ابن بشر، 1258هـ
1842–1843م تقريبًاالمصدر: عثمان بن عبدالله بن بشر: عنوان المجد في تاريخ نجد
وفي ليلة سبع وعشرين من رمضان أنزل الله الغيث على جميع نواحي نجد ودام المطر أياماً وأشفقوا من الغرق وتضرعوا إلى الله من الخوف والغرق فكان رحمة من الله تعالى للبلاد والعباد وأنقذ الله به من بعد السنين الشداد وكان قد مضى على وادى سدير نحو أربعة عشر سنه ما عم السيل بلدانه، وغارت آباره، وهلك كثير من نخيله فأخذ وادى منيخ يجرى أكثر من خمسه أيام وجرت الأودية كلام ابسيل لم يعرف منذ أعوام. ونزل على الوشم مطر عظيم لم يعرف له نظير، وجرى وادى حنيفة وخرب العامر. وخرب السيل في الفرع والخرج والجنوب وجعل كل عامر دامر. وعم الضراب والآكام. وابتهج به جميع الأنام، وهذه المنة الجسيمة كلما في هذه الليلة العظيمة وذلك في أول الوسمى لسبع مضين من حلول الشمس برج العقرب وكان الناس في غاية الضعف فأنزل الله البركة وزرعوا الناس الوعر والسهل وأعشبت الأرض وذلك بعد الوقت والقحط الشديد، والجدب المبيد، وغور الآبار، وموت النخيل والأشجار، وجلاء أهل البلدان إلى البصرة وماحولها من الديار، وكان القحط المذكور قد استمر تسع سنين من موت الإمام تركي على رأس الخمسين،