سنة 3هـ
624–625م تقريبًاسنة ثلاثالقرن الأول الهجري
خبران من كتاب واحد
رُتّبت الأخبار بحسب الشهر الذي تذكره الجملة الأولى من الخبر، وما لم يُذكر فيها شهر جاء بعدها في «دون شهر محدد» بترتيب الكتب. الترتيب تقريبي، وكل رواية مستقلة.
ربيع الأول خبر واحد
فيها غزوة غَطَفان، وهى غزوة ذى أمر بفتح الهمزة والميم وسماها الحاكم غزوة أنمار وهى بناحية نجد، وكانت لثنتى عشرة مضت من ربيع الأول، على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة. وسببها أن جمعا من ثعلبة ،ومحارب تجمعوا يريدون الإغارة، جمعهم دعثور ابن الحارث المحاربي وسماه الخطيب غورث وغيره غورك وكان شجاعا؛ فندب المسلمين، وخرج فى أربعمائة وخمسين فارسا، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان فلما سمعوا بمهبطه الله هربوا في رءوس الجبال، فأصابوا رجلاً منهم من بنى ثَعْلَبة، فأُدخل على رسول الله ، فدعاه إلى الإسلام وضمه إلى بلال . وأصاب النبي المطر ؛ فنزع ثوبيه ونشرهما على شجرة؛ ليجفا، واضطجع تحتها وهم ينظرون فقالوا لدعثور قد انفرد محمد فعليك به، فأقبل ومعه سيف، حتى قام على رأسه فقال : من يمنعك منى اليوم؟ فقال : «الله». فدفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «من يمنعك منى؟» قال : لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام، وأنزل الله : ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أن يبسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ...﴾ [المائدة : 11] الآية . ويقال : كان ذلك فى ذات الرقاع، ثم رجع له ولم يلق كيدا، وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة .
جمادى الآخرة خبر واحد
وفيها سرية زيد بن حارثة إلى القَرْدة بفتح القاف وسكون الراء؛ كما ضبطه ابن الفرات، اسم ماء من مياه نجد وسببها كما قال ابن إسحاق : أن قريشا خافوا من طرقهم التي يسلكون منها إلى الشام، حين كان من وقعة بدر ما كان؛ فسلكوا طريق العراق، فخرج معهم تجار أبو سفيان بن حرب، ومعهم فضة كثيرة منهم وعند ابن سعد بعثه الهلال جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرا من الهجرة، فى مائة راكب يعترض عيرا لقريش فيها صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى، ومعهم مال كثير وآنية، فأصابوها وقدموا بالعير على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وخمسها، فبلغ الخمس قيمة عشرين ألف درهم وعند مغلطاي : خمسة وعشرين ألف درهم وذكرها ابن إسحاق قبل قتل ابن الأشرف.