ابن عامر، 11–12هـ

632–634م تقريبًا

المصدر: ابن عامر: قلائد المجد في أخبار نجد

11–12هـ تقدير المحرر

وفيها سار خالد بن الوليد إلى اليمامة لقتال مسيلمة وأتباعه، بعدما تعجل عكرمة بن أبي جهل ثم شرحبيل بن حسنة القتال قبل وصوله فلم يظفرا. والتحق شرحبيل بخالد، وجاءته الإمدادات، ثم تقدم إلى ديار بني حنيفة وأسر مجاعة بن مرارة في الطريق. والتقى الجيشان، واشتد القتال حتى تراجع المسلمون أولًا ودخل بعض خصومهم معسكر خالد، ثم عاد المسلمون إلى القتال وألجؤوا مسيلمة ومن معه إلى الحديقة. واقتحم البراء بن مالك سورها، وفُتح بابها، وقُتل مسيلمة؛ وتذكر الأخبار أن وحشيًا رماه بحربته. وقُتل الرجال بن عنفوة، الذي كان قد شهد لمسيلمة بدعواه، على يد زيد بن الخطاب.
واستشهد في الوقعة عدد كبير من المسلمين، منهم زيد بن الخطاب، وأبو حذيفة وسالم مولاه، وثابت بن قيس، وأبو دجانة، وشجاع بن وهب، وأبو عقيل عبدالرحمن بن عبدالله، ومعن بن عدي، وثابت بن هزال، والطفيل بن عمرو، والسائب بن عثمان بن مظعون، والحكم بن سعيد، ومالك بن عمرو، ويزيد بن ثابت. وجُرح عمرو بن الطفيل ثم تعافى، وقاتلت نسيبة بنت كعب أم عمارة وأصيبت بجراح. وتذكر رواية إصابة ضرار بن الأزور إصابة بالغة في الوقعة، مع اختلاف الأخبار في وقت وفاته وموضعها.
وبعد القتال توسط مجاعة بن مرارة في الصلح، وأوهم خالدًا أن الحصون لا تزال مملوءة بالمقاتلين، مع أن من فيها نساء وصبيان أُلبسوا السلاح. وكان المسلمون قد أجهدهم القتال وكثرت جراحهم، فانعقد الصلح، ونزل أهل الحصون على شروطه، ثم وفد رجال من بني حنيفة على أبي بكر معلنين إسلامهم، فأمضى ما عُقد لهم. وتفاوتت الروايات في أعداد القتلى، فلا يُعتمد منها رقم واحد على وجه القطع. وتذكر أخبار ثابت بن قيس وسالم مولى أبي حذيفة أنهما ثبتا في القتال وحفر كل منهما لنفسه موضعًا حتى استشهدا، بعدما أنكرَا تراجع الصفوف.

اعرض الخبر في موضعه مع روايات المؤرخين الآخرين