خرص عيش سدير

خرص عيش سدير

تمهيد:

تمثل الوثائق الزراعية والمالية القديمة مصدرًا مهمًا لفهم الأحوال الاقتصادية في نجد، إذ تكشف عن حجم الإنتاج الزراعي، وأنواع المحاصيل، وأسس تقدير الزكاة، والعلاقة بين البلدات المختلفة من حيث النشاط الزراعي والقدرة الإنتاجية. ومن بين هذه الوثائق ما يتعلق بخرص المحاصيل الزراعية، وهو الإجراء الذي كان يُتبع لتقدير كمية الغلة قبل الحصاد من أجل معرفة مقدار الزكاة المستحقة عليها.

وتكتسب هذه الوثيقة أهمية خاصة لأنها تسجل خرص “عيش سدير” سنة 1270هـ، وتورد تقدير الغلات الزراعية لعدد كبير من بلدات الإقليم، مما يتيح صورة نادرة عن حجم الإنتاج الزراعي في سدير خلال منتصف القرن الثالث عشر الهجري. كما تعكس الوثيقة تفاوت القدرة الإنتاجية بين بلدات الإقليم؛ إذ تظهر بعض البلدات الكبرى، مثل جلاجل والمجمعة والتويم وحرمة، بوصفها من أكثر بلدات سدير إنتاجًا للحبوب، في حين تظهر بلدات أخرى بإنتاج أقل تبعًا لمساحتها الزراعية ومواردها المائية وعدد سكانها.

وبحسب الأرقام الواردة في الوثيقة، بلغ مجموع الغلات المقدرة نحو 377,800 صاع، وهو ما يعادل قرابة 768,323 كيلوجرامًا من العيش، أي ما يزيد على 768 طنًا تقريبًا، وهو رقم يعكس أهمية النشاط الزراعي في إقليم سدير خلال تلك الفترة، ويؤكد ما اشتهرت به بلداته من زراعة الحبوب واعتماد جزء كبير من سكانها على النشاط الزراعي كمورد رئيس للمعيشة.

وفيما يلي نص الوثيقة، يتبعه جدول للبلدات المذكورة فيها ومقادير الغلات المقدرة لكل بلدة، مع شرح لأبرز المصطلحات الواردة في النص.

نص الوثيقة:

“بيان خرص عيش سدير الخيس والرويضة ستة آلاف وسبعماية المجمعة ثلاثة وخمسين ألف حرمة خمسة وثلاثين ألف جلاجل خمسة وخمسين ألف التويم اثنين وأربعين ألف وخمسماية الزلفي ثلاثة وثلاثين ألف الداخلة أربعة وعشرين ألف وسبعماية الروضة أربعة وعشرين ألف وسبعماية الحصون ثلاثة وعشرين ألف الحوطة سبعة عشر ألف الجنوبية سبعة آلاف الجنيفي ثمانية آلاف وتسعماية العطار عشرة آلاف وثلاثماية العودة تسعة عشر ألف وثلاثماية عشيرة ثلاثة عشر ألف الخطامة ألف ومايتين تمير ثلاثة آلاف وثلاثماية 4 ر 1270”

تاريخ الوثيقة:

ترجع هذه الوثيقة إلى يوم 4 ربيع الآخر سنة 1270هـ الموافق تقريبًا 28 ديسمبر 1853م، وهي تتضمن بيان خرص غلات بلدات إقليم سدير في ذلك العام.

ومن اللافت أن الوثيقة تعود إلى منتصف القرن الثالث عشر الهجري، أي قبل نحو 172 سنة تقريبًا من وقتنا الحاضر، وهو ما يزيد من قيمتها التاريخية في دراسة الزراعة والإنتاج الزراعي في إقليم سدير.

جدول البلدات المذكورة:

البلدة مقدار الغلة (بالصاع)
جلاجل 55,000
المجمعة 53,000
التويم 42,500
حرمة 35,000
الزلفي 33,000
الداخلة 24,700
الروضة 24,700
الحصون 23,000
عودة سدير 19,300
حوطة سدير 17,000
عشيرة 13,000
العطار 10,300
الجنيفي 8,900
الجنوبية 7,000
الخيس والرويضة 6,700
تمير 3,300
الخطامة 1,200

يبلغ المجموع الكلي للغلات المذكورة 377,800 صاع، أي ما يعادل نحو 768,323 كيلوجرامًا (768.3 طنًا تقريبًا) من العيش، وذلك على أساس أن الصاع يعادل 2.035 كيلوجرام.

المصطلحات الواردة في الوثيقة

الخرص: الخرص هو تقدير كمية المحصول قبل حصاده بغرض معرفة مقدار الزكاة الواجبة فيه، ويتم ذلك عن طريق أهل الخبرة الذين يقدّرون كمية الثمار أو الحبوب تقديرًا اجتهاديًا بناءً على ما يظهر لهم من حال الزرع أو الثمر. وكان الحاكم أو من ينوب عنه يبعث من يقوم بهذه المهمة لضبط الحقوق الشرعية وتحديد مقدار الزكاة المستحقة.

العيش: يطلق لفظ “العيش” في اصطلاح أهل نجد والوثائق التاريخية على الحبوب التي يعتمد عليها الناس في غذائهم، ويُراد به في كثير من المواضع القمح على وجه الخصوص، وقد يُطلق أحيانًا على الحبوب عمومًا بحسب سياق الوثيقة.

الصاع: الصاع مكيال شرعي قديم يُستخدم لقياس الحبوب والأطعمة، وهو وحدة قياس للحجم لا للوزن، ولذلك يختلف وزنه عند تحويله إلى الكيلوغرام بحسب نوع المادة المكيلة وكثافتها. والصاع يساوي أربعة أمداد، والمد هو ملء كفي الرجل المعتدل إذا جمعهما. وقد اعتمد الصاع في عدد من الأحكام الشرعية، ومنها زكاة الفطر وتقدير زكاة الحبوب والثمار. وعند تقدير صاع الحبوب كالقمح بالوزن المعاصر فإنه يعادل نحو 2.035 كيلوجرام تقريبًا.

شارك هذا المقال مع المهتمين