البدارين في عودة سدير

يرتبط أول تواجد للبدارين في سدير عموماً (ومنها عودة سدير) بالحملة التي قادها الأمير سدير بن عامر بن زياد بن بدران عام 873هـ لجيش والده شيخ الدواسر الأمير عامر بن بدران لمطاردة بني عائذ بن سعد العشيرة، بعد موقعة وادي العرين، والتي سميت بحادثة (نجد الدم)، فاستطاع التغلب عليهم والاستيلاء على وادي الفقي ليطلق عليه بعد ذلك وادي سدير.

ولايعرف في الحقيقة هل استمر تواجد البدارين في عودة سدير منذ تلك الفترة أم لا، إلا أن هناك العديد من المصادر التاريخية تساندها الروايات الشفهية تحدثت عن استمرار تواجد البدارين آل بن خميس (آل عامر وآل سدارى) بعودة سدير في القرن العاشر للهجرة، لينتقل بعده السدارى (السديري، السلمان) لجلاجل، ومن ثم انتقل السدارى للغاط ، وكذلك يروي كثير من مؤرخي البدارين أن تواجد جميع آل عامر كان في البداية في عودة سدير ثم انتقل جزء كبير منهم لجلاجل، وفي مرحلة لاحقة انتقل (العمر من آل عامر) من عودة سدير إلى روضة سدير منتصف القرن الحادي عشر للهجرة، وهاجر بعضهم للزبير (الحماد، وجزء من العمران)، واستمر بقية آل عامر (العمران) فيها إلى الوقت الحالي.

بينما ذكر فيلبي في كتابه الذكرى العربية أن راجح بن عامر هو أول من هاجر من أسرة السدارى من وادي الدواسر إلى بلدة عنيزة في القصيم، وأن ابنه محمد انتقل من القصيم ليستقر في بلدة العودة في سدير، وهو أول من لقب بالسديري، كما أن ابنه علي كان أول من استقر في بلدة الغاط في حدود عام 968هـ، ومنذ ذلك الحين أصبحت بلدة الغاط مستقراً لأسرة السديري وموطناً لها ولهم فيها الإمارة. (1)

كما أورد أحمد بن حسن بن عبد الله النعمي (محقق مذكرات متصرف عسير الفريق سليمان شفيق باشا الكمالي التي كُتبت في الثلاثينيات من القرن الرابع عشر الهجري) وأصدرها في كتابه المعروف باسم (عسير في مذكرات سليمان الكمالي)، في معرض حديثه عن نجد أن البدارين في آواخر القرن العاشر كانوا في عودة سدير وذكر منهم (حمدان بن بدر بن خميس السديري)، وذكر أن مزاحمة أبناء عمهم الوداعين لهم قد يكون هو سبب نزوح بعض آل بن خميس من عودة سدير إلى جلاجل والغاط. (2)

كما نقل أحمد بن حسن بن عبد الله النعمي عن كتاب (المروج الحسان في تراجم الأمراء والأعيان) لمسعود بن جابر النهدي الطريبي قاضي تثليث قوله ما يلي: ” إنه في عهد إمارة الأمير عبدالله بن إبراهيم بن عايض (على عسير) كان أميره على الوادي حسين بن مترك بن سابق بن فطاي الودعاني، فأساء حسين إلى ابن عمه مقرن بن سند بن سابق محاولاً ضم الأفلاج إليه، وكان مقرن أميراً على الأفلاج، وذلك بتحريض من خاله خليفة بن فيصل بن مطلق الجميلي الجرمي الطائي أمير البدع لآل يزيد ، فوقع صراع بين مقرن وابن عمه حسين أدّى إلى غلبة مقرن بن سند على حسين بن مترك، وخرب مقرن بلدة حسين وقتل كثير من أنصار حسين بن مترك وجلاهم إلى وادي سدير، وقد تغلب حسين بن مترك على وادي سدير، وانتزع من آل سدير (السدارى) إمارته عام 981هـ، وقتل الأمير حمدان بن بدر بن خميس السديري بعد حروب جرت بينهما … الخ). (3)

المراجع:
1- هــاري سانت جــون فيلبي. الذكرى العربية للمملكة العربية السعودية. مكتبة العبيكان، الرياض، 1424هـ.
2- أحمد بن حسن بن عبد الله النعمي. عسير في مذكرات سليمان الكمالي.
3. مسعود بن جابر النهدي الطريبي. المروج الحسان في تراجم الأمراء والأعيان.
4. إبراهيم علي زين العابدين الحفظي. تاريخ عسير: رؤية تاريخية خلال خمسة قرون.

عدد مرات القراءة 3374 مرة