود الزرقاء، وأذن لجنوده في أطراف بريدة فعاثوا في القرى التي ساعدت ابن رشيد ونهبوا ثمار نخيلها، فجاءه أهلها يطلبون العفو فعفا عنهم ومنع جنوده من التعرض لهم.

انهزم سلطان بن حمود بن رشيد بعد وقعة الطرفية ومعه قلة من أهل حائل ولم يدخل بريدة، ودخلها أخوه فيصل ليشجع أهلها. وقصد سلطان حائل، فوجد برغش بن طوالة في العيون، إحدى قرى القصيم الشمالية، فاستشاره، فأشار عليه بألا يترك أهل حائل في بريدة تحت رحمة ابن سعود، وبأن يرسل من يكشف خبر ابن سعود: فإن كان قد رجع إلى بريدة رجعوا إليهم وأمدوهم، وإن كان قد رحل عنها رحلوا إلى بلادهم. فلما أخبرهم الرسول أن ابن سعود بأطراف بريدة رجعوا ودخلوها ليلًا، فتشجع أهلها بمجيئهم. فرحل عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود ونزل موضعًا يبعد عن البلد نحو ساعة، فخرج إليه ابن رشيد وأهل بريدة فاقتتلوا، وقُتل من أهل بريدة نحو عشرين رجلًا، ثم انهزموا ودخلوا البلد وتحصنوا فيها.

رحل عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود من الرس ونزل قرب جبل سواج على طريق الحجاز، وأرسل من يستكشف منازل مطير، فعلم أن الدويش نازل القرعاء في منتصف الطريق بين القصيم والكويت، وأن بريه نازلون على ماء قبة شرقي عروق الأسياح. فقصدهم فعلموا به ورحلوا نحو بلاد ابن رشيد، فنزلوا قصبا، ثم الكهفة، ثم جبل سلمى، وهو في أثرهم، فرجع ولم يدرك منهم شيئًا. ثم نزل سقف، وهو من مياه الجبل، وأغار على قبائل من حرب قريبة منه وغنم من أموالهم، ثم رجع ودخل الرياض في أوائل شهر شوال.

اشتبك أهل عنيزة وأهل بريدة بعد عودة ابن رشيد وابن سعود إلى بلديهما، فأخذ أهل بريدة يشنون الغارات على الوادي وأطراف عنيزة، وأهل عنيزة يدافعون، ولم تقع بينهم وقائع مهمة سوى غارات متقطعة. فأرسل ابن سليم أمير عنيزة إلى ابن مهنا يطلب منه منع أتباعه وإلا قابلهم بالمثل، فلم يرعوِ ابن مهنا، وجهز سرية من أهل بريدة وبعض القرى التابعة لها فهاجموا البكيرية، وكان ابن سعود قد نصب فيها عبدالله الراجحي، فقتلوه واثنين من حمولته، وهرب الباقون، فلجأ بعضهم إلى عنيزة وسار بعضهم إلى ابن سعود. واسترجع ابن مهنا البكيرية، لكونها تابعة لإمارة بريدة، في آخر ذي الحجة سنة 1325.

وقائع مؤرخة تقريبًا حول هذه السنة

أُرّخت هذه الأخبار بعبارة «نحو سنة 1325هـ»، فتُذكر منفصلة عن أخبار السنة.

نحو سنة 1325هـ

بعد المعركة السابقة عاد الملك عبدالعزيز إلى الرياض . أما أمير بريدة فنكث عهده للملك ، واتفق مع الأمير سلطان الحمود بن رشيد على أن يكونا يداً واحدة . وأرسل وفداً إلى أمير عنيزة محاولاً إقناعه بالوقوف معهما. وكان مما شكا منه أعضاء الوفد كثرة من يطلبهم الملك من أهل القصيم للقتال معه وإرهاقهم بطلب الأموال لتمويل ذلك القتال . فلما أوضح أمير عنيزة لهم بأن ما عاناه أهل القصيم من آل رشيد كان عظيماً جداً قالوا : إنهم قد أصبحوا غير واثقين من الملك ؛ خاصة بعد قضية صالح المهنا. فأجابهم بأن موقف صالح هو الذي أدى إلى ما أدى إليه، وأنه مستعد أن يتصل بالملك لإزالة مخاوفهم والحصول على ما يريدون بشرط ألا يرتبطوا مع سلطان بن رشيد بأي شكل . لكن أمير بريدة وجماعته كانوا فيما يبدو، مصممين على الاتفاق مع هذا الأخير. ولعلّ من أسباب ذلك رغبتهم في أن تعود حركتهم التجارية مع الأقطار الواقعة شمال الجزيرة العربية إلى سابق عهدها. ولذلك استقدموا ابن رشيد وأوهموه بأن أهل عنيزة سينضمون إليه حال وصوله إلى القصيم. وتحرك من بلاده حتى وصل إلى هذا الإقليم. وأمضى أكثر من شهر وهو يتنقل من مكان إلى آخر لفرض سيطرته على بلدانه. وقدم إليه فيصل الدويش، زعيم قبيلة مطير، وعاهده. لكن اتضح له أن أهل عنيزة ليسوا معه ؛ بل مع الملك عبدالعزيز.

نحو سنة 1325هـ

وبعد أن انهزم المتحالفون ضد الملك عبدالعزيز في الطرفية عادت أكثر فلولهم إلى بريدة وبينهم فئة من أهل جبل شمر بقيادة فيصل الحمود بن رشيد. أما أخوه الأمير سلطان فتوجه مع عدد قليل من خيالته شمالاً. ولما اقترب من عيون الجواء وجد برغش بن طوالة، الذي أشار عليه ألا يدع بريدة عرضة لهجوم محتمل من الملك عبدالعزيز؛ خاصة أن فيها أخاه فيصلاً ومن معه من أهل الجبل، فعاد ودخل هذه البلدة . وأما الملك عبدالعزيز فغادر الطرفية، ونزل قريباً من بريدة، وسمح لأتباعه بالإغارة على القرى التابعة لها وأخذ ما يقدرون عليه من ثمار نخيلها وممتلكاتها . وظل هؤلاء يقومون بذلك حتى طلب سكان تلك القرى العفو منه، فعفا عنهم، ومنع أتباعه من التعرض لقراهم . وفي آخر شعبان وصل إلى عنيزة، ثم رحل منها إلى البكيرية، فالرس. وكان يهدف من ذلك إلى استخراج سلطان بن رشيد ومن معه لمنازلته بعيداً عن بريدة. لكن ابن رشيد لم يخرج لمنازلته . بل غادر هذه البلدة تاركاً أخاه فيصلاً مع عدد من الخيالة عوناً لأميرها . ومع أنه عاد إلى بريدة فإنه غادرها إلى حائل في آخر الأمر. ولما علم بذلك الملك عبدالعزيز قام بإغارات وصل بها إلى أطراف جبل شمر، ثم رجع إلى الرياض.

في «وقائع غير محددة السنة» 8 أخبار يشمل تأريخها التقريبي هذه السنة. اعرضها

كتب تغطي هذه الفترة ولم تذكر شيئًا في هذه السنة (1)

ابن عيسى وابن بسام (مجموع في التاريخ النجدي)